باحث في العلاقات الدولية: أهداف مزدوجة للحرب بين إسرائيل وإيران

يرى الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور طارق وهبي، أن الحرب بين إسرائيل وإيران ستكون مدمرة، بهدف فرض التنازلات والاستسلام. ويعتبر أن التصعيد القادم قد يتضمن اشتراك الولايات المتحدة في هذه الحرب، التي تحمل أهدافاً مزدوجة تتراوح بين تقليص نفوذ إيران واختبار إمكانية إسقاط نظامها.

باحث في العلاقات الدولية: أهداف مزدوجة للحرب بين إسرائيل وإيران
الأربعاء 18 حزيران, 2025   07:20
مركز الأخبار
يحيى الحبيب

يتواصل التصعيد بين إسرائيل وإيران على الرغم من التحذيرات بشأن خطورة تداعيات توسع ذلك إلى حرب إقليمية، يمكن أن تهدد المنطقة برمتها نتيجة لامتلاك الدولتين لأسلحة مدمرة وغير تقليدية.

مسارات سلبية للحرب

وخلال الساعات والأيام الماضية، شهد التصعيد مسارات أكثر سلبية نتيجة تعرض الأحياء والمساكن المدنية في كلا الدولتين لهجمات صاروخية متبادلة، ما يهدد بوقوع أزمة إنسانية جديدة على المستوى الإقليمي. كما أن هذه الأزمة يمكن أن تتوسع لتشمل دول المنطقة، خاصة أن طرفي الحرب يهددان باستهداف المنشآت النووية، ما يشير إلى رغبة الدولتين في إخضاع كل منهما ودفع الطرف الآخر للتنازل.

المحلل والباحث في العلاقات الدولية، الدكتور طارق وهبي، رأى أن هذه الحرب معقدة بتعقيداتها العسكرية وأهدافها من كلا الطرفين. ولا يجب أن ننسى أن نتنياهو استعمل مصطلح "الحرب الشاملة"، أي الوصول إلى كل المواقع العسكرية والسياسية الإيرانية من قبل إسرائيل. وبالتالي، فإن ضرب جميع أماكن النشاط النووي سيكون مدمراً كلياً، لأن إسرائيل تبحث عن تدمير البرنامج النووي الإيراني.

التطور الأبرز خلال الساعات الماضية هو تلويح الولايات المتحدة الأميركية بالتدخل لصالح إسرائيل، حيث طلب الرئيس دونالد ترامب من قيادة بلاده العسكرية التحضير لذلك، وهذا لم يستبعد وهبي معتبراً الدخول الأميركي في الحرب تصعيداً كبيراً، بعد أن ساندت القوة الجوية الاسرائيلية بطريقة غير مباشرة بإعطاء معلومات جوية عبر طائرات الأواكس وتزويد الطائرات المقاتلة الاسرائيلية بالوقود من الطائرات الأمريكية.

أهداف مزدوجة

وفي ظل هذا التصعيد لا تزال التحليلات تبحث عن الأهداف الحقيقة وراء ذلك، فمن جهة يرى البعض بأن الهدف الحقيقي هو إضعاف النظام تمهيداً لإسقاطه، فيما يرى البعض الأخر أن الهدف هو "تقليم أظافر" طهران، لكن المؤكد بأن الأسباب الحقيقة التي دفعت لهذا التصعيد هو تنامي التنافس الإقليمي بين مشروعين يقومان على الهيمنة والسيطرة في المنطقة.

الباحث طارق وهبي، رأى بأن الهدف الاول هو تدمير النشاط النووي الإيراني، "هذا المعلن ولكن وفق الخطة التي نراها يومياً والشراسة التدميرية للقوات الاسرائيلية قد يمتد ذلك التدمير كل القدرات العسكرية، وأهمها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، والتي أثبتت أن إيران تملك في هذين المجالين قدرات هائلة بل وخطيرة على أعدائها. أما إسقاط النظام فهو يتطلب في البدء إيجاد بديل لهذا النظام، فهل سيكون ابن الشاه أو ما تسمى "المقاومة الإيرانية" المتمثلة بمجاهدي خلق، وكل الدعوات لإخلاء طهران أو مدن أخرى ليتسنّى لبعض المعارضين المدعومين من أمريكا أولاً السيطرة على مراكز القرار؟".

حرب محدودة

وحول إمكانية تطور هذه الحرب، قال وهبي: "لا أعتقد أن أحداً يريد أن يدافع عن إسرائيل أو إيران، نعم اسرائيل ومهما قيل عنها فهي لا تزال متعجرفة وغير مهتمة أبداً بالدبلوماسية التي تمنعها من الذهاب إلى الجنون. أما إيران فكل ما قامت به هو السيطرة على عواصم عربية عبر أذرعها، الذي وصل بهم أن ينتفضوا على حكوماتهم من أجل طهران، دول الخليج التي عانت من مشدات كلامية وعمليات إرهابية من فصائل الحوثي تقف على الحياد، وحتى تناشد الطرفين بالوصول إلى حل دبلوماسي يبعد شبح الحرب في المنطقة".

الباحث في العلاقات الدولية، طارق وهبي، رأى في ختام حديثه قائلاً: "بدأت أقتنع أن صقور حزب الجمهوريين يضغطون بقوة على الرئيس ترامب للدخول في هذه الحرب مباشرة. كما أن إسرائيل، إذا أكملت بنشاطها العسكري، ستعاني من الإرهاق على الصعيدين العسكري والبشري. لكن المعركة ستظل محصورة بين هذين الطرفين. وهنا تظهر نظرية المستسلم الأول، وقد يكون عقد الاستسلام الإيراني أقوى من القصف الإسرائيلي."

(أ ب)