هدنة في اليمن وضغوط أمريكية على بغداد

يرى مراقبون أن اتفاقاً غير معلن قد نجح في وقف الضربات الجوية الأمريكية والبريطانية على مواقع الحوثيين في اليمن، في إطار تفاهمات إقليمية تهدف إلى تهدئة التصعيد في البحر الأحمر وخليج عدن. في المقابل، عاد شبح العقوبات الأمريكية ليخيّم مجدداً على العراق، وسط قلق من تآكل خطير في منظومة القانون الدولي الإنساني.

هدنة في اليمن وضغوط أمريكية على بغداد
الجمعة 30 مايو, 2025   10:04
مركز الأخبار

لفتت الصحف الصادرة صباح اليوم، الانتباه إلى ملف الحوثيين، وفرض العقوبات الأمريكية على العراق، بالإضافة إلى قضية انهيار القانون الإنساني.

حرب إسكات الحوثي

أكدت صحيفة البيان أن جغرافية اليمن تُعد من أعقد وأقسى التضاريس في العالم من حيث الطبوغرافيا العسكرية، الأمر الذي يجعل أي مواجهة برية في البلاد شديدة التعقيد وطويلة الأمد.

وأشار المقال إلى أن الأشهر الماضية شهدت سلسلة من الضربات الجوية والصاروخية التي استهدفت مواقع تابعة لجماعة الحوثي، نُفذت بواسطة طائرات أميركية وبريطانية. إلا أن هذه العمليات توقفت لاحقاً، عقب مفاوضات غير معلنة جرت برعاية سلطنة عُمان في العاصمة مسقط.

وبحسب الاتفاق الذي تم التوصل إليه، تعهدت جماعة الحوثي بعدم استهداف السفن والمصالح الغربية في خليج عدن والبحر الأحمر، مقابل توقف الولايات المتحدة وبريطانيا عن تنفيذ هجمات جوية ضد مواقعها.

وترى الصحيفة أن واشنطن ولندن، وحتى تل أبيب، باتوا يدركون أن القضاء على الحوثيين عسكرياً يُعد شبه مستحيل، ليس فقط بسبب الدعم الإقليمي، بل بسبب التضاريس الجبلية المعقدة، وانتشار الكهوف، التي تجعل من صنعاء قلعة يصعب اقتحامها. وأضافت الصحيفة: "إنها حرب استنزاف وإضعاف، لا حرب إنهاء".

شبح العقوبات الأميركية يخيم على العراق ويحرج حكومة السوداني

صحيفة العرب اللندنية تحدثت عن العقوبات المفروضة على العراق وأشارت الصحيفة "عاد شبح العقوبات الأميركية ليخيّم على العراق في فترة حساسة من عمر حكومة رئيس الوزراء محمّد شياع السوداني التي دخلت الأشهر الأخيرة من فترتها القانونية، قاطعاً مساراً من الوفاق النسبي مع إدارة الرئيس دونالد ترامب كان قد وفّر لبغداد متنفّساً من ضغوط واشنطن، التي يدور أغلبها حول العلاقة مع إيران والارتهان لها في مجال الطاقة والاستجابة لضغوطها وإملاءاتها في مواضيع سياسية وأمنية".

وأضافت الصحيفة "عبّرت واشنطن عن امتعاضها من طريقة تعامل الحكومة العراقية مع إقليم كردستان، الذي تربطه علاقات وثيقة بالولايات المتحدة، خصوصاً بعد توقيع الإقليم عقوداً مع شركات أميركية لاستغلال الغاز".

ورأت الصحيفة أن النائبين الأمريكيين وصفا الحكومة العراقية بأنها "خاضعة للنفوذ الإيراني" وطالبا بتجميد الدعم الأمريكي حتى يتم اتخاذ خطوات للحد من هذا النفوذ. في المقابل، اعتبر النائب العراقي مختار الموسوي هذه الدعوات "إعلامية لا قيمة لها"، مؤكداً على تطور العلاقات بين بغداد وواشنطن.

 انهيار القانون الدولي الإنساني

أما صحيفة الخليج، فقد ركزت على البُعد الإنساني للأزمات، وأشارت إلى أن مجلس الأمن الدولي عقد جلسة خاصة لمناقشة أوضاع المدنيين في مناطق النزاع، وسط تحذيرات أممية من "تفكك الدعائم التي بُنيت في القرن الماضي لحمايتنا من اللا إنسانية"، بحسب تعبير وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر.

وأكد فليتشر خلال الجلسة أن عام 2024 شهد مقتل أكثر من 36 ألف مدني ونزوح 122 مليون شخص، بالإضافة إلى سقوط أعداد غير مسبوقة من العاملين في المجال الإنساني، خاصة في غزة والسودان، فضلاً عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية دون مراعاة للقانون الدولي الإنساني.

وأشار إلى أن ازدواجية المعايير والتعامل الانتقائي مع قواعد القانون الدولي بناءً على المصالح السياسية تقوّض أهدافه الأساسية. ودعا فليتشر إلى ضرورة تحريك الإرادة السياسية وتمكين مجلس الأمن من اتخاذ إجراءات فعالة، خصوصاً في النزاعات التي تتعطل فيها القرارات بسبب عضوية أو نفوذ بعض الأطراف في المجلس.

(م ح)