سوريا ولبنان والسودان ملفات مشتعلة ترسم ملامح المرحلة المقبلة

تشهد سوريا تغييرات جذرية في هيكلتها السياسية بعد وصول أحمد الشرع إلى السلطة، مما يثير جدلاً واسعاً حول قراراته التي قد تعيد البلاد إلى دوامة عدم الاستقرار. فيما يجد لبنان نفسه في خضم معركة سياسية حول قانون الانتخابات وجدلية سلاح حزب الله. وفي السودان، تدور تساؤلات حول المستقبل بعد تحرير الخرطوم.

سوريا ولبنان والسودان ملفات مشتعلة ترسم ملامح المرحلة المقبلة
الخميس 27 آذار, 2025   09:16
مركز الأخبار

سلطت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، الضوء على الأوضاع في سوريا، حيث يواجه الرئيس الجديد أحمد الشرع تحديات كبيرة وسط قرارات مثيرة للجدل قد تعيد البلاد إلى حالة من عدم الاستقرار. وفي لبنان، عاد ملف قانون الانتخاب إلى الواجهة، مما أشعل الجدل مجدداً حول التوازنات السياسية ودور سلاح حزب الله في المشهد الداخلي. أما في السودان، فقد حظي الانتصار العسكري في الخرطوم باهتمام واسع، وسط تساؤلات حول الخطوة التالية للقوات الحكومية وما إذا كانت البلاد تسير نحو الاستقرار أو تواجه مرحلة جديدة من الصراع.

لا صكّ على بياض للرئيس السوري أحمد الشرع

استهلّت صحيفة العرب اللندنية تغطيتها للشأن السوري بالإشارة إلى أن الرئيس أحمد الشرع لا يزال أمامه الكثير لإثبات جدارته وكسب ود القوى الغربية والعربية، مشيرة إلى أن بداية حكمه لا تبدو مبشّرة، وقد يسير في الاتجاه الخاطئ ما لم يتدارك الأمر سريعاً.

وأوضحت الصحيفة أن الغرب يراقب من كثب أداء القيادة السورية، بهدف التأكد من أنها تكبح جماح المتشددين الإسلاميين الذين قتلوا مئات العلويين، وتسعى إلى تشكيل حكومة شاملة بمؤسسات فعالة، مع الحفاظ على الاستقرار ومنع عودة تنظيمي داعش والقاعدة.

وتابعت الصحيفة أن الشرع حلّ الجيش السوري بعد وقت قصير من توليه السلطة، مما جعله يعتمد على قوة صغيرة نسبياً، لا تتجاوز 20 ألف مقاتل من فصائل متفرقة، تضم في صفوفها متشددين أجانب.

ورغم أن هذه الخطوة كانت تهدف إلى إنهاء عقود من الحكم الاستبدادي لعائلة الأسد، إلا أن المحللين يرون أنها مماثلة لقرار واشنطن حل الجيش العراقي بعد سقوط صدام حسين، وهو ما قد يؤدي إلى فوضى مماثلة.

كما أشارت الصحيفة إلى أن القرار، إلى جانب عمليات فصل جماعي لموظفي القطاع العام، عمّق الانقسامات الداخلية، وترك مئات الآلاف بلا مصدر دخل.

وحذّر المراقبون من أن هذا الوضع قد يدفع الجنود المدربين للانضمام إلى جماعات معارضة أو إلى صفوف العاطلين عن العمل، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار في سوريا.

ووفقاً للصحيفة، يرى منتقدو الشرع أن الدستور الجديد استبدل الحكم الديني بحكم استبدادي جديد، مما يثير مخاوف حول جذور الرئيس السوري، الذي كان سابقاً زعيماً لفصيل إسلامي متشدد تحالف مع تنظيم القاعدة.

وفي هذا السياق، انتقد الكرد، في شمال شرق سوريا ووافقوا على الاندماج في الحكومة الجديدة، الدستور المؤقت، معتبرين أنه "يعيد إنتاج الاستبداد في شكل جديد".

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الأزمة السورية تعكس تجارب دول عربية أخرى، شهدت اضطرابات مماثلة بعد موجة الانتفاضات العربية عام 2011، التي أطاحت بأنظمة حكم في مصر وتونس وليبيا واليمن.

قانون الانتخاب وسلاح حزب الله.. جدل لبناني في توقيت حساس

أما شبكة الحرة، فقد سلطت الضوء على ملف تعديل قانون الانتخابات اللبنانية، مشيرة إلى أنه يأتي في ظل تصاعد المطالبات الداخلية والدولية بنزع سلاح حزب الله، وحصر القرار الأمني بيد الدولة اللبنانية.

وذكرت الشبكة أن كتلة "التنمية والتحرير" التابعة لحركة أمل أعادت طرح مشروعي قانون أمام اللجان النيابية المشتركة، الاثنين، عبر النائب علي حسن خليل، الذي يضمن الأول: يقترح انتخاب أعضاء مجلس النواب وفق قاعدة النسبية، والثاني: يتعلق بإنشاء مجلس الشيوخ وانتخاب أعضائه.

وأضافت الصحيفة "يدافع الثنائي الشيعي عن هذه التعديلات بوصفها جزءاً من تنفيذ اتفاق الطائف وإلغاء الطائفية السياسية، ترى الكتل المسيحية الكبرى، تحديداً القوات اللبنانية، والكتائب، والتيار الوطني الحر، أن الطرح محاولة لحرف الأنظار عن الملفات السيادية الأهم، وعلى رأسها سلاح حزب الله".

وتساءلت الشبكة عمّا إذا كان هذان المشروعان يمثلان مدخلاً حقيقياً للإصلاح، أم أنهما مجرد أداة لتأجيل المواجهة مع القضايا المصيرية؟

وأشارت إلى أن الجهة التي تدفع بهذه التعديلات تسعى لتجاوز المرور باللجان الفرعية، وطرحها مباشرة على جدول أعمال اللجان المشتركة، التي تسبق الهيئة العامة للتصويت، بحسب ما ذكره رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية، شارل جبور.

من جهته، انتقد الباحث في القوانين الانتخابية، عاصم شيّا، المشروع، مؤكداً أنه "يبدو شكلياً كقانون انتخابي، لكنه مليء بالثغرات".

وأشار إلى أن القانون لا يعزز التعددية السياسية ولا يوفر تمثيلاً عادلاً، إذ يسمح للقوى السياسية المهيمنة باحتكار مقاعد البرلمان عبر التحالفات الكبرى، بدلاً من ضمان توزيع عادل للتمثيل.

وركّز شيّا على أن النظام الانتخابي المقترح هجين للغاية، حيث يعتمد النظام النسبي، لكنه يفرغه من مضمونه بالإبقاء على التوزيع الطائفي للمقاعد، مما يؤدي إلى تمثيل غير عادل لبعض الطوائف.

وأضاف أن آلية التصويت المقترحة قد تفتح الباب أمام التزوير، خاصة عبر أسلوب "الورقة الدوارة"، الذي يمكن استغلاله للتحكم في نتائج الانتخابات.

الشرق الأوسط: الخطوة التالية بعد تحرير الخرطوم

أما صحيفة الشرق الأوسط، فقد تناولت التطورات في السودان بعد تحرير الخرطوم من قبل الجيش السوداني، مؤكدة أن الانتصار الحاسم، رغم أهميته، لا يعني أن الحرب انتهت، بل لا يزال الطريق طويلاً.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأنظار تتجه الآن نحو كردفان ودارفور، حيث أعلن الجيش السوداني وحلفاؤه أنهم سينقلون المعركة مباشرة إلى هناك، مؤكدين أن الهدف هو تحرير كل شبر من البلاد حتى آخر نقطة حدودية.

ورأت الصحيفة أن هذه التصريحات تشكل رداً عملياً على الأصوات التي تروّج لفكرة تقسيم السودان، حيث يؤكد الجيش أنه عازم على فرض سيطرته على كامل الأراضي السودانية.

(م ح)