مؤتمر ستار: يجب وقف استهداف مكونات المجتمع السوري على أساس الهوية

أعرب مؤتمر ستار عن قلقه الشديد من تصاعد الانتهاكات بحق الإنسان والطبيعة في الساحل السوري، محمّلاً الحكومة الانتقالية المسؤولية، ومؤكداً أن حماية كرامة الناس وحقوقهم وأمنهم شرط أساسي لأي تحول ديمقراطي حقيقي في سوريا.

مؤتمر ستار: يجب وقف استهداف مكونات المجتمع السوري على أساس الهوية
الأربعاء 9 تموز, 2025   09:48
مركز الأخبار

أصدر مؤتمر ستار، اليوم، بياناً كتابياً حول الحرائق المستمرة منذ سبعة أيام متواصلة في الساحل السوري، فضلاً عن استمرار جرائم القتل والاختطاف على أساس الهوية في بعض المناطق الأخرى.

وأعرب مؤتمر ستار خلال البيان عن بالغ قلقه إزاء تصاعد الانتهاكات التي تطال شرائح واسعة من الشعب السوري، وعلى رأسها الحرائق المفتعلة والممنهجة التي تهدد حياة الآلاف وتعرّضهم لخطر النزوح والتهجير القسري.

وأكد البيان أن هذه الحرائق المتكررة، التي تستهدف بشكل خاص المناطق التي تقطنها العائلات العلوية، لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من سياسات الإبادة والتهجير المنهجي، الهادفة إلى تفكيك البنية الاجتماعية السورية، ودفع مكونات المجتمع نحو مزيد من الانقسام والصراع الداخلي، بما يخدم أجندات لا تعبّر عن تطلعات الشعب السوري، ولا تنسجم مع مشروع الدولة الديمقراطية التعددية التي نناضل من أجلها.

وشدد البيان على أن مؤتمر ستار يؤمن بأن أي محاولة لاستهداف مكون اجتماعي بعينه – مهما كانت المبررات – تُعد جريمة جماعية تهدد السلم الأهلي، وتزرع بذور العداء الطائفي والقومي، وهي جرائم يجب أن تُواجَه بمواقف واضحة وصريحة من قبل جميع القوى السياسية والحقوقية الفاعلة في البلاد.

وحمل البيان الحكومة الانتقالية في سوريا المسؤولية المباشرة عن حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، داعياً إياها إلى إصدار بيان رسمي حول هذه الحوادث، وفتح تحقيقات علنية وشفافة، ومحاسبة جميع المتورطين، سواء من فلول النظام أو من الجماعات المسلحة الخارجة عن السيطرة.

وأكد أن التستر على هذه الانتهاكات يكرّس سياسة الإفلات من العقاب، ويُمهّد لاستمرار هذه السياسات العدوانية.

وفي السياق ذاته، أدان مؤتمر ستار بشدة عمليات التهجير القسري الممنهجة التي تطال عشرات القرى في ريف حماة الشرقي، والتي أثّرت على آلاف المدنيين، غالبيتهم من العلويين، من خلال وسائل متعددة تشمل التهديد، والعنف، والتلاعب بالقوانين العقارية، في محاولة لإجبارهم على التخلي عن أراضيهم وممتلكاتهم قسراً.

كما أدان البيان الاعتقالات العشوائية والانتهاكات الأمنية التي تطال الشباب من المكوّن الكردي في دمشق ومناطق أخرى، والتي تُنفذ دون أي أساس قانوني، وتستهدف الوجود الكردي برمّته، ضمن سياسة ترهيب قومي وسياسي مرفوضة بالكامل.

وأشار البيان إلى أن هذه الممارسات لا يمكن فصلها عن السياسات العقارية الظالمة التي تُستخدم لتجريد العائلات من ممتلكاتها، من خلال فرض عقود إيجار قسرية، أو تطبيق قوانين انتقائية بشكل استنسابي، بهدف إفراغ مناطق كاملة من سكانها الأصليين.

واعتبر أن هذه السياسات تعيد إلى الأذهان مشاهد التطهير العرقي، وتتناقض كلياً مع أي مشروع يسعى إلى بناء سوريا على أسس العدالة والمواطنة المتساوية.

كما استنكر البيان استمرار حوادث الخطف والاغتيالات التي تطال ناشطين ومدنيين من مختلف مكونات الشعب السوري، في ظل غياب أي محاسبة قضائية، وعدم إحراز أي تقدم حقيقي في التحقيقات، مع تصاعد خطاب الكراهية الذي يُسمح بتداوله دون أي رادع.

وأكد مؤتمر ستار أن هذه الجرائم والانتهاكات ليست معزولة، بل هي امتداد لإرث طويل من التهميش والإنكار والتمييز، بدأ بقمع المدنيين، ومرّ بالاعتقالات التعسفية، ووصل إلى التصفية الجسدية، والتمييز الطائفي، والانتهاكات العقارية. وأشار إلى أن استمرار التبرير والإنكار لا يؤدي إلا إلى ترسيخ هذا الواقع المؤلم، ويُعيق الوصول إلى العدالة.

ومن منطلق مسؤوليته السياسية والأخلاقية كحركة نسائية ثورية تسعى لبناء مجتمع حر قائم على القيم الإنسانية والتحرر الشامل، شدد المؤتمر على أن حماية كرامة الناس وحقوقهم في أراضيهم وممتلكاتهم، وضمان أمنهم، هي شروط أساسية لأي تحول ديمقراطي حقيقي في سوريا.

وفي ختام بيانه، دعا مؤتمر ستار المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، المنظمات الحقوقية والإنسانية كافة، إلى التدخل العاجل لتقديم الدعم الإغاثي واللوجستي للمتضررين من حرائق الساحل السوري، وإيفاد لجان تحقيق مستقلة لكشف الحقائق حول هذه الحرائق والانتهاكات المرتبطة بها، وممارسة الضغط الدولي لوقف كل السياسات التي تستهدف مكونات المجتمع السوري على أساس الهوية.

(ي م)