البحر ملاذ الإسرائيليين الوحيد طلباً للجوء

تحوّلت مرافئ إسرائيل، أبرزها ميناء هرتسيليا، إلى بدائل لصالات المغادرة، بعد إغلاق الأجواء أمام الطيران المدني وتصاعد مخاوف الهجمات الصاروخية الإيرانية.

البحر ملاذ الإسرائيليين الوحيد طلباً للجوء
الأربعاء 18 حزيران, 2025   10:31
مركز الأخبار

تحولت المرافئ الإسرائيلية، وعلى رأسها ميناء مدينة هرتسيليا، إلى ما يشبه صالات المغادرة البديلة، بعدما أُغلقت الأجواء الإسرائيلية في وجه حركة الطيران المدني، وتصاعدت المخاوف من الهجمات الصاروخية الإيرانية. 

فمع كل صباح، وبدءاً من الساعة السابعة، يبدأ توافد عشرات الأشخاص، فرادى أو بصحبة أسرهم، يجرون عربات سفر ويتفقدون الأرصفة البحرية بحثاً عن القارب الذي سينقلهم إلى قبرص، ومنها إلى أي مكان آخر في العالم.

وفقاً لما نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، تشهد مجموعات على "فيسبوك" مخصصة للهرب البحري من إسرائيل نشاطاً متزايداً، في مؤشر واضح إلى تنامي الظاهرة. وفي ظل عجز سلطات الهجرة عن تحديد حجمها بدقة حتى الآن، يتولى عدد من مالكي اليخوت الصغيرة تنظيم رحلات تقلّ ما لا يزيد على 10 ركاب في كل مرة، مقابل مبالغ مالية مرتفعة تراوح ما بين 2500 و6 آلاف شيكل للشخص (660 إلى 1580 دولاراً أميركياً)، تبعاً لنوع القارب، ومدة الإبحار، والخدمات المتوافرة على متنه.

وعلى الرغم من تحفظ معظم الركاب على التحدث علناً إلى الصحافة، فإن الروايات التي نقلتها "هآرتس" تكشف خليطاً من الدوافع، تتنوع بين الرغبة في مغادرة البلاد موقتاً والهرب من تهديدات الحرب. بعض الركاب يدّعون أنهم لا يقيمون أصلاً في إسرائيل، وأنهم يحاولون فقط العودة إلى بلدان إقامتهم الأصلية، في حين يصرح آخرون بأنهم بصدد الانضمام إلى أبنائهم أو شركائهم في الخارج، لكن القليل فقط يعترف صراحة أن السبب الحقيقي هو الخوف من الصواريخ الإيرانية، التي أدت إلى شلل شبه تام في حركة الطيران.

وبينما يبحث هؤلاء عن مخرج، يبدو أن خياراتهم محدودة للغاية. فإسرائيل ومواطنوها اليوم يجدون أنفسهم محاطين بجدار سياسي وجغرافي من الرفض. فلا أي من الدول العربية المحيطة بها، من لبنان إلى الأردن ومصر وسوريا، يفتح حدوده أمام الإسرائيليين كلاجئين.

تمثل هذه الظاهرة، كما رصدتها صحيفة "هآرتس" من قلب المرافئ الإسرائيلية، أول تجربة لجوء جماعي فعلية لإسرائيليين في تاريخ الدولة الحديث.

وعلى الأرض، تسجل "هآرتس" مشاهد حية من تلك الرحلات، تنقل من خلالها شهادات ركاب فرّوا على عجل، بعضهم بدافع الخوف، وآخرون بدافع الاستسلام لواقع مسدود. أحد الفارين ويدعى نير، مقيم في كوستاريكا، قال للصحيفة إنه جاء إلى إسرائيل في توقيت خطأ. كان على وشك الإبحار إلى لارنكا برحلة تستغرق 25 ساعة، وقال مبتسماً: "ظننت أنها ستكون أقصر، لكن من يهتم؟ إنها مغامرة". رافقه خمسة رجال آخرين، جميعهم يستعدون للمغادرة في قارب صغير، وسط أجواء يأس واضحة عبر عنها أحدهم بقوله، "الناس يهربون... لا أحد يريد البقاء تحت هذا الخطر".

(ع م)