عودة الاشتباكات الحدودية بين كمبوديا وتايلاند رغم دعوات دولية للتهدئة

عادت الاشتباكات المسلحة بين كمبوديا وتايلاند في ساعة مبكرة من صباح اليوم الأحد، وسط تبادل القصف المدفعي في أعنف موجة قتال تشهدها المنطقة لأكثر من عقد.

عودة الاشتباكات الحدودية بين كمبوديا وتايلاند رغم دعوات دولية للتهدئة
الأحد 27 تموز, 2025   11:53
مركز الأخبار

تجددت الاشتباكات المسلحة بين كمبوديا وتايلاند في ساعة مبكرة من صباح اليوم (الأحد)، حيث تبادل الطرفان القصف المدفعي عبر المناطق الحدودية المتنازع عليها، وذلك بعد ساعات فقط من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن رئيسي البلدين اتفقا على العمل من أجل وقف إطلاق النار.

وتأتي هذه المواجهات في اليوم الرابع من أعنف موجة قتال تشهدها المنطقة منذ أكثر من عقد، والتي أوقعت حتى الآن أكثر من 30 قتيلاً، معظمهم من المدنيين، فيما تم إجلاء أكثر من 130 ألف شخص من المناطق الحدودية في كلا البلدين.

وقالت وزارة الدفاع الكمبودية إن القوات التايلاندية شنَّت هجمات برية وقصفت عدداً من المواقع الحدودية، بما فيها مناطق قريبة من مقاطعة ترات الساحلية، واستهدفت المدفعية مجمعات معابد في المنطقة المتنازع عليها. وأوضح متحدث باسم الوزارة أن القصف كان كثيفاً وشمل عدة نقاط حدودية.

في المقابل، اتهم الجيش التايلاندي كمبوديا بإطلاق النار على مناطق مأهولة بالسكان، وتحديداً بالقرب من منازل المدنيين.

 وأكد حاكم مقاطعة سورين التايلاندية لوكالة "رويترز" أن القصف أسفر عن أضرار في أحد المنازل ونفوق ماشية، في حين سُمع دوي انفجارات في مقاطعة سيساكيت المجاورة، دون التأكد من مصدر القصف.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرح أمس السبت بأنه أجرى مكالمتين منفصلتين مع رئيسَي وزراء تايلاند وكمبوديا، واتفق الجانبان، بحسب قوله، على عقد اجتماع عاجل سعياً لوقف القتال الذي اندلع يوم الخميس. غير أن الاشتباكات المتواصلة تشير إلى هشاشة هذه الجهود وعدم التزام فعلي على الأرض.

ولا تزال العاصمتان بانكوك وفنومبينه تتبادلان الاتهامات بشأن الطرف الذي بدأ العمليات القتالية، في حين تتصاعد الدعوات الدولية لوقف التصعيد وتفادي كارثة إنسانية على طول الحدود المشتركة.

ويعود التوتر الحدودي بين كمبوديا وتايلاند إلى عقود طويلة، ويتمحور بشكل رئيس حول منطقة معبد برياه فيهير (Preah Vihear) الأثري، الواقع على قمة جبلية على الحدود بين البلدين. وعلى الرغم من أن محكمة العدل الدولية حكمت في عام 1962 بمنح السيادة على المعبد لكمبوديا، فإن تايلاند احتفظت بمطالبتها بأجزاء محيطة به، ما أبقى المنطقة موضع نزاع مستمر.

تزايدت حدة التوتر بين الجارتين عدة مرات خلال السنوات الماضية، أبرزها في الأعوام 2008 و2011، حين اندلعت اشتباكات دامية أودت بحياة جنود ومدنيين من الطرفين، وتسببت في نزوح آلاف السكان.

وغالباً ما تتفاقم هذه الخلافات نتيجة عوامل سياسية داخلية في كلا البلدين، حيث يستغل بعض القادة هذا التوتر لحشد التأييد الوطني. كما أسهم غياب ترسيم دقيق ونهائي للحدود، ووجود وحدات عسكرية في مناطق متنازع عليها، في إبقاء الوضع قابلاً للاشتعال في أي لحظة.

وقد حاولت عدة أطراف إقليمية ودولية التوسط لاحتواء النزاع، لكن الاتفاقات الموقعة بين البلدين ظلت هشة، ويُنظر إلى أي تصعيد جديد كخطر داهم على الاستقرار في جنوب شرق آسيا.

(م ح)