فدائيو حلب الخمسة

أصبح الثائرون آرجين محمد علي (برفين جم) وساري الحمد (شرفان طبقة)، وطه علي الحسين (باران عامودا)، وإدريس أرنب (ديار عفرين) ولؤي شيخ (قرشين منصورة)، شهداء حلب ضد هجمات مرتزقة الاحتلال التركي.

فدائيو حلب الخمسة
الثلاثاء 25 آذار, 2025   12:06
مركز الأخبار
باز موردم

شهدت سوريا تحولاً حاسماً، اعتباراً من 27 تشرين الثاني 2024، حيث شنت المجموعات المرتزقة التابعة للاحتلال التركي هجوماً على مدينة حلب العريقة. ولم يُبدِ نظام البعث أي مقاومة تذكر، تاركاً المدينة تسقط بأيديهم. وفي خضمّ الارتباك العام وانعدام الوضوح حول الأحداث، برز المقاومون لمواجهة هذه المجموعات والتصدي لتقدمها.

اصطدام المرتزقة الوحشيين بمقاومة المقاتلين

وفي خضم هذه الأزمة، اتّخذ مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة مواقعهم، وقاتلوا المرتزقة الذين دخلوا المدينة بغرض النهب والتدمير، لقد أراد المرتزقة الذين بثّوا الخوف في المجتمع بأفعالهم اللا إنسانية، وانطلقوا من مدينة حلب، الاستيلاء على المدينة بأكملها بسرعة، فإذا استولوا على مدينة حلب، سينفتح أمامهم باب احتلال سوريا بأكملها وسيهاجمون جميع المدن بسهولة، وعندما وصلوا إلى أحياء الشيخ مقصود والأشرفية الكردية، بفرحة النصر هذه، واجهوا مقاومة المقاتلين واصطدموا بها، وهم يعرفون مقاتلي هذه المنطقة من مقاومة كوباني الملحمية، ولهذا السبب هربوا وابتعدوا عن تلك الأحياء.

ومن بين الذين ضحوا بحياتهم في سبيل حماية أهلهم، خمسة مقاتلين تمركزوا في جبهة حي الصاخور وتصدّوا لمرتزقة النهب، لقد قاتل هؤلاء المقاتلين الخمسة بشجاعة وإيثار، من أجل قضية شعبهم، وارتقوا إلى مرتبة الشهادة والخلود.

وكان من بين الشهداء الخمسة، شرفان طبقة الذي توجّه إلى الجبهات الأمامية في مدينة حلب، من لواء الشهيد جاف رش وباران عامودا من وحدات الكوماندوس في مدينة الحسكة، وديار عفرين الذي أخذ مكانه في وحدات الدفاع عن الحي من وحدات الكوماندوس في حلب مثل العديد من شباب مدينته عفرين المحتلة، من أجل منع احتلال مناطق أخرى.

ومن بين هؤلاء المقاتلين المخلصين الذين جعلوا من أجسادهم دروعاً لحماية أحياء حلب ومنعوا الجلادين من فرض ظلامهم على المدينة بأكملها، تأتي الشابة برفين جم التي سخّرت شبابها للدفاع عن الوطن.

وُلدت آرجين محمد علي، الاسم الحركي: برفين جم، في مدينة كوباني؛ قلعة المقاومة، ونشأت في كنف أسرة وطنية على ثقافة الكردايتية ببركات نهر الفرات، وشهدت منذ طفولتها على لحظات الحرب والمقاومة في مدينتها التي أصبحت رمزاً للمقاومة للعالم أجمع؛ إنّ الواقع الذي رأته بأم عينيها هو الذي حدد مستقبلها، وهذا ما شكل أحلامها.

ومع حلمها بأن تصبح مقاتلة شجاعة تنتقم لجميع أحلام الأطفال في شوارع مدينتها الذين لم يستطيعوا اللعب بسبب صوت البنادق، انضمّت برفين إلى صفوف وحدات حماية المرأة، لتتدرب على أساس فن الحرب وتجييش المرأة خلال فترة قصيرة، وتصبح مقاتلة ماهرة لقيادة الدفاع عن البلاد.

وعُرفت الرفيقة برفين بين رفيقاتها بتواضعها وبشاشة وجهها، وبإصرارها على مواجهة كل الظروف الصعبة، كانت ترفع الروح المعنوية لرفيقاتها حتى في أصعب اللحظات، وكسبت بهذا القلب القوي محبة جميع رفيقاتها، وفي اللحظة الأخيرة، عندما أطلقت النار من سلاحها على المرتزقة من الشرفة العلوية لأحد المباني في حي بستان باشا بحلب، أسقطت سبعة مرتزقة دفعة واحدة.

وقتها، تمركزت برفين مع أربعة من رفاقها في مبنى ذي شرفات مفتوحة، إذ تمركز ثلاثة منهم في الطابق الأرضي، فيما تمركزت هي ورفيق آخر في الطابق الثاني وقاتلوا من على الشرفة، ومع اشتداد المعركة واقتراب المرتزقة من المبنى أكثر، سعت برفين إلى رفع معنويات رفاقها بشجاعتها الكبيرة.

كان أهالي الحي ينظرون إلى موقفهم النضالي المتفاني من نوافذهم، ويستمدون القوة من شجاعتها العظيمة، ويتعجبون من مدى قدرة شابة بمفردها على القتال بقوة الجيش وبث الرعب في قلوب المرتزقة، وبهذه الشجاعة والإيمان بالنصر، تركت بصمة مؤثرة في وجدان أهالي الحي ورفاقها، فقد ضحّت بنفسها في سبيل الوطن والحياة الحرة دون تردّد وكتبت اسمها على صفحات تاريخ شعبها بحروف من ذهب.

أخذ شرفان وديار وباران أماكنهم معاً في الفريق نفسه، ولم يترددوا في الدفاع عن الحي معاً، ومن أجل منع المرتزقة من الوصول إلى الأحياء الكردية، تمركزوا في أحد المباني في حي الصاخور وتصدّوا لهجمات المرتزقة، وبحسب المعلومات التي قدمها سكان الحي، فقد هاجم الثلاثة المرتزقة بكل شجاعة وتركوا جثث 35 مرتزقاً على الأرض. وبهذه الشجاعة الكبيرة، بثوا الرعب في نفوس المرتزقة وأحبطوا تقدّمهم، لقد هاجموهم بثقة شديدة كما لو كانوا جيشاً وليس ثلاثة رفاق فقط، وفي النهاية حاصرهم المرتزقة، ولكن على الرغم من أن الحصار كان يزداد إحكاماً، إلّا أنّ الرفاق الثلاثة لم يتخلّوا عن المقاومة، وفي النهاية نفدت ذخيرتهم وظلّوا محاصرين، فيتّحد الثلاثة معاً قلباً وروحاً، ويفجرون أنفسهم بقنبلتهم الأخيرة، منضمين إلى قافلة شهداء الدفاع عن الوطن.

كما انضم إبراهيم الشيخ، الاسم الحركي قرشين لؤي إلى وحدات مقاومة حلب من وحدات الكوماندوس في الطبقة خلال الفترة ذاتها، ليجعل من جسده درعاً أمام هجمات المرتزقة ويقاتل بفدائية حتى أنفاسه الأخيرة.

وُلد  إبراهيم في الطبقة واكتسب صفات الفرات، حيث جلس ونشأ على ضفافه، وحتى أثناء التحاقه بقوات الكوماندوس، تواجد دائماً في الطبقة ودافع عن مدينته التي تعدّ من أجمل المدن في سوريا، ولم يكن وحده في ذلك، فإخوته الثلاثة أيضاً يدافعون عن الوطن ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية، ومن أجل الدفاع عن مدينة حلب، توجّه من جبهات الدفاع عن مدينته؛ الطبقة إلى جبهات حلب، ليقاتل ضدّ المرتزقة بشجاعة دفاعاً عن حي الشيخ مقصود، ويتصدّى للمرتزقة حتى رصاصته الأخيرة، ليقوم بعد نفاد ذخيرته، بإطلاق الرصاصة الأخيرة على نفسه كرفاقه الثلاثة لئلا يقع بيد المرتزقة، ويستشهد بهذه الطريقة.

قاتل هؤلاء الرفاق الخمسة ضدّ المرتزقة بشجاعة، واستشهدوا كأبطال لحيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، وشهد سكان الحيين أنفسهم على شجاعة هؤلاء المقاتلين الذين ضحوا بحياتهم من أجل حماية الحيين وقاتلوا حتى أنفاسهم الأخيرة وارتقوا إلى مرتبة الشهادة والخلود في النهاية.

(ر)

ANHA