عفرين.. مأساة مستمرة وصمود لا ينكسر

منذ عام 2018، تعيش منطقة عفرين شمال سوريا واحدة من أصعب الفصول في تاريخها الحديث. فقد تعرضت لهجوم عسكري واسع من قبل قوات الاحتلال التركي، ما أدى إلى تغييرات ديموغرافية عميقة ودمار طال معالمها التاريخية والطبيعية. ورغم مرور السنوات، لا تزال معاناة سكانها قائمة، إلا أن صمودهم وإصرارهم على استعادة حقوقهم وأرضهم يظل شاهداً على قوتهم في وجه المحن.

عفرين.. مأساة مستمرة وصمود لا ينكسر
عفرين.. مأساة مستمرة وصمود لا ينكسر
عفرين.. مأساة مستمرة وصمود لا ينكسر
عفرين.. مأساة مستمرة وصمود لا ينكسر
عفرين.. مأساة مستمرة وصمود لا ينكسر
عفرين.. مأساة مستمرة وصمود لا ينكسر
الثلاثاء 18 آذار, 2025   05:00
حلب
نسرين شيخو

شنت دولة الاحتلال التركي هجوماً واسعاً على منطقة عفرين، التي تبلغ مساحتها حوالي 3,850 كم²، أي ما يعادل 2% من مساحة سوريا. استخدمت تركيا في هذا الهجوم كل إمكانياتها العسكرية، بما في ذلك تسليح المرتزقة وتقديم الدعم اللوجستي والعسكري لهم، مما مكنهم من التقدم براً تحت غطاء جوي مكثف، حيث حلقت 72 طائرة في اليوم الأول من الهجوم.

استمر الهجوم لمدة 58 يوماً، وأبدى أهالي مقاطعة عفرين مقاومة باسلة. إلا أن كثافة الهجمات الجوية والمدفعية وارتكاب الاحتلال مجازر فظيعة، دفعا وحدات حماية الشعب والمرأة والإدارة الذاتية الديمقراطية إلى اتخاذ قرار بإخراج الأهالي.

واحتلت دولة الاحتلال التركي عفرين في 18 آذار 2018، خلال هذه الفترة، تعرضت عفرين لدمار واسع شمل تجريف المعالم الأثرية، وتحطيم شواهد القبور، وتغيير ملامحها السكانية. كما تحولت المنطقة من جغرافية خضراء إلى ساحة رمادية بسبب قطع الأشجار بشكل يومي تقريباً. وأسفر الهجوم عن استشهاد نحو 498 مدنياً وتهجير أكثر من 300 ألف من سكانها قسراً، بحسب الاحصائيات الأولية.

وفقاً لتقرير صادر عن منظمة حقوق الإنسان عفرين-سوريا، فإن نسبة الكرد في عفرين قبل الهجوم التركي كانت 97%. إلا أن هذه النسبة تراجعت إلى أقل من 20% بعد أن قام المرتزقة بجلب عائلاتهم للاستيطان في المنطقة، حيث أصبحت نسبة المستوطنين وأسرهم تتجاوز 80%.

مأساة النزوح المتكرر

قاوم أهالي عفرين في منطقة الشهباء وتل رفعت بعد رحلة نزوح قاسية، إلا أن معاناة مهجري عفرين لم تنتهِ، حيث تعرضوا لهجوم جديد في 2 كانون الأول 2024. دفع هذا الهجوم قوات سوريا الديمقراطية للتدخل وفتح ممر آمن لنقل المهجرين إلى مناطق آمنة في إقليم شمال وشرق سوريا.

أما العائلات التي لم تتمكن من الالتحاق بالقوافل المتجهة إلى المناطق الآمنة، فقد تعرضت لجرائم بشعة على يد مرتزقة "العمشات والحمزات"، شملت القتل والذبح، بما في ذلك النساء والأطفال.

استمرار الجرائم رغم التغيرات السياسية

لم تتوقف الجرائم بحق أهالي عفرين منذ احتلالها وحتى اليوم. ورغم سقوط نظام البعث واستلام هيئة تحرير الشام السلطة في دمشق، وعقد "مؤتمر النصر" في 29 كانون الثاني، الذي أعلن خلاله متزعمو 18 فصيلاً عسكرياً حل أنفسهم والاندماج في مؤسسات سلطة دمشق، إلا أن مرتزقة "العمشات والحمزات" التابعين لدولة الاحتلال التركي استمروا في ولائهم لتركيا ورفضوا الالتزام بقرارات المؤتمر.

تجاهل قرارات "مؤتمر النصر"

لم يلتزم المرتزقة التابعون لدولة الاحتلال التركي بقرارات "مؤتمر النصر"، واعتبروا أنفسهم خارج سلطة دمشق، متمسكين بولائهم للاحتلال التركي. ورغم إتاحة الفرصة لهم للعودة إلى مدنهم وقراهم بعد سقوط نظام البعث في 8 كانون الأول 2025، إلا أن قلة قليلة منهم فرّت مع أسرها من بعض القرى المحيطة بمركز عفرين باتجاه الداخل السوري، خوفاً من إجبارهم على المشاركة في الهجمات التركية على سد تشرين وجسر قرقوزاق.

يظل أمل العودة قائماً لدى أهالي عفرين، حيث يواصلون نضالهم ومقاومتهم في العديد من مناطق شمال وشرق سوريا. ويشاركون بنشاط في جميع المجالات الاجتماعية والخدمية والسياسية والحقوقية، مؤكدين تصميمهم على استعادة حقوقهم وإعادة بناء مجتمعهم.

(أ ب)

ANHA