في ظلال التهجير... جرح لا يندمل ومعاناة مستمرة

يعيش مهجّرون من مدينة سري كانيه المحتلة في مدارس الحسكة وسط ظروف قاسية، يعانون من المرض والبتر وغياب الدعم، يحتمون من حرارة الصيف بظل النسيان والحرمان، ولا يتوقون إلا للعودة إلى ديارهم بعد سنوات من الألم والمعاناة.

في ظلال التهجير... جرح لا يندمل ومعاناة مستمرة
في ظلال التهجير... جرح لا يندمل ومعاناة مستمرة
في ظلال التهجير... جرح لا يندمل ومعاناة مستمرة
في ظلال التهجير... جرح لا يندمل ومعاناة مستمرة
في ظلال التهجير... جرح لا يندمل ومعاناة مستمرة
في ظلال التهجير... جرح لا يندمل ومعاناة مستمرة
الثلاثاء 1 تموز, 2025   03:40
الحسكة
ديار أحمد

في ظل حرارة الصيف اللاهبة، وبين جدران مدرسة تحوّلت إلى مأوى مؤقت، يعيش عشرات المهجّرين من مدينة سري كانيه المحتلة من قبل تركيا، أوضاعاً إنسانية قاسية في مدينة الحسكة بمقاطعة الجزيرة في إقليم شمال وشرق سوريا.

نازحون في وطنهم، فقدوا منازلهم وأملاكهم بفعل هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته، ويواجهون اليوم المرض والجوع والإهمال داخل مدارس متهالكة لم تهيأ للحياة، من بينهم، يروي علاء الخلي ومروان مصطفى تفاصيل معاناتهم اليومية، التي تختزل ألم التهجير ومرارة الغربة داخل الوطن.

وتتحمل الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا، بمفردها تقديم المساعدات للمهجرين عن المناطق السورية التي احتلتها تركيا، وسط غياب المساعدات الدولية، وفق للمهجرين.

المرض والبتر... ثمن الغربة والتهجير

في أحد زوايا مدرسة "جان حجار" بحي الصالحية بمدينة الحسكة، يجلس علاء الخلي، أحد المهجّرين من مدينة سري كانيه المحتلة، في ظل جدار باهت، محتمياً من حرارة الصيف اللاهبة. لم تكن حرارة الشمس وحدها ما أتعبت جسده، بل حملت ملامح سنوات من القهر والتهجير، لينتهي به الأمر مبتور أصابع القدم بسبب مضاعفات مرض السكري، الذي فتك به تحت وطأة الغربة ونقص الرعاية.

ويقول علاء بصوت متعب تختلط فيه المرارة بالحسرة: "الغضب الذي عشناه طوال سنوات التهجير، والظلم الذي تعرضنا له، أنهك جسدي، ضرب السكري بصري أولاً، ثم بترت قدمي، نحن ندفع ثمن ابتعادنا عن منازلنا ومدينتنا، وأملنا الوحيد هو العودة، لا أكثر".

ويضيف علاء، وقد بدت كلماته كأنها صدىً لكل مهجّر في هذه المدرسة المهملة: "لقد أعادتنا هذه الحرب عشرات السنين إلى الوراء، خسرنا كل شيء: منازلنا، أرزاقنا، واستقرارنا، نحن نعيش هنا في هذه الغرف كأننا خارج الزمن".

ويختم علاء حديثه: "كل يوم يمر وأنا أجلس هنا عاجزاً عن الحركة، وكل ما أريده هو أن أعود إلى مدينتي، نريد فقط أن نُعامل بعدل، دون تمييز بيننا وبين غيرنا من المهجّرين، معاناتنا لا يمكن تصورها".

"هذه المدرسة كابوس... نريد الخلاص"

وفي ركن آخر من المدرسة ذاتها، يقف مروان مصطفى متكئاً على جدار منهك، محاطاً بصمت ثقيل، وكأن الكلام خان قدرته على التعبير، وحين طُلب منه الحديث، اكتفى بالقول: "هذه المدرسة أصبحت كابوساً لنا... لا نريد العودة إليها، نحن نعمل كي نبقى على قيد الحياة، ولكن الحياة هنا لا تطاق".

وأضاف مروان، وقد بدا التعب على ملامح وجهه: "كل ما نريده هو العودة إلى مدننا، الحياة في هذه الغربة مؤلمة جداً، خصوصاً في الصيف، فلا مكان نلجأ إليه سوى الظلال، نحن نفتقد كل مقومات الحياة الكريمة".

وختم كلماته بنداء أخير: "نريد الخلاص من هذه المعاناة المستمرة منذ سنوات، نريد نهاية لهذا الظلم، نريد العودة فقط".

قصص علاء ومروان ليست استثناءً، بل جزء من واقع مئات المهجّرين في مدارس الحسكة، ممن وجدوا أنفسهم فجأةً في عتمة النسيان، يقتاتون على الأمل، ويجلسون في الظل هرباً من حر الصيف، ومرارة الحياة.

(ح)

ANHA