سري سريا  أوندر... شهيد السلام والديمقراطية

توفي عضو وفد إمرالي، والنائب عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب سري سريا أوندر، عصر اليوم، في المشفى بعد أن أمضى 18 يوماً يتلقى العلاج، ليعرف بشهيد السلام والديمقراطية، بعد أن أمضى حياته باحثاً عنهما، فمن هو وما مسيرة حياته؟.

سري سريا  أوندر... شهيد السلام والديمقراطية
السبت 3 مايو, 2025   20:37
مركز الأخبار

في المشهد السياسي الأخير من تاريخ تركيا، برز اسم سري سرايا أوندر كشخصية فاعلة، اختار أن يكرّس حياته في سبيل السلام والديمقراطية.

سري سريا أوندر، وهو من أصول تركمانية، أمضى حياته كلها مدافعاً عن التعايش السلمي بين الشعوب. كان له دور بارز في الساحة السياسية، مستخدماً الفنّ كوسيلة للنقد الهادف ولإيقاظ وعي الشعوب. شغل منصب نائب في البرلمان التركي، وكان عضواً في وفد إمرالي، نائباً لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب.

من هو سري سريا أوندر؟

وُلد سري سريا أوندر في 7 تموز1962 في مدينة سمسور في شمال كردستان، ضمن عائلة ذات أصول تركمانية. والده كان عضواً في نقابة العمال، وكان ناشطاً في الشؤون الاجتماعية، ما هيأ الأرضية لانخراط أوندر في النضال السياسي منذ شبابه. تلقى تعليمه الابتدائي في سمسور، وتخرج من كلية الإعلام والنشر في جامعة أنقرة.

في عام 1976، خلال شبابه، تعرف على القائد عبد الله أوجلان، مما جعله يقترب تدريجياً من الحراك السياسي الكردي، وأدى إلى تحول كبير في مسيرته وهويته السياسية خلال السنوات اللاحقة.

بعد انقلاب 12 أيلول 1980، تم اعتقاله بسبب نشاطه السياسي، وأمضى سنوات طويلة في السجن تعرّض خلالها لتعذيب شديد، مما عزز صلابته السياسية والإنسانية.

مسيرة النضال والحياة

كرّس سري سريا أوندر حياته للعمل السياسي والاجتماعي، وانعكست هذه الروح النضالية أيضاً في أعماله الفنية. دخل السياسة بقوة في انتخابات 2011 في إسطنبول، كمرشح مستقل مدعوم من تحالف "العمل، الديمقراطية، والحرية"، وانتُخب عضواً في البرلمان.

كان أحد مؤسسي حزب الشعوب الديمقراطي (HDP)، وخلال الانتخابات الأخيرة مثّل حزب DEM ودخل البرلمان مجدداً، وتولى لاحقاً منصب نائب رئيس البرلمان التركي.

تميز أوندر بخطابه الواضح والصريح، حيث ركز على قضايا الكرد وحقوق العمال، حرية الصحافة، حقوق المرأة، والمشكلات البيئية، وكان دائماً مدافعاً عن المهمشين وصوتاً للعدالة في وجه الظلم، ما عرضه مراراً للسجن والملاحقة.

كما كان له حضور قوي في عالم الفن والسينما، حيث قدّم العديد من الأفلام والقصص القصيرة التي وجه من خلالها رسائل سياسية واجتماعية هادفة.

دوره في مسيرة السلام

كان أوندر من الوجوه البارزة في مفاوضات السلام، وخاصة عندما بدأت مسيرة الحل السياسي عام 2013، حيث شارك في المفاوضات المباشرة مع القائد عبد الله أوجلان في جزيرة إمرالي، وكان من أبرز الشخصيات الداعية لبناء سلام اجتماعي حقيقي.

في نوروز 2013 في آمد، قرأ أوندر رسالة أوجلان التاريخية أمام الملايين، ليصبح بذلك رمزاً لمبادرة السلام.

وفي عام 2025، ، مع  عملية السلام  أكد على بناء السلام عبر مكونات المجتمع كافة، وكان بمثابة المطرقة التي تدق جرس السلام.

سري سريا أوندر... شهيد السلام والديمقراطية

أمضى أوندر سنوات طويلة في سجون دولة الاحتلال التركي وتعرض خلالها لانتهاكات شديدة، كان لها أثر كبير على صحته. ومنذ عام 2020، بدأت حالته الصحية بالتدهور، خاصةً ظهور مشاكل في القلب والتغذية.

ورغم معاناته الصحية، لم يتوقف عن العمل، حيث واصل زيارة اللجان والمراكز التعليمية، وشارك في محاضرات، وكان حاضراً في المجتمع المدني رغم مرضه، ودعم نداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان.

في 15 نيسان 2025، تعرض أوندر لأزمة قلبية مفاجئة، وتم نقله  إلى المستشفى، لكن حالته تدهورت تدريجياً رغم التدخلات الطبية. وبعد 18 يوماً من العلاج في مستشفى فلورنس نايتينجنل، توفي في 3 أيار/ 2025 عن عمر ناهز 62 عاماً.

(سـ)