محادثات نووية بين واشنطن وطهران تدخل مرحلة حساسة وترامب يبدي تفاؤله

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المحادثات الجارية مع إيران بشأن برنامجها النووي تسير "على نحو جيد"، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

محادثات نووية بين واشنطن وطهران تدخل مرحلة حساسة وترامب يبدي تفاؤله
الأحد 13 نيسان, 2025   10:19
مركز الأخبار

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، تسير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن برنامج طهران النووي نحو مرحلة دقيقة، وسط مؤشرات على تقدم ملموس.

وقد أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تفاؤله الحذر بشأن سير هذه المحادثات، واصفاً الأمور بأنها "تمضي على نحو جيد للغاية"، رغم تحفظه عن الكشف عن تفاصيل المفاوضات الجارية.

 وفي تصريحات للصحافيين على متن طائرة الرئاسة، قال ترامب: "لا شيء يهم حتى تنتهي المحادثات، لذلك لا أحبذ الحديث عنها، لكنها تمضي على ما يرام، وأعتقد أن الأمور مع إيران تسير على نحو جيد للغاية".

تأتي تصريحات ترامب عقب جولة نادرة من المباحثات المباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين عُقدت السبت في العاصمة العمانية مسقط، بوساطة من وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.

وقد ترأس الوفد الإيراني نائب وزير الخارجية عباس عراقجي، فيما ترأس الوفد الأميركي مبعوث ترامب الخاص ستيف ويتكوف، وهو رجل أعمال معروف في مجال العقارات.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، قال عراقجي إن الولايات المتحدة أبدت رغبتها بالتوصل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن، لكنه شدد على أن ذلك "لن يكون سهلاً وسيتطلب استعداداً من الجانبين".

وأضاف عراقجي: "لقد اقتربنا من تحديد أسس المفاوضات بشكل كبير. لا نريد مفاوضات عبثية أو مطوّلة بلا جدوى".

ومن المتوقع أن تُعقد جولة جديدة من المفاوضات السبت المقبل، بهدف دفع المحادثات نحو اتفاق شامل.

من جانبها، وصفت الرئاسة الأميركية الاجتماع بأنه "خطوة للأمام نحو تحقيق نتيجة مفيدة للطرفين"، مشيرة إلى التوافق على مواصلة الحوار الأسبوع المقبل.

وفي تصريحات لصحيفة وول ستريت جورنال، قال ويتكوف إن الموقف الأميركي ما زال يتمثل في تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، وهو مطلب يلقى دعم المتشددين في الإدارة الأميركية، لكنه من المستبعد أن تقبل به طهران بسهولة.

وأضاف: "الخط الأحمر بالنسبة لنا هو عدم السماح بتحول البرنامج النووي الإيراني إلى طابع عسكري، لكننا لا نستبعد وجود طرق أخرى للتوصل إلى تسوية".

يُعد الملف النووي الإيراني من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في العلاقات الدولية، ويمتد جذوره لعقود مضت. بدأت إيران تطوير برنامجها النووي منذ السبعينات، لكن بعد الثورة الإسلامية عام 1979، تغيّر الموقف الغربي وأصبح هناك قلق متزايد من احتمال أن تستخدم طهران هذا البرنامج لأغراض عسكرية.

في عام 2015، توصلت إيران إلى اتفاق تاريخي مع مجموعة الدول الكبرى (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين، وألمانيا)، يُعرف بالاتفاق النووي أو "JCPOA"، والذي نص على تقليص إيران أنشطتها النووية بشكل كبير، مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. وقد عُدَّ هذا الاتفاق خطوة مهمة نحو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

لكن في عام 2018، قرر الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق بشكل أحادي، واعتبر أن الاتفاق فشل في كبح طموحات إيران النووية على المدى البعيد، ليعيد فرض عقوبات قاسية على طهران، ما أدى إلى تصاعد التوترات بين الجانبين ودخول المنطقة في مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.

ورغم تعاقب الإدارات الأميركية، استمرت الجهود الدولية لإعادة إحياء الاتفاق النووي، لكنها واجهت العديد من العقبات، سواء بسبب مواقف متشددة من الطرفين أو تعقيدات داخلية في كل من واشنطن وطهران. إيران من جهتها بدأت بتوسيع نشاطها النووي مجدداً، في حين أصرت الولايات المتحدة على ضمانات قوية لمنع الطابع العسكري للبرنامج الإيراني.

في هذا السياق، عادت مؤخراً المحادثات المباشرة بين الطرفين عبر وساطة عُمانية، وسط إشارات حذرة عن تقدم بطيء، بينما يواصل كلا الجانبين البحث عن تسوية تضمن مصالحه دون التنازل عن الخطوط الحمراء، خصوصاً مع تصاعد الضغوط السياسية والإقليمية.

(م ح)