لحظات مؤلمة من مجزرة كوباني

تُعدّ مجزرة كوباني من أبشع الجرائم التي ارتكبها مرتزقة داعش بحق الكرد، وهنا قصة امرأتين فقدتا زوجيهما في المجزرة.

لحظات مؤلمة من مجزرة كوباني
لحظات مؤلمة من مجزرة كوباني
لحظات مؤلمة من مجزرة كوباني
لحظات مؤلمة من مجزرة كوباني
لحظات مؤلمة من مجزرة كوباني
الثلاثاء 24 حزيران, 2025   12:07
كوباني
ساريا شيخو

بعد هزيمتهم أمام مقاومة كوباني، وتحديداً في فجر 7 رمضان، الموافق 25 حزيران 2015، تسلّل مرتزقة داعش إلى أحياء كوباني وقرية برخ بوتان جنوب المدينة، مرتدين زي وحدات حماية الشعب، لتنفيذ هجوم انتقامي.

نقدم هنا شهادتين مؤلمتين من مجزرة كوباني، من خلال تجربة الأم صديقة بوزان والأم زركة نبو، اللتين فقدتا زوجيهما خلال تلك المجزرة.

وأوضحت صديقة بوزان، زوجة فائق محي الدين، كيف تسلّل مرتزقة داعش بسياراتهم إلى كوباني وقرية برخ بوتان بعد هزيمتهم، مرتدين زي وحدات حماية الشعب، في محاولة للانتقام فجر 25 حزيران 2015.

تروي صديقة بوزان تفاصيل المجزرة، قائلة: "وقعت المجزرة خلال شهر رمضان، وكان الوقت فجراً والجميع نائمون. فجأة سمعنا أصوات رصاص، فاستيقظت أنا وزوجي وأولادي. سألت زوجي فائق عن مصدر الصوت، فأخبرني ألا أخاف وأن المقاتلين يطلقون النار احتفالاً بتحرير مدينة صرين.

نزلنا من السطح، ونزل زوجي أمامي حاملاً سلاحه وخرج إلى الشارع. فخرجت أنا وابنتي ووقفنا بجانبه لنرى ما يحدث. وإذ بأحد مرتزقة داعش الذي كان يقف على الطريق، يطلق النار على زوجي من مسدس كاتم للصوت، وأصابه. رأيت زوجي يتأوه وينزف، وسقط على الأرض. هربت وأنا أصرخ وأركض منادية أقربائي.

بعد ذلك، عدت إلى زوجي فوجدته قد زحف إلى باب المنزل، وقد أصيب في خاصرته وينزف بغزارة. حاولت أنا وابنتي رفعه وإدخاله إلى المنزل وإيقاف النزيف، لكنه لم يتوقف، واستشهد في النهاية بسبب النزف الشديد".

ومن بين التجارب المؤلمة التي عاشها أهالي كوباني فجر 7 رمضان عام 2015، تبرز قصة الأم زركة نبو، حيث لم تسلم كغيرها من وحشية هجوم مرتزقة داعش، سواء كبار السن أو الأطفال أو الفتيات أو الشباب.

تحدثت زركة نبو، زوجة بكر محمد (65 عاماً)، عن يوم المجزرة واستشهاد زوجها، قائلة: "في السابع من رمضان، الموافق 25 حزيران 2015، استيقظت مع أذان الفجر لأداء الصلاة، ثم غفوت قليلاً. فجأةً سمعت صوتاً عالياً جداً، فأيقظت أبنائي وأخبرتهم بضرورة الاستيقاظ، ثم سمعنا أصوات الرصاص".

عندما سمعنا أصوات الرصاص، خرجنا إلى الشارع، وأخبرنا الناس أن مرتزقة داعش دخلوا كوباني وقرية برخ بوتان، بينما قال البعض إن مدينة صرين قد تحررت. رأيت سيارة جارنا تمرّ، فأوقفتها وسألته إلى أين أنت ذاهب، فأجاب بأنه متجه إلى ساحة المرأة الحرة، حيث يُقال إن مدينة صرين تحررت. قررت الذهاب معه وركبت السيارة برفقة حفيدي.

عند وصولنا إلى ساحة المرأة الحرة، شاهدنا جثثاً على الأرض، وأخبرَنا أحدهم أنها لمرتزقة داعش، وطلب منا الهرب. في الطريق، أخبرت ابني بأن والده (زوجي) لا يزال في سوق الخضار، وطلبت منه الذهاب للاطمئنان عليه، لكنه قال إن والده كبير في السن وقادر على حماية نفسه.

بعد لحظات، رأيت ابني الأكبر قادماً على دراجة نارية، وناداني بـ "أمي"، فانقبض قلبي، ورددت "ماذا؟"، فأخبرني أن مرتزقة داعش أطلقوا النار على والده في السوق، لأنه رفع شارة النصر، ما أدى إلى استشهاده.

طلبت من ابني أن يأخذني لرؤية والده، لكنه أخبرني بأننا لا نستطيع الذهاب، بسبب انتشار قناصة مرتزقة داعش في المدينة. عاد بي إلى المنزل وطلب مني الاعتناء بالأطفال. فجأة، سقطت رصاصة على الباب فوق رأسي، فصرخ ابني وأمرنا بالدخول فوراً إلى الداخل.

داخل المنزل، ملأت دلواً وكأساً بالماء ووضعتهما في الشارع لمن قد يمر عطشاناً ويريد الشرب. فجأة، اقتربت سيارة ونزل منها مسلحون صوّبوا أسلحتهم نحوي، وأمروني بالدخول إلى المنزل تحت التهديد بالقتل. لكن أحدهم قال: "لا تقتلوا هذه العجوز، ما شأننا بها؟" ثم تركوني وغادروا. بعد ذلك، وصل المقاتلون وأخذونا إلى مكان آمن لحمايتنا.

كان مقاتلو وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة يقاتلون من جهة، وينقذون الناس من جهة أخرى، مدافعين عن شعبهم حتى النهاية. إن يوم 25 حزيران كان يوماً أسود في تاريخهم، يوماً ملطخاً بالدماء لن يُنسى حتى بعد مائة عام، حيث تعود ذكراه لتؤلم القلوب وتذكرهم بالمآسي، مع العزم على عدم السماح بأن تذهب دماء الشهداء هدراً.

(ر)

ANHA