زيارة الوفد اللبناني إلى سوريا والصراع الاقتصادي والمفاوضات في عمّان محاور الصحف العربية

ترى صحف عربية أن زيارة الوفد اللبناني إلى دمشق جاءت لتكسر حالة الجمود السياسي وتبعث بإشارات نحو تحول استراتيجي في العلاقات بين البلدين، بينما في عمّان، تُدار مفاوضات حاسمة بين واشنطن وطهران لتحديد مصير البرنامج النووي الإيراني. وفي موازاة ذلك، تتسارع المواجهة الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة عبر حرب رسوم وتحالفات متشابكة.

زيارة الوفد اللبناني إلى سوريا والصراع الاقتصادي والمفاوضات في عمّان محاور الصحف العربية
الثلاثاء 15 نيسان, 2025   09:29
مركز الأخبار

ركّزت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم على زيارة رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى دمشق وما تحمله من مؤشرات لإعادة صياغة العلاقات اللبنانية-السورية في ظل المتغيرات السياسية الداخلية والخارجية. كما تصاعد التوتر الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين في إطار الحرب التجارية المستمرة بين القوتين العظميين، إلى جانب متابعة المفاوضات الجارية في عُمان بين واشنطن وطهران، والتي تُعد مفصلاً حساساً في مسار البرنامج النووي الإيراني ومستقبل النفوذ الإقليمي لإيران.

زيارة نواف سلام تعيد صياغة العلاقات بين سوريا ولبنان ما بعد عهد حزب الله والأسد

رأت صحيفة العرب اللندنية أن زيارة رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى العاصمة السورية دمشق ولقائه رئيس السلطة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، تمثل منعطفاً سياسياً جديداً وفرصة لإعادة بناء العلاقات بين البلدين في مرحلة ما بعد نظام بشار الأسد ونفوذ حزب الله.

ويُجمع مراقبون على أن لبنان وسوريا يقفان أمام اختبار جدي لإرادة الطرفين في صياغة علاقة تقوم على أسس جديدة، بعيداً عن التبعية والتدخلات. فمع أفول دور حزب الله في سوريا وتراجع نفوذه في لبنان نتيجة الضغوط الخارجية، تُطرح بقوة أولوية ضبط السلاح المنفلت وفرض سيادة الدولة اللبنانية، وهي مهمة محورية في برنامج حكومة نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزيف عون.

الكاتب اللبناني خيرالله خيرالله قال في تصريح لصحيفة العرب إن أمام نواف سلام تحديات صعبة، أهمها أن ملامح النظام الجديد في سوريا لم تتضح بعد، بالإضافة إلى استمرار الجروح السورية الناتجة عن مشاركة حزب الله في الحرب ضد الشعب السوري بدعم إيراني وروسي.

وشدد خيرالله على أهمية استعادة السيطرة اللبنانية على المعابر الحدودية غير الشرعية، والتي ما زالت تستخدمها ميليشيات حزب الله لتهريب الأسلحة والمخدرات والأموال، في وقت تسعى فيه إيران للإبقاء على هذه النقاط كممرات خلفية لنفوذها.

وأشار المراقبون إلى أن تردد الطبقة السياسية اللبنانية في الانفتاح على دمشق تراجع في الفترة الأخيرة بفعل التغيرات الإقليمية، وعلى رأسها الانفتاح الخليجي على سوريا، لا سيما بعد جولات أحمد الشرع في الرياض والدوحة وأبوظبي، والتي حملت رسائل دعم واضحة أعادت خلط الأوراق.

الصراع الاقتصادي بين العملاقين

أما على الجبهة الاقتصادية، فقد تناولت صحيفة الرأي الكويتية تداعيات فرض الصين لرسوم جمركية رداً على السياسات التجارية الأميركية، مشيرة إلى أن الهدف الرئيس هو حماية الصناعات المحلية وفرض واقع جديد يعكس مكانة الصين كقوة اقتصادية لا تقل شأناً عن الولايات المتحدة.

وترى الصحيفة أن الصين تسعى لتثبيت نفسها كشريك لا يمكن تجاهله في إعادة تشكيل النظام العالمي، وذلك عبر أدوات منها الرسوم المضادة، والتوسع في العلاقات الاقتصادية مع دول الجنوب، إلى جانب تعميق نفوذها داخل كيانات اقتصادية كبرى مثل منظمة التجارة العالمية ومجموعة البريكس.

مفاوضات عُمان: فرص التفاهم هشة والمواجهة محتملة

في سياق منفصل، سلّطت صحيفة الشرق الأوسط الضوء على المفاوضات الأميركية-الإيرانية في مسقط، واصفةً إياها بأنها اختبار لتوازن الردع في الشرق الأوسط، حيث لا تدور النقاشات حول الملف النووي فحسب، بل تشمل أيضاً مجالات النفوذ والوجود الإيراني في المنطقة.

ورأت الصحيفة أن إيران تدخل هذه المحادثات من موقع ضعيف اقتصادياً وعسكرياً، بعد تراجع أدواتها في غزة وسوريا ولبنان، وزيادة الضغوط الداخلية على النظام بسبب العقوبات وتدهور الأوضاع المعيشية. ومع ذلك، لا تزال تعتبر البرنامج النووي مصدر قوة وحماية وهيبة إقليمية.

فيما تراقب إسرائيل هذه التطورات بعين القلق، معتبرة أن أي اتفاق لا يضمن تفكيكاً كاملاً للبنية التحتية النووية الإيرانية يُشكل تهديداً مباشراً لأمنها. وقد لمّحت تل أبيب إلى احتفاظها بخيار توجيه ضربة عسكرية منفردة، رغم ما يتطلبه ذلك من تعقيدات استراتيجية ولوجستية كبيرة.

وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن مفاوضات عُمان تبدو ساحة لتحديد حدود الاتفاق وحدود الاشتباك المقبل. ففي حين تسعى طهران لضمان بقائها السياسي عبر تخفيف الضغوط، تُصر إسرائيل على منعها من التقدم بأي خطوة نووية، وسط تباينات واضحة بين الموقفين الأميركي والإسرائيلي.

(م ح)