البرلمان الألماني يقرّ تعليق لمّ الشمل للحاصلين على الحماية الثانوية

أقرّ البرلمان الألماني مشروع قانون يقضي بتعليق لمّ شمل أسر اللاجئين الحاصلين على الحماية الثانوية لمدة عامين، وهي فئة من اللاجئين لا تتمتع بوضع حماية كامل وغالبيتهم من السوريين.

 البرلمان الألماني يقرّ تعليق لمّ الشمل للحاصلين على الحماية الثانوية
السبت 28 حزيران, 2025   10:30
مركز الأخبار

أقرّ البرلمان الألماني (البوندستاغ)، أمس الجمعة، مشروع قانون يقضي بتعليق لمّ شمل أسر اللاجئين الحاصلين على "الحماية الثانوية" لمدة عامين، وهي فئة من اللاجئين لا تتمتع بوضع "حماية كامل"، وغالبيتهم من السوريين، وفق ما أفادت به وكالة "رويترز".

وأوضحت "رويترز" أن هذه الحماية تُمنح للأشخاص الذين لا يستوفون شروط اللجوء الكامل، لكنهم معرّضون لخطر حقيقي، يشمل التعذيب أو الإعدام، في حال إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، مشيرةً إلى أن اللاجئين السوريين يشكلون النسبة الأكبر من هذه الفئة.

وصوّت لصالح مشروع القانون، الذي كان من بين الوعود الانتخابية لليمين المحافظ، 444 نائباً، مقابل 135 صوتوا ضده، وقد حظي بدعم حزب "البديل من أجل ألمانيا" المتطرف، الذي أعلن مسبقاً تأييده للمشروع واستعداده للتصويت لصالحه.

ويهدف القانون، وفق ما أعلنه مسؤولون في حكومة فريدريش ميرتس، إلى الحد من الهجرة. وقال وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت، أمام البرلمان، إن ألمانيا تظل "دولة منفتحة على العالم، لكن قدرة أنظمتنا الاجتماعية لها حدود، وكذلك قدرة أنظمتنا التعليمية. كما أن قدرة سوق العقارات لدينا لها حدود أيضاً"، مضيفاً "الهجرة إلى ألمانيا يجب أن تكون لها حدود أيضاً"، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

ومن المتوقع أن يصادق المجلس الاتحادي "البوندسرات"، الذي يمثل الولايات الألمانية، على المشروع، في تموز المقبل، ما يمهد الطريق ليصبح قانوناً حيز التنفيذ.

وينص القانون الجديد على تعليق عمليات لم شمل أسر الحاصلين على الحماية الثانوية، ما يعني منعهم مؤقتاً من استقدام عائلاتهم، على الرغم من السماح لهم بالبقاء في ألمانيا طالما ظلّوا معرضين لخطر في بلدانهم الأصلية.

ووفق الوكالة الفرنسية، بلغ عدد الحاصلين على الحماية الثانوية حتى 31 آذار الفائت، نحو 389 ألف شخص، معظمهم من السوريين.

ونقلت "رويترز" عن طارق العلاو، المتحدث باسم سياسة اللجوء في منظمة "برو أزول" المؤيدة للهجرة، قوله إن المنظمة تُراجع دستورية مشروع القانون، وستدعم أي إجراء قانوني يتخذه المتضررون في حال تَبيَّن وجود انتهاكات لحقوقهم.

وقال اللاجئ السوري أحمد شيخ علي، الذي وصل إلى ألمانيا قبل عامين ونصف قادماً من حلب، إن عائلته العالقة في تركيا كانت على وشك إنهاء إجراءات لمّ الشمل، لكن الموضوع أصبح بعيد المنال عقب إقرار القانون.

وقال وهو يجهش بالبكاء أمام البرلمان الألماني، حيث تجمّع مع عشرات اللاجئين للتعبير عن رفضهم للقانون: "منذ أن علمت بالقرار، لم أعد أستطيع النوم، ولا متابعة حياتي".

وأضاف وهو يحمل صورة ضبابية لابنه البالغ من العمر 3 سنوات: "عندما غادرت، كان يزحف، والآن أصبح يمشي".

وفي سياقٍ متّصل، أعرب رئيس المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو جراندي، الجمعة، عن أسفه لقرار الحكومة الألمانية بالانسحاب المؤقت من برنامج إعادة توطين اللاجئين التابع للمفوضية.

وقال جراندي لصحيفة "فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج": "هذا يقلقني. سيكون من الرائع أن تقوم ألمانيا باستقبال عدد قليل من اللاجئين من خلال هذا البرنامج".

وفي إطار برنامج إعادة التوطين، تقترح المفوضية على دول معينة قبول لاجئين معرضين للخطر بشكل خاص ولا يستطيعون البقاء في بلدانهم الأصلية.

وأولئك الذين يتم قبولهم لا يحتاجون إلى تقديم طلب لجوء ويتم السماح لهم في البداية بالبقاء لمدة ثلاثة أعوام.

وكانت ألمانيا قد تعهدت في البداية باستقبال 13 ألف شخص في عامي 2024 و2025، ولكن تم إيقاف هذا بعد تغيير الحكومة في أيار.

وحذّر جراندي أيضاً من إجبار اللاجئين السوريين على العودة إلى وطنهم بعد سقوط نظام بشار الأسد، قائلاً إن الحكومة الجديدة هناك "عديمة الخبرة والوضع هش".

(ع م)