سباق نفوذ إقليمي على أفغانستان ومأزق نووي مع إيران

تشهد المنطقة تحولات استراتيجية متسارعة، وسط تقاطع مصالح القوى الكبرى في أفغانستان وإيران. حيث تتنافس الهند وباكستان والصين بهدوء على كسب ودّ طالبان لتعزيز نفوذها في آسيا، بينما تتصاعد التحذيرات الأوروبية من مماطلة طهران في المفاوضات النووية لتفادي العقوبات.

سباق نفوذ إقليمي على أفغانستان ومأزق نووي مع إيران
الإثنين 26 مايو, 2025   10:29
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، التحولات الإقليمية والتقارب ما بين القوى المتخاصمة والمخاوف الأوروبية من مماطلة إيرانية في ملفها النووي.

لماذا تتسابق الهند وباكستان والصين لكسب ود طالبان؟

في تحول لافت، أصبحت حركة طالبان هدفاً لتقارب دبلوماسي من ثلاث قوى نووية آسيوية هي الهند، وباكستان، والصين، على الرغم من أن أياً من هذه الدول لم تعترف رسمياً بحكومتها. وهذا التحول، بحسب تقرير لصحيفة اندبندنت البريطانية، يأتي بعد أقل من أربع سنوات من عزل طالبان دولياً بسبب سيطرتها على كابل وتقييدها الشديد لحقوق النساء والفتيات.

منذ عام 2021، قبلت كل من الصين والهند والإمارات سفراء طالبان، فيما أعلنت الحركة إدارتها لـ 39 سفارة وقنصلية حول العالم. ويبدو أن العزلة الإقليمية التي كانت تعانيها طالبان قد بدأت في التلاشي، خاصة بعد اجتماع ثلاثي، ضم وزير الخارجية الصيني ونظيريه في أفغانستان وباكستان، حيث أعلنت بكين دعمها لتطبيع العلاقات بين البلدين.

وترى الصحيفة أن الاهتمام المتزايد من الهند، وباكستان، والصين ينبع من مصالح استراتيجية بحتة، حيث تسعى كل دولة لتعزيز نفوذها في المنطقة: باكستان تعدّ أفغانستان جزءاً من أمنها الاستراتيجي، والصين تطمح لربطها بمبادرة الحزام والطريق وتأمين إقليم شينغ يانغ، أما الهند فترى في التواصل مع طالبان وسيلة لمواجهة تمدد نفوذ خصميها الإقليميين.

السفير الأفغاني السابق في نيودلهي، فريد ماموندزاي، يرى أن أفغانستان تُستخدم مجدداً كساحة تنافس إقليمي، وأن مصالح الدول الثلاث تتقدم على الاهتمام بحقوق الإنسان أو سيادة البلاد. ويحذر من أن طالبان، على الرغم من استفادتها السياسية والاقتصادية من هذا الانفتاح، قد تتحول إلى أداة في يد الآخرين بدل أن تكون شريكاً مستقلاً.

أما طالبان، فترى أن هذا الانفتاح يمثل "مرحلة جديدة" في علاقاتها الدولية، مؤكدة أنها طورت علاقات واسعة مع قوى مثل الصين، روسيا، إيران، وحتى الهند، بما يخدم مصالحها الوطنية، وتسعى إلى إعادة بناء الثقة مع باكستان.

وفي حين تستفيد طالبان مرحلياً من هذا الاهتمام، يحذر محللون من أن هذا التقارب، على الرغم من مظهره البراغماتي، قد لا يحقق استقراراً طويل الأمد في بلدٍ أنهكته الحروب والصراعات الخارجية.

تحذيرات أوروبية لواشنطن: إيران تُماطل في المفاوضات النووية لتفادي العقوبات

حذّر مسؤولون كبار في الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا) إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن إيران تتعمّد المماطلة في المفاوضات النووية، بهدف كسب الوقت والوصول إلى موعد انقضاء صلاحية آلية العقوبات الدولية (المعروفة بـ "آلية العودة السريعة – Snapback")، ما سيُصعّب فرض عقوبات جديدة عليها، بحسب تقرير لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية.

بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، تملك الدول الموقّعة الحق في إعادة فرض عقوبات شاملة من مجلس الأمن إذا انتهكت إيران التزاماتها النووية. لكن هذا الحق سيسقط في تشرين الأول المقبل مع ما يُعرف بـ "تاريخ الغروب".

أوروبا أبلغت طهران بوضوح: إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي "جديد وجاد" قبل شهر آب، فسيتم تفعيل الآلية، ما يعني عقوبات واسعة النطاق على إيران.

مصادر دبلوماسية أفادت بأن الأوروبيين حذّروا واشنطن من أن غياب جدول زمني واضح سيسمح لطهران بإطالة المفاوضات عمداً، ما قد يؤدي إلى صدام أميركي – أوروبي يعرقل تنفيذ العقوبات.

في المقابل، لوّح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن بلاده سترد "بقوة" إذا تم تفعيل آلية العقوبات.

جوهر الخلاف بين الطرفين يتمحور حول تخصيب اليورانيوم. إدارة ترامب ترفض السماح لطهران بأي عملية تخصيب في الاتفاق الجديد، بينما تصر إيران على حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية.

مسؤول أميركي قال بعد محادثات عُقدت الجمعة في عُمان بين مبعوث ترامب وعراقجي إن هناك "تقدماً جزئياً"، وأن الجانبين اتفقا على استئناف اللقاءات قريباً، واصفاً المحادثات بـ "البنّاءة".

(م ش)