من مجموعة الفتيات إلى الكونفدرالية الديمقراطية للمرأة

مرّت جهود الكونفدرالية الديمقراطية للمرأة بمراحل عديدة خلال مسيرة حركة التحرر الكردستانية، فقد بدأت بمجموعة من الفتيات، وتستمرّ بتأسيس منظومة المرأة الكردستانية.

من مجموعة الفتيات إلى الكونفدرالية الديمقراطية للمرأة
الخميس 5 حزيران, 2025   03:30
مركز الأخبار
هيلين آسمين

في 27 شباط الماضي، أطلق القائد عبد الله أوجلان، عبر وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب نداءً تاريخياً بعنوان "نداء السلام والمجتمع الديمقراطي"، وطالب حزب العمال الكردستاني بعقد مؤتمره وحل نفسه، وقال في هذا النداء التاريخي: "لا يمكن للقرن الثاني من عمر الجمهورية أن يشهد وحدة واستمرارية إلا عندما يُتوّج بالديمقراطية، ولا سبيل آخر للبحث عن أنظمة وتطبيقها إلا الديمقراطية، إنّ التفاهم الديمقراطي هو المنهج الأساسي، وفي هذه العملية، أدعو إلى ترك السلاح، وأتحمل المسؤولية التاريخية لهذا النداء".

بناءً على هذا النداء، بدأت المناقشات والتقييمات في جميع أنحاء كردستان والعالم، وأعلن حزب العمال الكردستاني في الأول من آذار وقف إطلاق النار، وعقد مؤتمره الثاني عشر بين 5 و7 أيار، وأعلن حل الحزب. 

مجموعة الفتيات

في عام ١٩٧٦، شاركت النساء في الأنشطة التنظيمية والتدريبية والترويجية لحزب العمال الكردستاني كفتيات ثوريات، في بداية التأسيس، أطلق عليهن القائد عبد الله أوجلان اسم "مجموعة الفتيات"، وتولّين الأنشطة التنظيمية والتدريبية في مدن ديرسم، ألازيز، مرعش، ديلوك، جولك، غمغم، رها، ومنطقة سرحد وأنقرة.

٢٦-٢٧ تشرين الثاني ١٩٧٨: تأسيس حزب العمال الكردستاني

تأسّس حزب العمال الكردستاني (PKK) بمؤتمر عُقد في قرية فيسه في ناحية لجه في آمد، حينها تمّ تحديد ٢٥ مندوباً للمشاركة في المؤتمر، لكن ٢٢ مندوباً فقط حضروا، وشاركت في المؤتمر الأول لحزب العمال الكردستاني امرأتان فقط هما ساكنة جانسيز وكسيرة يلدرم.

بعد ذلك، ناضلت ساكنة كاراكوجان، بسه أنوش، سلطان يافوز، رحيمة كهرمان، هانم يافركايا، وساكنة كرمزتوبراك، وصائمة آشكن وآلاف النساء من أجل الحرية مع حزب العمال الكردستاني، ونظمن أنفسهن اجتماعياً وتنظيمياً وسياسياً.

تنظيم المرأة الكردية

تقرّر خلال المؤتمر الثالث لحزب العمال الكردستاني تنظيم استقلال المرأة، وبعد التحضيرات الأولية، عُقد المؤتمر التأسيسي لاتحاد المرأة الوطنية الكردستانية (YJWK) في مدينة هانوفر في ألمانيا، بين ٣١  تشرين الأول و١ تشرين الثاني من عام ١٩٨٧ بمشاركة ٨٠ مندوبة.

في ١ تشرين الثاني عام ١٩٩٣، وبتوجيهات من القائد عبد الله أوجلان، بدأت القوات النسائية بتشكيل جيشها، وخلال عملية الانتقال إلى الجيش، بدأت النساء بتنظيم عسكري مستقل وإنشاء قواعد عسكرية مستقلة، ثم انتقلن إلى العمليات العسكرية.

آذار 1995: أول مؤتمر نسائي وتأسيس اتحاد حرية المرأة الكردستانية (YAJK)

في 8 آذار عام 1995، عُقد أول مؤتمر نسائي في منطقة كولكا في متينا، وخلال المؤتمر، أُعلن عن تأسيس اتحاد حرية المرأة الكردستانية (YAJK) وانتُخب أول مجلس نسائي، ومع تأسيس جيش المرأة (1995)، اتُخذت خطوة مهمة واكتسبت خبرة مهمة، وقد منحت عملية تأسيس المجلس النساء حماسةً كبيرة، وأعاد (YAJK) تعريف أنشطته ونظم نفسه مباشرةً وفقاً لفلسفة وأيديولوجية القائد عبد الله أوجلان، وأصبحت الهوية الأيديولوجية والتنظيمية للمرأة.

أرسى القائد عبد الله أوجلان مبادئ اتحاد حرية المرأة الكردستانية كالوطنية والقتال والتنظيم والنضال، وتطور اتحاد حرية المرأة الكردستانية من تجارب تجييش النساء.

أيديولوجية تحرير المرأة

أعلن القائد عبد الله أوجلان عن أيديولوجية تحرير المرأة في 8 آذار 1998، عبر برنامج تلفزيوني على قناة (Med TV).

وفي 21 آذار عام 1998، نفّذت المناضلة والثورية العظيمة سما يوجه خلال اعتقالها في سجن مدينة جاناك قلعة، فعالية احتجاجية ضدّ سياسات الإبادة والمجازر المنتهجة ضدّ الشعب الكردي ووجوده، وأضرمت النيران بجسدها احتجاجاً على سياسات الدولة التركية تجاه الكرد، قائلة: "أريد أن أجعل من جسدي جسراً من نار يمتد من 8 آذار إلى 21 آذار" لتستشهد  في 17 حزيران عام 1998.

صاغ القائد عبد الله أوجلان هذه الأيديولوجية تحت مسمى أيديولوجية تحرير المرأة، ففي 8 آذار عام 1998، حدّد القائد المبادئ الأساسية للثورة الاجتماعية التي تقودها المرأة، وهي أيديولوجية تحرير المرأة، والمبادئ الأساسية لأيديولوجية تحرير المرأة هي الوطنية، الفكر، الإرادة الحرة، التنظيم، النضال، الأخلاق والجمال. وكان الهدف من هذه المبادئ هو تحرير المرأة وتغيير الرجل والمجتمع.

المرأة والتحزّب

تأسّس التشكيل المبني على أسس أيديولوجية تحرير المرأة، مع تأسيس حزب المرأة الكردستانية العاملة (PJKK) في الفترة من 1 إلى 12 آذار عام 1999، وكان أول حزب نسائي وبمثابة بداية اكتساب منظور جديد في البحث في نظام حضارة الهيمنة الذكورية بجميع أشكاله وممارساته.

وعقد حزب المرأة الكردستانية العاملة مؤتمره الثالث بين 29 تموز و21 آب عام 2000، وغيّر اسمه إلى حزب المرأة الحرة (PJA) وأُعيد تأسيس حزب المرأة الحرة كأكاديمية للنساء الباحثات عن الحرية، مع إنشاء أكاديميات المرأة، وخاصة أكاديمية زينب كناجي، لتطوير أيديولوجية تعزيز قوة المرأة.

 وأوضح القائد عبد الله أوجلان الذي قيّم التطورات التاريخية والحضارة الدولتية المركزية والأزمة والفوضى الراهنة، أنّ الديمقراطية الأوروبية لم تنبثق من هذه الأزمة والفوضى، وعلى هذا الأساس، ثمة حاجة إلى تطوير جديد للحضارة الديمقراطية، كما أشار إلى إمكانية تحقيق ذلك في الشرق الأوسط من خلال حل القضية الكردية وفق صيغة "كردستان حرة - شرق أوسط ديمقراطي".

القوة الأيديولوجية الرائدة

في عام ٢٠٠٤، تقرّر تغيير اسم حزب المرأة الحرة إلى حزب حرية المرأة الكردستانية (PAJK)، وقال القائد عبد الله أوجلان عن حزب حرية المرأة الكردستانية: "إنّ وجود حزب يُنشئ محتوى أيديولوجياً وفلسفياً ويدرّب كوادره على هذه الأيديولوجية والفلسفة ضروري للنضال من أجل حرية المرأة" ووصفها بكوادر لا تملك في الحياة سوى الحرية والحياة الحرة،  كما قال: "كلّما تطورت المرأة الحرة وتطورت شخصيتها، ينشأ مجتمع حر"، مرسخاً بذلك نظرية "حرية المجتمع تتحقق من خلال حرية المرأة".

تنظيم كونفدرالية المرأة

 في 20 نيسان عام 2005، تأسس تنظيم كونفدرالية المرأة تحت مظلة التجمّع النسائي الأعلى (KJB)، الذي يضم منظمات نسائية من جميع أنحاء كردستان وخارجها، يضم النموذج التنظيمي للتجمع النسائي الأعلى حزب حرية المرأة الكردستانية (PAJK) في المجال الأيديولوجي، ووحدات المرأة الحرة (YJA) في المجال الجماهيري، ووحدات المراة الحرة - ستار (YJA-Star) ومنظمات المرأة الشابة في مجال الدفاع المشروع.

في الفترة من 15 إلى 22 أيلول عام 2008، عُقد مؤتمر حزب حرية المرأة الكردستانية (PAJK) تحت شعار "حرية القائد عبد الله أوجلان هي حرية المرأة" كمنصة، وتمخّض عنه اتفاق قوي يتعلق بحرية المرأة وحرية القائد عبد الله أوجلان، ويُنظّم في إطار حرية القائد، واختتم المؤتمر بمناقشة القضايا الأيديولوجية في نضال المرأة من أجل الحرية والقرارات المتخذة.

هدف الوصول إلى جميع نساء العالم

أُعلنت منظومة المرأة الكردستانية (KJK) عام 2014 بهدف إنشاء منظمة كونفدرالية ديمقراطية للنساء في كردستان، كتعبير ملموس عن التنظيم النسائي القائم.

بذلت منظومة المرأة الكردستانية من خلال إعداد عقد اجتماعي للمرأة، جهوداً حثيثة لتطوير منظمات المرأة ذات المعايير الواضحة، وأخذت منظومة المرأة الكردستانية التي وضعت تغيير العقلية السائدة في صميم نضالها، على عاتقها مسؤولية ومهمة نشر أيديولوجية تحرير المرأة في النسيج الاجتماعي وتنظيم المرأة الذاتي في عملية دمقرطة المجتمع، وترى منظومة المرأة الكردستانية نفسها مسؤولةً عن وضع وتنفيذ سياسة الوحدة الوطنية الديمقراطية القائمة على التنظيم الكونفدرالي الديمقراطي للمرأة.

(ر)

ANHA