توترات سياسية وإعلامية في إسرائيل وتركيا تثير الجدل عربياً

تصاعد الصراع السياسي في إسرائيل بين نتنياهو والمعارضة، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة. كما شهدت تركيا انحيازاً إعلامياً تجاهل الاحتجاجات ضد سجن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

توترات سياسية وإعلامية في إسرائيل وتركيا تثير الجدل عربياً
الثلاثاء 25 آذار, 2025   09:54
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، إلى الصراع داخل إسرائيل بين الحكومة والمعارضة، كما ركزت على الانحياز الإعلامي في تركيا وتجاهله للاحتجاجات التي شهدتها البلاد.

إسرائيل.. زلزال سياسي

سلطت صحيفة الخليج في افتتاحيتها الضوء على الصراع السياسي العميق داخل إسرائيل بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من جهة والمعارضة من جهة أخرى، وذلك في أعقاب قرار إقالة رئيس جهاز الشاباك رونين بار والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا.

واستشهدت الصحيفة بآراء محللين أكدوا أنه "لا يمكن لرئيس الوزراء أن يكون فوق القانون، كما لا يمكنه منع إجراء تحقيق شامل في واحدة من أكبر الأزمات التي شهدتها البلاد". واتهمت الصحيفة نتنياهو بالسعي إلى "الانقلاب على النظام"، في ظل تحديه لقرار المحكمة العليا بتجميد قرارات الإقالة.

ويرى معظم المحللين الإسرائيليين أن ما يحدث يمثل زلزالاً سياسياً غير مسبوق، قد تكون له تداعيات خطيرة، حيث يتزايد الشرخ الاجتماعي والسياسي في إسرائيل إلى مستويات غير معهودة. ويُحذر البعض من اندلاع ما يُشبه "حرباً أهلية"، ليس بالضرورة بالسلاح، ولكن عبر موجة عصيان مدني وإضرابات قد تشل البلاد.

وفي هذا السياق، وجّه زعيم المعارضة يائير لابيد خطاباً حماسياً لآلاف المتظاهرين في تل أبيب، مؤكداً أنه "إذا لم تمتثل الحكومة لقرار المحكمة العليا، فإنها تصبح حكومة خارجة على القانون، وعندها يجب أن تتوقف البلاد بأكملها"، مشيراً إلى إمكانية تنظيم إضراب عام يشمل الاقتصاد والبرلمان والقضاء والجامعات والمدارس، وحتى تمرداً ضريبياً.

ورغم تصاعد الاحتجاجات، تصرّ الحكومة الإسرائيلية على موقفها بإقالة رئيس الشاباك والمستشارة القضائية، رغم رفضهما الاستقالة وقرار المحكمة العليا الذي يعارض هذه الخطوة. وبحسب المراقبين، فإن نتنياهو يسعى إلى إحكام قبضته على مفاصل السلطة الأمنية والقضائية، عبر تعيين شخصيات موالية له، مما يهدد النظام الديمقراطي في إسرائيل ويفتح الباب أمام استغلال السلطة لتحقيق مصالح شخصية.

عينُ الإعلام التركي على غزة وسوريا وغافلة عن الاحتجاجات ضد أردوغان

أبرزت صحيفة العرب اللندنية انتقادات موجهة إلى وسائل الإعلام التركية بسبب انحيازها إلى الرئيس رجب طيب أردوغان، وتجاهلها لموجة الاحتجاجات التي اندلعت رفضاً لاعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو. ووفق الصحيفة، فإن الإعلام التركي تعمد عدم تسليط الضوء على هذه التظاهرات، بينما منح تغطية موسعة للأحداث الخارجية مثل الحرب في غزة والتطورات في سوريا.

وأشارت الصحيفة إلى أن المعارضة التركية وعدداً كبيراً من المواطنين ينظرون إلى تعاطي وسائل الإعلام المحلية، وخصوصاً الرسمية، مع هذه الاحتجاجات باعتباره انحيازاً واضحاً لأردوغان، واستهدافاً لمنافسه السياسي إمام أوغلو، وهو ما يمثل خللاً مهنياً وتجاوزاً لمسؤوليات الإعلام الوطني.

وفي خطوة تصعيدية، أطلق أردوغان تهديدات مبطنة لخصومه السياسيين، محذراً من أنهم قد يواجهون المصير نفسه الذي لقيه إمام أوغلو، متهماً المعارضة بإلحاق أضرار بالممتلكات والتسبب في إصابات بين قوات الشرطة، متوعداً بمحاسبتها.

وتسعى المعارضة التركية إلى الحفاظ على زخم الاحتجاجات عبر الدعوة إلى مقاطعة القنوات التلفزيونية والشركات التي تُتهم بتجاهل الأحداث الجارية. في الوقت نفسه، لا تزال معظم وسائل الإعلام الرئيسة في تركيا موالية للحكومة، حيث تعرضت المظاهرات لتغطية محدودة للغاية في القنوات الكبرى.

وتُعد وكالة الأناضول واحدة من أبرز المؤسسات الإعلامية التي تواجه انتقادات حادة بسبب تغطيتها المنحازة، حيث تركز بشكل مكثف على حرب غزة منذ أكتوبر 2023، بينما تتعامل مع الاحتجاجات داخل تركيا بحذر شديد، ما يعكس تناقضاً واضحاً في نهجها التحريري.

القراءة العكسية لتجربة أردوغان

أما صحيفة الشرق الأوسط، فقد تناولت تداعيات الحكم الصادر بحق أكرم إمام أوغلو بتهمة الفساد، مشيرة إلى أن القرار أثار انقساماً واسعاً داخل تركيا، كما عمّق الخلافات في بعض الدول العربية، خاصة بين التيارات المدنية وتيارات الإسلام السياسي.

وأوضحت الصحيفة أن هناك خطأ شائعاً في بعض الأوساط العربية، حيث يُنظر إلى التطورات في تركيا من منظور الانقسام التقليدي حول تجربة "الإخوان المسلمين"، ويتم تصوير أردوغان على أنه امتداد للتنظيم الدولي للجماعة، وهو ما وصفته الصحيفة بأنه "مبالغة غير واقعية".

وأضافت أن السياسة التركية أكثر تعقيداً من هذا التصنيف المبسط، حيث تختلف تجربة حزب العدالة والتنمية عن الحركات الإسلامية في المنطقة، خاصة في ظل الخصومات العميقة بين القوى السياسية التركية والتجربة الفريدة للحكم في البلاد.

(م ح)