مخاوف من تجنيس المقاتلين الأجانب في سوريا وتوتر في العلاقات الإسرائيلية- الأميركية

تثير التساؤلات حول نوايا سلطة دمشق ولا سيما مع طرح فكرة منح الجنسية السورية للمقاتلين الأجانب، فيما يرى مراقبون أن ملامح تصدع في الالتزام الأمريكي تجاه تل أبيب باتت تتوضح، في ظل إعادة ترتيب أولويات واشنطن الاستراتيجية نحو شرق آسيا، ومحاولتها تقليص الانخراط المباشر في قضايا المنطقة.

مخاوف من تجنيس المقاتلين الأجانب في سوريا وتوتر في العلاقات الإسرائيلية- الأميركية
الثلاثاء 20 مايو, 2025   09:17
مركز الأخبار

تطرقت الصحف الصادرة صباح اليوم، إلى رفع العقوبات عن سوريا، وانتقدت مزاعم سلطة دمشق بمنح الجنسيات للمقاتلين الأجانب، بالإضافة إلى العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية.

ماذا بعد رفع العقوبات الأميركية عن سوريا؟

رصدت صحيفة العرب اللندنية التحول الكبير في سياسة واشنطن تجاه دمشق، المتمثل في قرار رفع العقوبات الأميركية، بعد أكثر من عقد من العزلة الدبلوماسية والعقوبات المفروضة على النظام السوري السابق. وأثار القرار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية، لما يحمله من دلالات داخلية وخارجية.

ترى الصحيفة أن هذا التحول يعكس تعقيدات الواقعين الإقليمي والدولي، وهو ما دفع واشنطن لإعادة تقييم أدواتها السياسية. فمنذ اندلاع الصراع في 2011، اعتمدت الولايات المتحدة نهج العقوبات والدعم المحدود للمعارضة، إلا أن غياب نتائج ملموسة سمح لقوى إقليمية مثل إيران وروسيا بتوسيع نفوذها.

وتشير الصحيفة إلى أن المرحلة الحالية، بعد سقوط الأسد، فتحت أمام واشنطن فرصة جديدة لإعادة تشكيل سياستها، عبر تخفيف العقوبات مقابل التزامات من القيادة الجديدة. وتضع القرار ضمن نمط سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي كان يميل إلى الانخراط البراغماتي، كما في كوريا الشمالية وأفغانستان، بهدف تحقيق مصالح أميركية مباشرة.

وبحسب التحليل، فإن ترامب رأى في سوريا فرصة لتسجيل اختراق دبلوماسي، خاصة إذا ترتب عليه إضعاف النفوذ الإيراني، وتأهيل سوريا كدولة محايدة ومستقرة على حدود إسرائيل، مع فتح فرص استثمارية أمام الشركات الأميركية والخليجية في مشاريع إعادة الإعمار.

وتبرز الصحيفة الخلفية التاريخية لهذا التحول، مشيرة إلى صعود الشرعيين الذين ينتمون إلى هيئة تحرير الشام، ذات الجذور في جبهة النصرة. كما تسلط الضوء على التغير في مواقف دول مثل السعودية وتركيا، حيث لعبت الرياض دوراً أساسياً في الدفع نحو إعادة تأهيل النظام، بشرط النأي عن المشروع الإيراني، فيما سعت أنقرة إلى توظيف نفوذها الميداني لمصالح سياسية.

ولا تغفل الصحيفة البعد الجيوسياسي الدولي، مشيرة إلى أن القرار الأمريكي جاء في سياق التوتر مع روسيا والصين، اللتين عززتا نفوذهما في سوريا. وتعتقد أن واشنطن تسعى إلى تحويل سوريا إلى ساحة تنافس اقتصادي بدلاً من كونها نقطة صراع مسلح.

وترى الصحيفة أن المرحلة المقبلة ستشكل اختباراً للقيادة السورية الجديدة ولواشنطن على حد سواء، إذ يُنتظر تحقيق تقدم في ملفات حقوق الإنسان، وإصلاح المؤسسات، وصياغة دستور جديد. وتخلص إلى أن رفع العقوبات يمثل مقاربة أميركية جديدة، تقوم على دعم مشروط وانفتاح انتقائي، يستهدف نتائج إستراتيجية بدلاً من التدخلات العسكرية المباشرة.

منح الجنسية السورية للمقاتلين الأجانب: خطوة محفوفة بالمخاطر

ناقشت صحيفة المدن مقترح رئيس سلطة دمشق أحمد الشرع بمنح الجنسية للمقاتلين الأجانب الذين مكثوا في سوريا وتزوجوا من سوريات، معتبرة أن هذا المقترح يثير تحديات قانونية وأمنية في مرحلة ما بعد الحرب.

واستندت الصحيفة إلى التجربة البوسنية، التي منحت الجنسية لمقاتلين أجانب ثم تراجعت عنها بعد ضغوط دولية، لتسلط الضوء على تعقيدات مشابهة قد تواجهها سوريا، إذا لم تُوضع معايير صارمة للتجنيس، خصوصاً أن الكثير من هؤلاء دخلوا البلاد بطرق غير قانونية وانخرطوا في جماعات مسلحة.

وتساءلت الصحيفة عن الآليات التي سيتم اعتمادها، مطالبة بشروط واضحة تشمل إثبات حسن السيرة وخلو السجل الإجرامي، مع ربط العملية بمسار العدالة الانتقالية والمحاسبة على الجرائم بغض النظر عن الانتماء.

وانتقدت المدن ما وصفته بالانتقائية في منح الجنسية، مشيرة إلى تجاهل فئات مثل الفلسطينيين السوريين، الذين يعيشون في البلاد منذ عقود دون الحصول على الجنسية. وخلصت إلى أن منح الجنسية يجب أن يكون جزءاً من عقد اجتماعي جديد يستند إلى العدالة والمساواة ويضمن أمن المجتمع.

التصدعات في العلاقات الإسرائيلية – الأمريكية

سلّطت صحيفة الخليج الضوء على التحولات الجارية في العلاقات الأميركية – الإسرائيلية، مشيرة إلى أن دعم واشنطن لتفوق إسرائيل العسكري كان ركيزة إستراتيجية، لكنه بات يشهد تراجعاً في ظل إعادة ترتيب أولويات السياسة الأميركية نحو آسيا، ومواجهة الصين.

وربطت الصحيفة هذا التوجه باتفاقات مثل النووي الإيراني واتفاقات التطبيع، في إطار سعي واشنطن لتقليل وجودها المباشر في الشرق الأوسط، عبر دمج إسرائيل في المنظومة الإقليمية.

لكن هذا التوجه الأميركي، وفق الصحيفة، يصطدم بمواقف إسرائيل التي تصر على استمرار السيطرة على الأراضي الفلسطينية والتصعيد تجاه إيران، بوصفهما ضماناً لاستمرار الدعم الأميركي. ومع ذلك، بدأت واشنطن تظهر تردداً في تقديم دعم غير مشروط، كما بدا في ضغوطها على تل أبيب خلال الحرب الأخيرة على غزة.

وتساءلت الصحيفة في ختام تغطيتها عمّا إذا كانت إسرائيل ستقبل بلعب دور "الحليف" في عالم متعدد الأقطاب، أم ستبقى تصر على خصوصية استثنائية في منطقة لم تعد أولوية بالنسبة للولايات المتحدة

(م ح)