ضغوط غربية على إسرائيل ونظام إقليمي جديد تقوده واشنطن ودول الخليج

يشهد الشرق الأوسط تحوّلات متسارعة، في حين تصاعدت الضغوط الغربية على إسرائيل بسبب عملياتها العسكرية في غزة. تكشف زيارة الرئيس الأميركي إلى الخليج عن توجه أميركي لبناء نظام إقليمي جديد، يعيد رسم التوازنات بعيدًا عن التحالفات التقليدية.

ضغوط غربية على إسرائيل ونظام إقليمي جديد تقوده واشنطن ودول الخليج
الأربعاء 21 مايو, 2025   08:57
مركز الأخبار

كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن بريطانيا والاتحاد الأوروبي كثّفا ضغوطهما على إسرائيل بسبب استمرار هجومها العسكري الواسع في قطاع غزة، وسط تحذيرات من أن البلاد قد تتحول إلى "دولة منبوذة" على الساحة الدولية.

وبحسب التقرير، أعلن وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي تعليق محادثات اتفاق التجارة الجديد مع إسرائيل، واصفاً ما يحدث في غزة بـ "الوضع البغيض". وفي خطوة موازية، صرّحت كبيرة الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن التكتل سيُعيد النظر في اتفاقه التجاري مع إسرائيل، بعد أن أيدت 17 من أصل 27 دولة عضو هذه المبادرة.

التقرير أشار إلى انتقادات لاذعة وجّهها زعيم حزب الديمقراطيين الإسرائيلي المعارض، يائير غولان، لحكومة بنيامين نتنياهو اليمينية، متهماً إياها بتعريض وجود إسرائيل للخطر بسبب سلوكها في الحرب على غزة، محذّراً من أن الدولة تتجه لتصبح "منبوذة كجنوب إفريقيا في الماضي".

وتزامن ذلك مع تقارير عن تصعيد عسكري إسرائيلي غير مسبوق، شمل تكثيف العمليات البرية والغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل المئات من الفلسطينيين، في وقت حذّرت فيه الأمم المتحدة من مجاعة وشيكة تطال مئات الآلاف في القطاع، من بينهم 14 ألف رضيع مهددون بالموت خلال 48 ساعة إذا لم تصل المساعدات.

كما تناولت الصحيفة تصريحات مسؤولين بريطانيين وأوروبيين طالبوا إسرائيل بوقف العمليات والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية فوراً، بينما أشار دبلوماسي أوروبي إلى أن مراجعة الاتفاقات التجارية تُعد "إشارة قوية" لحكومة نتنياهو من أقرب حلفائها.

ترامب يعيد تشكيل النظام الإقليمي

نشرت صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية تحليلاً تناولت فيه التحول الجذري في العلاقات الأميركية-العربية في أعقاب زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الرياض والدوحة وأبو ظبي، والتي تمخضت عن اتفاقيات اقتصادية واستثمارية ضخمة، واعتُبرت نجاحاً باهراً يعيد رسم ملامح السياسة الإقليمية.

التحليل يشير إلى أن هذا التحول وجّه رسائل صارمة إلى إيران وإسرائيل، مفادها أن التردد مكلف وخطير، وأن واشنطن ماضية في رسم مسار جديد في الشرق الأوسط، سواء قبِل الطرفان بذلك أم لا.

فيما يخص تركيا، يؤكد التحليل أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعب دوراً محورياً في تطورات الملف السوري، أبرزها: إسقاط حكم بشار الأسد، صعود أحمد الشرع إلى رئاسة سوريا، وإخراج روسيا وإيران من المعادلة السورية. كما أشار إلى أن لقاء الشرع- ترامب الأخير تم بالتنسيق مع أنقرة والرياض، وأدى إلى رفع العقوبات الأميركية عن سوريا.

أما إيران، فقد تلقت عرضاً أميركياً للانخراط في النظام الإقليمي الجديد مقابل تخفيف العقوبات، لكن طهران لا تزال تماطل. ومع ذلك، ترى الصحيفة أن رفع العقوبات عن سوريا أعطى إيران بارقة أمل بإمكانية حصولها على تنازل مماثل.

أما بالنسبة لإسرائيل، فقد عُدَّ استبعادها من الإنجازات السياسية للزيارة، خصوصاً تجاوز اتفاقات أبراهام كشرط للتقارب الأميركي-السعودي، مؤشراً على تبدل في مكانتها ضمن المعادلة الإقليمية الجديدة.

وختمت الصحيفة بأن ترامب يسعى إلى بناء نظام إقليمي جديد لا يُقصي أحداً، لكنه لا ينتظر طويلاً من المترددين، فيما تتجه الدول الخليجية بثقة نحو شراكات قائمة على البراغماتية والرؤية الاقتصادية.

(م ش)