تصعيد إسرائيلي متعدد الجبهات يُهدد الهُدن الإقليمية الهشّة

صعّدت إسرائيل من لهجتها تجاه إيران، ووسّعت عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، ما يهدد بانهيار تفاهمات وقف إطلاق النار على أكثر من جبهة.

تصعيد إسرائيلي متعدد الجبهات يُهدد الهُدن الإقليمية الهشّة
السبت 28 حزيران, 2025   10:08
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، التهديدات الإسرائيلية بقصف إيران من جديد، وتوسيع القصف الإسرائيلي للبنان، على الرغم من الهدنة الهشة.

إسرائيل تلوّح بتجدد ضرباتها لإيران

على الرغم من سريان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، ألمح وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إلى احتمال شنّ هجمات جديدة ضد طهران، في إطار ما وصفه بـ "سياسة فرض التنفيذ" الرامية إلى منع إيران من إعادة بناء قدراتها الجوية أو تطوير برنامجها النووي وصواريخها الباليستية طويلة المدى، بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وأشارت الصحيفة إلى أن تصريحات كاتس جاءت بعد يومين فقط، من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التوصل إلى هدنة بين الطرفين، عقب حرب استمرت 12 يوماً، انخرطت فيها واشنطن عبر قصفها ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

لكن اتساع نطاق التهديدات التي تعدّها إسرائيل مبرراً محتملاً للهجوم، يهدد بانهيار التهدئة الهشة، لا سيما في ظل مساعي إيران لإعادة بناء بنيتها التحتية النووية والعسكرية، التي تكبدت أضراراً جسيمة خلال الحرب، وفقاً لما ذكرته نيويورك تايمز.

وتشير الصحيفة إلى أن تصريحات كاتس قد تكون موجهة للداخل الإسرائيلي، خصوصاً لقاعدته اليمينية، لكنها تحمل أيضاً رسالة ضمنية إلى واشنطن. وليس من الواضح بعد ما إذا كان ترامب سيعارض السياسة التي طرحها كاتس، أو ما إذا كانت إسرائيل ستنتظر نتائج أي مفاوضات مرتقبة بين طهران وواشنطن.

غارات هي الأكبر منذ اتفاق وقف النار.. إسرائيل تقصف جنوب لبنان

قصفت مقاتلات إسرائيلية، بعد ظهر الجمعة، سلسلة أهداف في منطقة النبطية بجنوب لبنان، في ضربات وصفتها صحيفة واشنطن بوست الأميركية بأنها "الأعنف" منذ الهدنة التي أُبرمت بين تل أبيب وحزب الله في تشرين الثاني الماضي.

ونددت الحكومة اللبنانية بالغارات، إذ عدّ رئيس الوزراء نواف سلام، أنها "انتهاك صارخ للسيادة وتهديد للاستقرار"، بينما اتهم الرئيس اللبناني جوزيف عون إسرائيل بـ "الاستخفاف بالقرارات الدولية" وطالب بتدخّل المجتمع الدولي.

وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار قبل سبعة أشهر، تشير إحصاءات الباحث حسين شعباني، التي أوردتها الـ "واشنطن بوست"، إلى مقتل 172 لبنانياً وإصابة 409 آخرين بضربات إسرائيلية حتى 9 حزيران، في وقت لا يزال فيه الجيش الإسرائيلي متحصناً في خمسة مواقع حدودية.

وحذر شعباني من تحوّل الجنوب إلى "شريط أمني فعلي"، حيث يتعرّض السكان لنيران القنص والهجمات بالطائرات المسيّرة.

المحلّل في "المجموعة الدولية للأزمات" ديفيد وود، أكد للصحيفة أن شعور الأهالي بعدم جدوى الهدنة يتزايد، محذراً من أنّ استمرار القصف وعجز الدولة عن حمايتهم قد يدفع بعضهم إلى الارتماء في أحضان حزب الله أو جماعات مشابهة.

في ظل هذه التطورات، تبقى الهدنة الهشّة موضع تساؤل، خصوصاً مع تمسّك إسرائيل بحق "الدفاع الاستباقي" من جهة، وإصرار لبنان على ضرورة التزام تل أبيب بالقرارات الدولية وإخلاء الجنوب من أي وجود عسكري إسرائيلي من جهة أخرى.

(م ش)