شاب يحوّل مقص الحلاقة إلى سلاح للصمود في وجه الاحتلال

يامن، الشاب ذو السبعة عشر عاماً، اختار سلاح العمل، والتحدي، والصمود في وجه الاحتلال التركي. ولم تمنعه الهجمات من مواصلة حياته، بل حول شغفه بمهنة الحلاقة الرجالية إلى مصدر رزق لعائلته بعدما فقدوا موردهم الأساسي بسبب القصف المستمر.

شاب يحوّل مقص الحلاقة إلى سلاح للصمود في وجه الاحتلال
شاب يحوّل مقص الحلاقة إلى سلاح للصمود في وجه الاحتلال
شاب يحوّل مقص الحلاقة إلى سلاح للصمود في وجه الاحتلال
شاب يحوّل مقص الحلاقة إلى سلاح للصمود في وجه الاحتلال
شاب يحوّل مقص الحلاقة إلى سلاح للصمود في وجه الاحتلال
شاب يحوّل مقص الحلاقة إلى سلاح للصمود في وجه الاحتلال
الجمعة 11 نيسان, 2025   05:01
الحسكة
عبد الغني الهامان

في قلب مدينة تل تمر بمقاطعة الجزيرة، حيث تمتزج أصوات الحياة مع أصداء القصف، يقف يامن بوعمر خلف كرسي الحلاقة، ممسكاً بمقصه كأنه سلاح، ليس فقط لإتقان مهنته، بل لمواجهة واقع فرضه الاحتلال التركي على قريته الصغيرة الواقعة في خطوط التماس. 

بين الحرب والدراسة والعمل.. درب شاق ومثقل بالأمل

عين العبد، القرية التي ينتمي إليها يامن، ليست كغيرها من القرى، فهي واحدة من المناطق التي تتلقى يومياً قذائف الاحتلال التركي ومرتزقته. في هذه البيئة القاسية، اعتاد سكان القرية على سماع أصوات القصف والاشتباكات أكثر من سماع أصوات ضحكات الأطفال. ولذلك لا يزال يامن وعائلته مصرّين على البقاء في أرضهم، رغم أن الاحتلال جرّدهم من مصادر رزقهم الأساسية.

وفي ظل هذه الأوضاع، قرّر يامن ألّا يكون مجرد متفرّج على معاناة قريته، فبدأ وهو في الرابعة عشرة بتعلّم مهنة الحلاقة الرجالية. لم يكن ذلك بدافع التسلية أو البحث عن عمل وقت الفراغ، بل كان سعياً لتأمين قوت يومه ومساعدة أسرته، بعدما فقدت العائلة مصدر رزقها بسبب الهجمات المستمرة؛ كون القرية التي تعتمد على الزراعة لم تعد قادرة على زراعة أراضيها.

ولكن التحدي لم يكن سهلاً؛ فهو لم يكتفِ بالعمل، بل أصرّ على إكمال تعليمه، إذ يقطع يومياً مسافة 8 كيلومترات على دراجته الهوائية للوصول إلى مدرسته في تل تمر، وبعد انتهاء دوامه المدرسي يتجه مباشرةً إلى محل الحلاقة، حيث يعمل حتى المساء.

ويقول يامن: "في بعض الأيام، أصل إلى المدرسة متعباً بعد ليلة من القصف، ولكنني أرفض أن تكون الحرب عذراً للتوقف عن التعلم. المدرسة تمنحني الأمل، والعمل يمنحني القوة، وكلاهما سلاحي في مواجهة الاحتلال".

مهنة تحوّلت إلى وسيلة نضال

لم تكن الحلاقة بالنسبة ليامن مجرد مهنة، بل أصبحت وسيلة نضال وصمود. فبينما كان الاحتلال يسعى إلى تهجير السكان من القرى الواقعة في خطوط التماس وتجريدهم من أي قدرة على العيش، قرّر يامن أن يجعل من مقصّه وسيلة للبقاء. فهو اليوم ليس فقط حلاقاً، بل رمزاً للجيل الشاب الذي يرفض الاستسلام للواقع المفروض عليه.

زبائنه ليسوا مجرد زبائن، بل هم أصدقاء وأقارب، معظمهم يعيشون نفس الظروف القاسية، يأتون إليه بحثاً عن مظهر حسن. ويقول يامن مبتسماً: "أجمل لحظة هي عندما أنهي الحلاقة لأحد زبائني، فينظر إلى المرآة ويبتسم. أشعر وكأنني لم أغيّر تسريحة شعره فقط، بل منحته جرعة من الأمل وسط هذه الحياة القاسية".

التمسك بتحقيق الحلم

رغم النجاح الذي حققه في مهنته، إلا أن يامن لا يزال يصطدم بعوائق كبيرة، أهمها الوضع الأمني والمادي. فهو يحلم بافتتاح محل حلاقة في قريته عين العبد، ليكون وجهة لأهالي القرية بدلاً من اضطرارهم إلى قطع مسافات طويلة للوصول إليه في مدينة تل تمر.

ولكن تحقيق هذا الحلم ليس سهلاً، إذ يحتاج إلى إمكانيات مادية غير متوفرة، ناهيك عن الهجمات المستمرة للاحتلال التركي على القرية. ومع ذلك، يرفض يامن التخلّي عن حلمه، ويقول بكل إصرار: "سأبقى هنا، في مدرستي، في عملي، في قريتي، حتى لو لم يتبقَّ سوى منزل واحد في عين العبد. الاحتلال يريد أن يفرّغ قرانا، ونحن نريد أن نبقى. فرق كبير بين من يحمل السلاح لقتل الناس، ومن يحمل المقص ليمنحهم حياةً طبيعية".

الصمود رغم كل شيء

حكاية يامن ليست مجرد قصة شاب يعمل ويدرس في آنٍ واحد، بل هي قصة مقاومة صامتة. هي رسالة إلى كل من يعتقد أن الصمود يكون فقط بالسلاح، بينما الحقيقة أن التمسّك بالحياة بكرامة هو أقوى أنواع المقاومة.

(ح)

ANHA