زنار يلدز: يجب شرح العملية للشعب

أشار الصحفي زنار يلدز إلى أنّ حزب العمال الكردستاني ظهر كتعبير عن مقاومة الشعب ولقي اهتماماً كبيراً من قبل شعب كردستان، وقال: "هناك فجوة بين الشعب والعملية، ولم ينسجم الشعب معها تماماً، لذا يجب شرح أسباب ونتائج هذه العملية للرأي العام".

زنار يلدز: يجب شرح العملية للشعب
الأربعاء 28 مايو, 2025   03:40
قامشلو
سيما بروكي

تحدث الصحفي زنار يلدز إلى وكالتنا حول نتائج المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني، والعملية الجارية حالياً وضرورة شرح العملية والكشف عنها.

وذكر زنار يلدز أنّه إذا أراد المرء فهم الأسباب وراء نتائج مؤتمر حزب العمال الكردستاني، عليه العودة إلى بداية ظهور حزب العمال الكردستاني، ويرى الظروف التي ظهر خلالها حزب العمال الكردستاني، فبعد الحرب العالمية الأولى، انتُهجت بحق الكرد سياسة تعتمد بالدرجة الأولى على سياسات الهيمنة الرأسمالية التي قادتها الدول البريطانية والفرنسية والألمانية، ومن خلالها تمّ تحديد السياسة المتبعة في الشرق الأوسط، وتوضيح وضع الكرد، وتقسيمهم بين الدول القومية الإقليمية الأربع، واتباع سياسة الإنكار والحل، والتي كان أساسها إنشاء دولة قومية من شأنها القضاء على الشعب الكردي، ورداً على هذه المجازر التي ارتكبت ضد الشعب، اندلعت انتفاضات عديدة، منها 28 في شمال كردستان وحدها.

وأشار زنار يلدز إلى أنّه نتيجة لمقاومة الشعب؛ بدأت بعد سبعينيات القرن الماضي انتفاضة حزب العمال الكردستاني بقيادة القائد عبد الله أوجلان كتعبير عن مقاومة شعب كردستان، وحظي حزب العمال الكردستاني باهتمام ودعم كبيرين من الشعب، واتبع سياسة صارمة ضد الجرائم المرتكبة بحق الشعب، لقد أظهر حزب العمال الكردستاني المصالح الحقيقية للشعب في كردستان، وقضى على سياسات الدولة القومية ضد الكرد من عام 1978 إلى عام 1998، وأيقظ الكرد.

ولفت زنار يلدز إلى المراحل والعمليات التي مرّ بها حزب العمال الكردستاني منذ نشأته إلى هذه المرحلة، مشيراً إلى أنه في فترة تأسيس حزب العمال الكردستاني، كانت هناك كتلتان سياسيتان رئيسيتان في العالم؛ الكتلة الرأسمالية بقيادة بريطانيا وأمريكا وفرنسا وألمانيا، والكتلة الاشتراكية بقيادة الاتحاد، وذكر أنّه في عام ١٩٨٦، قيّم القائد عبد الله أوجلان مشكلات الاشتراكية التي لم تعكس الواقع، وفي العام نفسه نشر كتاب "مشكلة الاشتراكية والتحول الديمقراطي"، وقال: "كان القائد عبد الله أوجلان يدرك بوضوح مشكلة الاشتراكية، لكن حزب العمال الكردستاني تأسس على أساس الاشتراكية الواقعية، وكان الحزب قائماً على اللينينية، وبعد تقييمات القائد للاشتراكية الواقعية، صرّح بأنّ الاشتراكية البنيوية لم تكن في مصلحة الشعب، في لم تتمكّن من الانفصال تماماً عن مفاهيم الدولة والسلطة، وبعد عام ١٩٨٩، انهار الأساس الذي بُني عليه حزب العمال الكردستاني، فكانت هناك حاجة للتغيير في حزب العمال الكردستاني، وقد عبّر القائد عن هذه الآراء في أوائل التسعينيات، لكن في ذلك الوقت، لم يكن حزب العمال الكردستاني قادراً على تغيير نفسه خلال تلك الفترة العصيبة، وتعرض الشعب لهجمات شرسة للغاية".

وأشار زنار يلدز إلى أنّ القائد عبد الله أوجلان بدأ بإعداد مرافعاته في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وفتح القائد عبد الله أوجلان بهذه الخطوة باباً كبيراً للتغيير بالنسبة لحزب العمال الكردستاني، كما فتح باباً واسعاً ونوراً أنار شعوب الشرق الأوسط، كما أجرى حزب العمال الكردستاني تغييرات في نموذجه، وقام بحل نفسه في عام 2002 ووسع تنظيمه في عامي 2004 و2005، وخلال هذه العملية، حدثت تدخلات دولية، وظهرت عملية تصفية داخل حزب العمال الكردستاني، بهدف إعادته إلى نظامه السابق ودمجه في النظام الرأسمالي، فأعاد حزب العمال الكردستاني تأسيس نفسه لحماية القيم والنضال الذي خاضه.

واعتبر زنار يلدز أنّ حلّ حزب العمال الكردستاني لا يعني نهايته، فالطرف الذي كان يعارضه الحزب أصرّ على سياسات الإنكار والتدمير، مما أدى إلى التكرار واستمرار الحرب، وكان القائد عبد الله أوجلان يسعى دائماً لتغيير هذا الوضع، وتابع حديثه قائلاً: "لطالما كانت الدولة هي الطرف الذي لم يستطع إحداث تغيير في هذه العملية، والسؤال الآن هو: إلى أي مدى تستطيع الدولة تغيير نفسها في هذه العملية؟ في هذه العملية، نرى أن حزب الحركة القومية، الحزب الذي أصرّ بشدة على هذا النموذج القديم للدولة، هو من بادر".

وذكر زنار يلدز أنّه لو لم يجد القائد عبد الله أوجلان إصرار الدولة لما كان سيوجّه هذا النداء، وأوضح أنّه يعتقد أنّه سيتم وضع حد لسياسات الإنكار وستتعامل الدولة مع الديمقراطية بطريقة حساسة، وستعطي الدولة مساحة أساسية لديمقراطية الشعوب ضمن القوانين، وهذه المساحة ليست للشعب الكردي فقط بل لجميع الشعوب.

وتابع زنار يلدز حديثه، مشيراً إلى ضرورة شرح وتوضيح العملية أمام الشعب، فنتيجةً لعنف لغة وأفعال الدولة التركية على مدى العشرين عاماً الماضية، والتي أدت إلى العديد من المجازر ضدّ الشعب الكردي بذريعة محاربة حزب العمال الكردستاني، فإنّ العملية غير مفهومة لدى الشعبين الكردي والتركي حتى الآن، لذا يجب مناقشة هذه العملية بين الناس جيداً، ويجب على الشعب تغيير هذه النفسية التي أوجدتها الدولة، واختتم حديثه قائلاً: "للمجال السياسي دور في إحداث التغيير، ويجب أن يصل إلى جميع شرائح المجتمع. ما هي هذه العملية؟ ولماذا بدأت وماهي أسبابها؟ وكيف ستنتهي؟ هذه أسئلة يجب الإجابة عليها، حالياً، هناك فجوة بين الشعب والعملية، ولم ينسجم الشعب معها تماماً، دور الإعلام مهم أيضاً، فهو الأداة الرئيسية للوصول إلى المجتمع. ينبغي أن يتابع الصحفيون هذه العملية أكثر من الحرب حتى، وأن يطلعوا الرأي العام عليها".

(ر)

ANHA