"أنصار السنّة" بين الحقيقة والصنيعة المخابراتيّة

أثار ظهور "سرايا أنصار السنّة" قلقاً واسعاً بعد تبنّيها لمجازر، وسط شكوك حول حقيقتها كتنظيم مستقل أو أداة لتصفية حسابات طائفية وسياسية.

"أنصار السنّة" بين الحقيقة والصنيعة المخابراتيّة
الأربعاء 21 مايو, 2025   11:28
مركز الأخبار

أثار ظهور مرتزقة "سرايا أنصار السنّة" في سوريا موجة قلق واسعة، لا سيما بعد إعلانها الصريح عن استهداف الأقليات الدينية، وتبنّيها للمجازر في الساحل السوري، مما يعيد إلى الأذهان مشاهد من حقبة مرتزقة "داعش". لكن الغموض الذي يلفّ التنظيم وتركيبة ظهوره طرح تساؤلات عميقة حول حقيقة وجوده، وما إذا كان تنظيماً حقيقياً أم مجرّد أداة تحريك بيد سلطة دمشق.

أهداف طائفية علنية

تتبنى "سرايا أنصار السنّة" خطاباً تكفيرياً حادّاً، يضع المكونات السورية، وخصوصاً الكُرد والعلويين والدروز والشيعة في مقدمة أهدافها. وقد أعلنت، عبر قنواتها على "تلغرام"، مشاركتها في مجازر الساحل، معتبرةً ذلك "بداية المعركة". إلا أنها لا تمتلك أي هيكلية معلنة، ولا يُعرف لها أماكن وجود ميدانية واضحة، ظهورها فقط كان على مواقع التواصل الافتراضي، وبشكل خاص عبر تطبيق "تلغرام"، وهو ما عزز فرضية كونها "شبحاً" يتحرك في الظلّ، ما جعل البعض يشكك في وجودها أصلاً، ويرجّح كونها "صنيعة استخباراتية".

رواية من الداخل

في حديث مع صحيفة "النهار" اللبنانيّة، ادّعى أحد متزعميها، "أبو الفتح الشامي"، أنّ "السرايا" نشأت قبل سقوط النظام البعثي، وتعمل بسرية منذ سنوات. كما اعترف بمسؤوليتها عن مجازر ارتُكبت في ريفي حماة وحمص، مضيفاً أن استهداف الأقليات هو أولوية المرحلة، بينما يتم تأجيل المواجهة مع "هيئة تحرير الشام" (هتش) إلى حين تهيئة الأرض.

الشامي زعم أن أعضاء "السرايا" خليط من منشقين عن فصائل مختلفة، إضافة إلى مدنيين اعتنقوا أفكاره. وقد وصف رئيس سلطة دمشق أحمد الشرع بـ "الطاغوت"، داعياً المقاتلين الأجانب إلى الانشقاق عنه.

لعبة سلطة دمشق

رغم خطابها الدموي، فإن غموضه الشديد، وتزامن ظهوره مع تصاعد الحديث عن "تطهير الساحل"، فتح الباب لتساؤلات حول حقيقة علاقته بسلطة دمشق.

ويشكك مراقبون بأن يكون "وكيلاً قذراً" للسلطة، يُستخدم لتبرير الحملات العسكرية وتخويف الأقليات، تماماً كما استُخدم مرتزقة "داعش" سابقاً من قبل النظام البعثي، وأطراف إقليمية ودولية في مقدمتها تركيا.

وما يثير الريبة لدى السوريين بشكل أكبر، غياب أي ملاحقة أمنية معلنة، وعدم تصدّي سلطة دمشق لها، مما فتح الباب أمام السوريين التساؤل: "هل فعلاً هو فصيل منفلت يستغل الفوضى؟ أم أنه ورقة وظيفية تتحرك عند الحاجة، لتصفية حسابات طائفية وسياسية؟".

امتداد محتمل إلى لبنان

البيانات الأخيرة "للتنظيم" تحدثت عن خطة للتمدد نحو الحدود اللبنانية عبر ريف حمص، بهدف "تأسيس قاعدة للجهاد" هناك. هذا الطموح يُنذر بمخاطر أمنية إقليمية، ويزيد من تعقيد المشهد السوري.

سواء أكان "سرايا أنصار السنّة" تنظيماً حقيقياً أم صنيعة سلطة دمشق ومن خلفها أجهزة مخابرات إقليمية، فإن خطابها الطائفي، ومزاعمها الدموية، تشكّل تهديداً للسلم الأهلي في سوريا والمنطقة.

ويبقى السؤال لدى السوريين مفتوحاً: من يدير هذا الظل؟ ومن المستفيد من إطلاقها ضمن الخريطة السورية المحروقة أساساً؟

(ع م)