مأساة غزة وفخ الطائفيّة يتصدران عناوين الصحف

يرى محللون أن ما يجري في غزة يرقى إلى إبادة جماعية وسط صمت دولي مريب، في حين تواصل الطائفية تمزيق المجتمعات العربية وتغذية الانقسامات. أما في سوريا، فعدّوا أن أحمد الشرع أعاد إنتاج النظام القديم بواجهة مدنية، في ظل غياب الدستور واستمرار هيمنة الرئاسة، ما يجعل التحول الديمقراطي شكلياً دون تغيير فعلي في بنية السلطة.

مأساة غزة وفخ الطائفيّة يتصدران عناوين الصحف
السبت 26 تموز, 2025   09:00
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، تداعيات الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة، وأشارت إلى أن ما يجري هناك يرقى إلى جريمة إبادة جماعية. كما تصدّر فخّ الطائفية عناوين الصحف، في ظل تنامي الانقسامات الداخلية في المنطقة، وتغوّل الخطاب المذهبي على حساب المواطنة. 

وفي السياق السوري، رأت الصحف أن أحمد الشرع أعاد تشكيل السلطة بوجه مدني ناعم دون تغيير جوهري، في ظل غياب الدستور واستمرار المركزية، ما يهدد بتحوّل المرحلة الانتقالية في سوريا إلى حكم دائم بغطاء جديد.

شددت صحيفة "البيان" الإماراتية، على ضرورة أن تتبنى جامعة الدول العربية معالجة جذرية للملف الطائفي، واصفة الطائفية بـ "الطاعون".

وأكدت الصحيفة أن الصراعات المحتدمة في المنطقة، من العراق إلى لبنان وسوريا واليمن، تغذت من الاستقطابات المذهبية، ما تسبب بانهيارات واسعة في التعليم والصحة والتنمية.

ورأت أن الطائفية ليست فقط أداة داخلية للفرز والتمييز، بل أصبحت مدخلاً لتدخلات خارجية بحجة الحماية. وأضافت أن السكوت عن الخطاب الطائفي، سواء بحسن نية أو بسوئها، أدى إلى اتساع رقعة الخراب.

ودعت الصحيفة إلى العودة لفكرة المواطنة كأساس للانتماء، مشيرة إلى أن الدولة الحديثة لا يمكن أن تُبنى على الطائفة، بل على العدالة الاجتماعية والمساواة.

واختتمت بدعوة إلى خطة شاملة تجرّد الخطاب العام، من التعليم إلى الإعلام، من الرواسب الطائفية.

وفي سياق آخر، وصفت الصحيفة نفسها ما يجري في غزة بأنه "إبادة جماعية منظمة"، واستشهدت بتصريحات فرانشيسكا ألبانيز، مقررة الأمم المتحدة في غزة، التي أكدت أن ما تفعله حكومة نتنياهو يندرج تحت بند الجرائم ضد الإنسانية.
وأشارت الصحيفة إلى تصريحات علنية لمسؤولين إسرائيليين تعكس "نية التدمير الجزئي أو الكلي لشعب غزة"، وهو تعريف صريح للإبادة وفق ميثاق الأمم المتحدة.

وأضافت أن الحكومة الإسرائيلية تمنع دخول المساعدات الإنسانية، وتستخدم القصف العشوائي كأداة للتجويع والترهيب. كما أشارت إلى مذكرات اعتقال صادرة بحق مسؤولين إسرائيليين، محذراً من أن استمرار هذه السياسات يهدد السلم الإقليمي. وتساءل إن كان نتنياهو يدرك خطورة الخلط بين استهداف حماس، وإبادة شعب كامل.

أما صحيفة "الخليج" الإماراتية، فوصفت فيها القطاع بأنه "أكبر مسلخ بشري في العصر الحديث"، حيث يُقتل العشرات يومياً، وتُستهدف الحضانات والأسواق ومراكز الإيواء.

وانتقد قباجة تقاعس المجتمع الدولي، معدّاً أن القانون الدولي أصبح "خرقة بالية" يطبَّق على الضعفاء فقط، بينما تُرتكب المجازر بحق المدنيين تحت غطاء الصمت العالمي.

وحمّلت صحيفة "القدس العربي"، الأنظمة العربية مسؤولية غير مباشرة عن الكارثة، نتيجة "هزيمتها الاستراتيجية" وتفريطها بأوراق الضغط كافة.

وعدّ أن المأساة لم تكن لتستمر لولا تسليم الأنظمة العربية زمام المبادرة للغرب، وتحوّل المشروع السياسي إلى مجرد وسيلة لضمان بقاء الحكم، لا نصرة القضايا القومية.

وفي سياق منفصل، تساءلت الصحيفة نفسها "من انتصر على الأسد؟"، حيث تناولت "مسار المرحلة الانتقالية في سوريا بعد وصول أحمد الشرع إلى الحكم".

ورأت الصحيفة أن ما يبدو وكأنه تحوّل ديمقراطي هو في حقيقته "إعادة تموضع للسلطة"، عبر إعادة إنتاج المركزية ذاتها بلغة جديدة، مشيراً إلى "غياب الدستور، وهيمنة الرئاسة على كل المؤسسات المفصلية".

هكذا، توزعت اهتمامات الصحافة العربية هذا الصباح بين أهوال غزة، والجمر الكامن في طائفية تغذي الانقسامات، وسط غياب الحلول الجذرية، وصمت رسمي يُغذّي المأساة أكثر مما يوقفها.

(ع م)