الصحف: تراجع نفوذ إيران يُربك حماس واحتجاجات في إقليم جنوب كُردستان

رأى محللون أن التصعيد الأمريكي-الإسرائيلي ضد إيران غيّر موازين القوى، إذ فشلت الضربات في تدمير البرنامج النووي، بينما ردّت طهران بقصف عمق إسرائيل، وعلى الرغم من إظهارها صلابة استراتيجية، تضرر حلفاؤها الإقليميون، خصوصاً حركة حماس التي تواجه تحديات متزايدة. كما عُدّت احتجاجات السليمانية انعكاساً لأزمة رواتب متفاقمة، وظّفتها قوى سياسية لإضعاف جنوب كردستان قبيل انتخابات تشرين الثاني.

الصحف: تراجع نفوذ إيران يُربك حماس واحتجاجات في إقليم جنوب كُردستان
السبت 28 حزيران, 2025   08:54
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، تصاعد تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وآثارها الإقليمية، خاصة فيما يخص توازن القوى بين طهران وواشنطن، وكذلك مستقبل حركة حماس التي تواجه وضعاً شديد التعقيد في أعقاب هذا التصعيد، بينما تحدثت صحيفة "القدس العربي" عن صلابة إيران، وحذّرت "العرب" من انحسار دعمها لحلفائها.

قالت صحيفة "القدس العربي" إن الحرب الأمريكية على إيران بلغت ذروتها مع الهجوم الأشد ترويعاً في التاريخ الحديث، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، حيث شنت مئات القاذفات الأمريكية والإسرائيلية ضربات مركزة على المنشآت النووية في "نطنز"، و"أصفهان" و"فوردو". واستخدمت الولايات المتحدة قنابلها الأضخم من طراز "جي.بي.يو 57"، و30 صاروخ توماهوك، إلى جانب قاذفات "بي 2" الشبحية، في محاولة لتدمير البرنامج النووي الإيراني.

لكن المفاجأة، بحسب الصحيفة، أن الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية لم تكن حاسمة، فإيران، التي كانت مستعدة للهجوم، تمكّنت من نقل موادها النووية وأجهزة الطرد المركزي الحساسة قبل القصف، واحتفظت بهيكل برنامجها النووي.

وبعد ساعات من بدء الضربات، استعادت طهران زمام المبادرة وبدأت بقصف صاروخي مكثف طال عمق "إسرائيل"، من "المطلة" شمالاً حتى "إيلات" جنوباً.

وعلى الرغم من اختراقات أمنية كبيرة وهجمات مدمرة، أظهرت القيادة الإيرانية صلابة مدهشة، ما جعل الحرب، التي بدأت بتفوق تكتيكي أمريكي إسرائيلي، تنتهي بتفوق استراتيجي إيراني، وفق الصحيفة.

التقارير الاستخبارية الأمريكية، التي نشرتها CNN، شككت في فاعلية الضربات، مؤكدة أن البرنامج النووي الإيراني لم يُدمَّر، وإنما تعطّل مؤقتاً.

من جهتها، سلطت صحيفة "العرب" اللندنيّة الضوء على التداعيات الإقليمية، لا سيما على حركة حماس، التي عُدّت أحد أكبر المتضررين من انكفاء إيران بعد الحرب.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب حرمت الحركة من دعم لوجستي حيوي كانت تتلقاه من طهران، في مجالات التسليح والتدريب والتخطيط، ما يضعف من قدرتها على المواجهة العسكرية مع إسرائيل.

وفاة سعيد إيزادي، الضابط الإيراني الذي تولّى التنسيق مع حماس، شكّل ضربة إضافية، بينما تتزايد التحديات الداخلية في غزة، خاصة مع صعود نبرة العشائر المناوئة للحركة.

وتشير "العرب" إلى أن هذا الانحسار قد يعيد تشكيل موازين القوة داخل الساحة الفلسطينية، ويضع حماس أمام خيارات صعبة في ظل غياب الراعي الإيراني الذي كان يوفر غطاءً استراتيجياً لعملياتها.

وبينما تحاول حماس أن تُظهر استقلالية عن طهران، فإن غياب الدعم يُنذر بأزمة وجودية حقيقية، ليس فقط عسكرياً، بل على صعيد النفوذ السياسي والإداري في القطاع.

من جهةٍ أخرى، رأت صحيفة "العرب" بأنّ الاحتجاجات التي اندلعت في السليمانية بإقليم جنوب كردستان الفيدرالي، أكثر من مجرد رد فعل على أزمة الرواتب، بل تكشف عن صراع سياسي عميق تُسهم فيه أطراف نافذة في العراق ككل.

وأشارت إلى أن هذه الاحتجاجات لم تكن عفوية بالكامل، بل جاءت نتيجة تراكم الضغوط وخيارات سياسية اتخذتها الحكومة الاتحادية بتأثير من قوى شيعية سعت إلى تعقيد المشهد الكردي وإضعاف حكومة الإقليم قبيل الانتخابات المرتقبة في تشرين الثاني، فبينما ترتفع الهتافات المطالبة بالحقوق، تتحرك الأجهزة الأمنية بسرعة لاحتواء الموقف، وسط مزاعم بإحباط مؤامرات لزرع الفوضى.

في هذا السياق، يبدو الشارع الكردي محاصراً بين مطرقة الأزمة المعيشية وسندان التجاذبات السياسية، ما يجعل من أزمة الرواتب شرارة قد تفتح على احتمالات أخطر إن لم تُحل بسرعة، خصوصاً وأنها أصبحت ورقة في لعبة سياسية تتجاوز حدود الإقليم وتمتد إلى مراكز القرار في بغداد.

(ع م)