ناشط: سياسات دمشق الإقصائية تفتح المجال أمام حرب أهلية جديدة في سوريا

أكد ناشط سياسي وحقوقي، أن سياسة الإقصاء التي تتبعها سلطة دمشق بحق المكونات السورية، تُعيد إلى الأذهان احتمالية تكرار سيناريو حزب البعث البائد، وتفتح المجال أمام حرب أهلية جديدة، داعياً إيّاها إلى تدارك الموقف وإشراك جميع المكونات في إدارة البلاد.

ناشط: سياسات دمشق الإقصائية تفتح المجال أمام حرب أهلية جديدة في سوريا
الخميس 5 حزيران, 2025   04:40
قامشلو
سلافا عبد الرحمن

حيال سياسة الإقصاء التي تمارسها سلطة دمشق بحق الشعب السوري على اختلاف مكوناته، قال الناشط السياسي والحقوقي جبرائيل مصطفى لوكالتنا، إن هذه المكونات لن تقبل بأي تسوية تُفرض بالقوة أو تهمّش حقوقها.

حيث أوضح مصطفى: "فيما يتعلق بالأطراف التي تسعى إلى خلق فتنة وإقصاء باقي القوميات والمكونات والإثنيات في سوريا بحجة سيادة الدولة، هي بحد ذاتها لا تخدم السيادة الوطنية ولا وحدة الأراضي السورية، كون سوريا تاريخياً هي لوحة فسيفساء وتعتمد على أسس جغرافية وتاريخية تقوم على التنوع القومي الثقافي والمذهبي الاثني".

سياسات الحكومة الانتقالية واحتمالية عودة سيناريو حزب البعث البائد

وأشار مصطفى إلى خطورة السياسة الإقصائية على مستقبل سوريا واحتمالية عودة سيناريوهات نظام البعث المستبد، مؤكداً: "عندما يقوم هؤلاء بإقصاء هذه القوميات والإثنيات، فهم بذلك يعيدون تكرار سيناريوهات نظام البعث البائد الذي حكم سوريا كل هذه السنوات، بحجة أن حزب البعث هو الحزب القائد للدولة والمجتمع بشعارات الدولة القومية وغيرها، وشاهدنا نتيجة هذه الشعارات التي تتضارب مع الحقيقة الجغرافية والتاريخية والثقافية والتنوع الإثني لسورية كان دماراً وتهجيراً لأكثر من 8 مليون سوري ضمن وطنه، وأصبح النصف الآخر من الشعب لاجئاً في دول الجوار، إضافة إلى استشهاد أكثر من مليون سوري من المدنيين وغيرها من حالات الفقر".

وسلط مصطفى الضوء على التنوع الثقافي والديني والقومي في سوريا وقال: "عندما نريد بناء سورية جديدة موحدة يجب أن نعتمد على أسس تاريخية جغرافية وهذه الأسس التي يؤكدها علم الآثار، حيثُ يوجد في سوريا تاريخياً تنوع قومي وإثني وثقافي من الكرد والعرب والسريان والعلويين والدروز والإسماعيليين، بالإضافة إلى الديانة الإيزيدية والمسلمين السنة والشيعة، والمسيحيين، لذلك يجب أن يكون هناك موضوعية وجرأة في إعادة هيكلية الحكومة السورية الجديدة وفق هذه التنوع، دون اقصاء أحد". 

"استمرار المجازر والويلات نتيجة سياسة دمشق الاستقصائية وخطاب الكراهية السائد"

ويستذكر الناشط نتائج سياسات سلطة دمشق الحالية على السوريين خلال فترة حكمها التي لم تتعدَّ الأشهر، قائلاً: "نتيجة تشكيل الحكومة وما يسمى مؤتمر الحوار الوطني الذين عقد على أساس قومية واحدة ولون واحد، شاهدنا آثاراً كارثية نتجت عنها، فما حصل من مجازر بحق العلويين في الساحل السوري، التي خلفت أكثر من 20 ألف مدني ضحية، بالإضافة إلى الانتهاكات التي تحدث بحق الدروز، علاوة على الانتهاكات التي نشاهدها ونوثقها يومياً بحق جميع المكونات والطوائف والإثنيات في باقي المحافظات السورية".

وأشار جبرائيل مصطفى إلى أن: "السياسات التي تتبعها سلطة دمشق تتسبب في بناء شرخ وزيادة خطاب الكراهية بين المكونات السوري، وهي تندرج ضمن الحرب الخاصة وهي خطيرة جداً، فهذه الخطابات سوف تؤدي بهذا الشعب إلى حرب أهلية، لذا على الشرفاء والعقلاء والوطنيين نبذ هذه الممارسات والخطابات، وعلى الحكومة الانتقالية أن تصدر مراسيم وقوانين تجرّم أي خطاب طائفي، بالإضافة إلى عقد اجتماعات لنشر وعي مجتمعي لجميع السوريين".

نظام اللا مركزية والإدارات الذاتية حل لسوريا

وأكد مصطفى: "لا بد من إعادة صياغة دستور سوري جديد وإطلاق حوار مؤتمر وطني سوري جديد، يشارك فيه جميع السوريين وفقاً للتنوع القومي والإثني والثقافي والاجتماعي، لنتمكن من بناء سوريا جديدة لكل السوريين، سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية". وقال إن استقصاء لأي مكونات أو إثنية او قومية سوف يؤدي بسورية إلى حرب أهلية وهذه الحرب ستكون دماراً لجميع السوريين.

وجّه جبرائيل مصطفى رسالة إلى جميع السوريين، سواء في الداخل أو الخارج، مطالباً إياهم "القيام بدورهم الوطني، وأن يعتمد على أسس تاريخية واجتماعية؛ على سبيل المثال، قبل أن يستلم نظام البعث الحكم في سوريا لم يكن هناك فرق بين كردي وعربي وآشوري ومسيحي، بل كان هناك تلاحم مجتمعي بين أبناء الشعب السوري لذلك على الشعب السوري أن يعيد هذا التلاحم المجتمعي بين أبناء الشعب السوري على أساس التنوع الثقافي والديني واحترام هذا التنوع، من أجل تجنّب البلاد حرب أهلية أخرى لن يكون فيها أي منتصر وجميع السوريين سيدفعون ثمن هذه الحرب". 

(ل م)