ماذا خططت الدولة التركية في دمشق؟

عقب يوم واحد من الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية وسلطة دمشق، توجّه وزير الخارجية والدفاع في الدولة التركية، برفقة رئيس جهاز الاستخبارات، إلى دمشق. بعدها، صرّح الوزير التركي قائلاً: "نحن مستعدون لجميع السيناريوهات"، ثم وقعت مجزرة في مزرعة بين قريتي قومجي وبرخ بوطان.

ماذا خططت الدولة التركية في دمشق؟
الثلاثاء 18 آذار, 2025   07:30
مركز الأخبار

مع النداء التاريخي الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان في 27 شباط 2025 تحت عنوان "نداء السلام والمجتمع الديمقراطي"، ازداد الأمل في إيجاد حلول للأزمات في المنطقة.

حزب العمال الكردستاني وبعده قوات الدفاع الشعبي، أكدوا أنهم سيتحركون وفقاً لهذا النداء، وأعلنوا وقفاً لإطلاق النار. كما أبدت الحكومات والأحزاب والمنظمات السياسية والمجتمع المدني دعمهم لهذه المبادرة.

الأمل في سوريا والمخاوف من الهجمات التركية

من بين المناطق التي ازداد فيها الأمل بالحل، كان إقليم شمال وشرق سوريا وكامل الأراضي السورية. حيث إن هذه المنطقة تشهد منذ أكثر من 14 عاماً حرباً ودماراً ومجازر واحتلالاً.

ومع ذلك، تستمر الدولة التركية والجماعات المسلحة التابعة لها في شن الهجمات، وعلى الرغم من إسقاط نظام البعث في 8 كانون الأول 2024، لم تتوقف الهجمات.

فمنذ ذلك الحين، استمرت الاعتداءات العنيفة في مناطق تل تمر، وقرقوزاق، ومناطق أخرى في شمال وشرق سوريا. وأسفرت آلاف الغارات الجوية والقصف المدفعي عن مقتل المئات وإصابة الآلاف.

المقاومة وجهود الحل

في مواجهة هذه الهجمات، تستمر مقاومة قوات سوريا الديمقراطية منذ أكثر من ثلاثة أشهر، فيما تستمر مقاومة الأهالي منذ أكثر من شهرين.

وعندما تم الإعلان عن نداء القائد عبد الله أوجلان، جذب اهتمام الأوساط السياسية والعسكرية، وبدلاً من أن تتراجع الهجمات التركية تصاعدت وازدادت.

مجزرة العلويين

إلى جانب الهجمات على شمال وشرق سوريا، استُهدفت هذه المرة، المناطق ذات الغالبية العلوية في سوريا، مثل اللاذقية، وطرطوس، وحمص، وتم تنفيذ مجازر بحق العلويين، وقصف المدنيين في الشوارع، وتعذيبهم واختطافهم.

وقد وردت تقارير تفيد بأن معظم المهاجمين كانوا من الجماعات المسلحة التابعة للدولة التركية. وحتى الآن، لم يتم إجراء تحقيق رسمي، ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان فقد قُتل أكثر من 1500 شخص في هذه الهجمات.

الاتفاق بين قسد وحكومة دمشق وردود الفعل عليه

في ظل هذه التطورات، كثّفت الإرادة الذاتية في شمال وشرق سوريا الجهود لإيجاد حل سياسي وسلمي لسوريا.

وفي هذا السياق، تم توقيع اتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية وسلطة دمشق في 10 آذار، يتضمن 8 بنود تؤكد على حل المشكلات عبر الحوار والتعاون المشترك.

وقد تم تقييم هذا الاتفاق بشكل إيجابي من قبل جميع القوى المحلية والدولية، وخاصة الدول العربية، التي قدمت دعمها له.

المخاوف التركية والتحركات السريعة نحو دمشق

في وقت تم فيه اعتبار هذا الاتفاق خطوة إيجابية لمستقبل سوريا، شعرت الدولة التركية بالقلق وبدأت في اتخاذ خطوات سريعة.

في البداية، حاول المسؤولون الأتراك التقليل من أهميته ووصفوه بأنه "اتفاق طبيعي"، لكنهم في الوقت ذاته بدؤوا بالتحركات الأمنية والعسكرية.

وفي 13 آذار، أعلنت وزارة الدفاع التركية أنها سترسل قوة عسكرية إلى سوريا، ولكن في اليوم نفسه، حدث تطور غير متوقع، حيث قام وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزير الدفاع ياشار غولر، ورئيس الاستخبارات إبراهيم كالين، بزيارة دمشق.

وعلى الرغم من عدم الإفصاح عن تفاصيل اللقاء، فقد حملت هذه الزيارة دلالات كبيرة، خاصة من الناحية العسكرية والاستخباراتية.

تصريحات هاكان فيدان

خلال لقائه مع رئيس سلطة دمشق أحمد الشرع، أجرى الوفد التركي محادثات مكثفة، وبعد يوم من الزيارة، صرّح هاكان فيدان في مقابلة تلفزيونية قائلاً:

"نحن نراقب الوضع من كثب، نأمل أن تعود الحياة إلى طبيعتها دون إراقة المزيد من الدماء، وأن ينتهي الإرهاب، ولكن إذا لم يتم التخلي عن السلاح، فنحن مستعدون لجميع السيناريوهات".

وفي السياق ذاته، استمر وزير الدفاع التركي ياشار غولر في تبرير السياسات العسكرية للهجوم على مناطق الشمال السوري.

مجزرة برخ بوطان

بعد ثلاثة أيام فقط من وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزير الدفاع ياشار غولر، ورئيس الاستخبارات إبراهيم كالين، إلى دمشق وتصريحات وزير الخارجية هاكان فيدان، وقعت مجزرة في مزرعة بين قريتي قومجي وبرخ بوطان جنوب كوباني، في ليلة 17 آذار، الساعة 00:40، عبر هجوم وحشي بطائرة مسيّرة، أدى إلى استشهاد سبعة أطفال ووالديهم. فيما أصيب طفلان آخران بجروح خطيرة للأسرة نفسها.

هذا مع استمرار القصف الجوي والمدفعي منذ فترة، على مناطق تل تمر، وقرقوزاق، والمناطق المحيطة بها.

بعد كل هذه الأحداث والتطورات، يطرح السؤال التالي نفسه: ماذا خططت تركيا في دمشق؟ وهل الحرب على الإرهاب مجرد ذريعة؟

(أ)