ماكرون يضع مصالح الكرد في مقدمة لقاء الشرع وترامب يعلن اتفاقاً مع الحوثيين 

يرى محللون أن زيارة أحمد الشرع لفرنسا تتزامن مع تصعيد فرنسي واضح في محاولة لإعادة تثبيت حضورها في الملف السوري، والتأكيد على حماية الكرد وموازنة النفوذ التركي، فيما كشف اتفاق ترامب مع الحوثيين، الذي استثنى إسرائيل، عن تباين متزايد بين السياسات الأمريكية والإسرائيلية، وسط تساؤلات حول توجهات واشنطن في ملفات اليمن وسوريا وإيران.

ماكرون يضع مصالح الكرد في مقدمة لقاء الشرع وترامب يعلن اتفاقاً مع الحوثيين 
الخميس 8 مايو, 2025   09:07
مركز الأخبار

ركزت الصحف اليوم على زيارة رئيس سلطة دمشق أحمد الشرع إلى باريس، في خطوة أثارت جدلاً حول أهدافها، وسط تأكيد فرنسي على حماية الكرد، وتزامن ذلك مع إعلان مفاجئ من ترامب عن اتفاق لوقف الهجمات مع الحوثيين، وسط غموض بشأن استثناء إسرائيل من الاتفاق.

استقبال ناقص للشرع: باريس تبحث عن تجذير نفوذها

سلطت صحيفة الأخبار اللبنانية الضوء على زيارة رئيس سلطة دمشق أحمد الشرع إلى العاصمة الفرنسية باريس، معتبرة أنها لا تشير إلى انفتاح كبير بين البلدين، بل تعكس مصالح متبادلة. وذكرت الصحيفة أن فرنسا تسعى، بالتعاون مع ألمانيا، إلى تعزيز نفوذها في الملف السوري في ظل تراجع دور النظام السابق، وزيادة الضغط على روسيا التي تحتفظ بقاعدتين عسكريتين في سوريا (حميميم وطرطوس)، وقطع الطريق على التوسع التركي في الشأن السوري.

في المقابل، يسعى الشرع من خلال هذه الزيارة إلى تثبيت شرعية حكومته الناشئة، وتوسيع علاقاته مع أوروبا، ومحاولة تجاوز الأزمات المتراكمة، بما فيها مجازر الساحل التي خلفت آثاراً سياسية وإنسانية.

ماكرون يضع مصالح الأكراد أولوية على طاولة اللقاء مع الشرع

أما صحيفة العرب اللندنية، فنقلت أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ركز خلال لقائه بالشرع على ضرورة حماية حقوق الكرد في سوريا، في رسالة واضحة بأن أي ترتيبات سياسية جديدة يجب ألا تهمّش الكرد أو تعرضهم لمخاطر عسكرية، خصوصاً من قبل تركيا الحليفة للشرع. وقال ماكرون: "لن نترك الأكراد السوريين دون دعم"، مشيداً بدورهم في محاربة داعش وتحملهم عبء استقبال عناصر التنظيم، بما فيهم الغربيون.

وأضافت الصحيفة أن باريس تسعى لاستثمار الزخم الإعلامي والدبلوماسي المحيط بالزيارة، بوصفها الأولى من نوعها لرئيس سوري إلى دولة غربية، لانتزاع التزام من الشرع بعدم استهداف الأكراد.

كما أكد ماكرون خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الشرع أنه يعمل على إقناع واشنطن بتأجيل سحب قواتها من سوريا، مشدداً على ضرورة رفع العقوبات الأوروبية لدعم الشعب السوري، وقال: "إذا انهارت سوريا اليوم، فسيكون ذلك بمثابة بسط السجادة الحمراء لتنظيم الدولة الإسلامية."

رغم ذلك، لم يقدّم الشرع أي تعهدات واضحة بخصوص الكرد أو الأقليات الأخرى، مكتفياً بالدعوة إلى رفع العقوبات المفروضة على النظام السابق، معتبراً أنها فقدت مبررها بعد زواله. وأشار إلى أن "سلامة المواطنين السوريين" هي أولوية لحكومته.

اتفاق ترامب والحوثيين: هل استثنى إسرائيل؟

تحت هذا العنوان، أفادت صحيفة القدس العربي أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أعلن عن توقف الضربات الأمريكية ضد الحوثيين في اليمن، زاعماً أن الجماعة طلبت وقف القصف وتعهدت بعدم مهاجمة السفن الأمريكية. لكن الرواية العُمانية للاتفاق، الذي تم بوساطتها، قدمت صيغة أكثر دقة، مؤكدة أن الطرفين اتفقا على عدم استهداف بعضهما البعض لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

في المقابل، أعلن كبير مفاوضي الحوثيين محمد عبد السلام أن الاتفاق لا يشمل إسرائيل، مؤكداً استمرار استهدافها. وقد أعلنت إسرائيل بالفعل اعتراض طائرة مسيّرة انطلقت من اليمن، تلاها إطلاق صاروخ سقط خارج الحدود.

ترى القدس العربي أن واشنطن تسعى للفصل بين مصالحها الاستراتيجية في الخليج واليمن والملف الإيراني، وبين أجندة إسرائيل، في ظل سعي ترامب لتحقيق "انتصارات" قبيل زيارته لدول الخليج. وتشير الصحيفة إلى أن هذا التمايز تسبب سابقاً في خلافات داخل الإدارة الأمريكية، خصوصاً بعد محاولات التفاوض مع "حماس" بشأن الرهائن الأمريكيين، وهو ما أغضب إسرائيل.

وتخلص الصحيفة إلى أن هذه الخطوة قد تمثل بداية تحول في سياسة واشنطن الإقليمية، مع التركيز على ملفات مستقلة عن الموقف الإسرائيلي، مثل الملف النووي الإيراني وإعادة تشكيل النفوذ في سوريا واليمن.

(م ح)