صحيفة عربيّة تعلّق على أحداث الساحل.. "نجاة الفلول ومقتل الأبرياء"

قال محللون سياسيون، تعليقاً على أحداث الساحل، إنّ "الفلول الحقيقيّين فرّوا بجلدهم وأموالهم إلى خارج سورية، فيما أصبح القتل البشع مصير أبرياء، عُزّل".

صحيفة عربيّة تعلّق على أحداث الساحل.. "نجاة الفلول ومقتل الأبرياء"
الأحد 16 آذار, 2025   17:54
مركز الأخبار

قالت صحيفة "العربي الجديد"، إنّ ما جرى في مُدن وأرياف الساحل السوري "لم يكن مفاجئاً"، بل "كان متوقعاً إثر سقوط نظام بشّار الأسد، بعد أن تصدّع من داخله، وبات متعذّراً على حلفائه حمايته من السقوط المحتوم".

وتابعت الصحيفة: "ما كان لهذا السقوط أن يمرّ من دون تبعات ومفاعيل، خصوصاً في ظلّ خطابٍ طائفي مشحون تفشّى أخيراً، وشمل، ضمن ما شمل، تقديم سورية دولة أمويّة سنيّة خالصة، في ميلٍ إلى تهميش مكوّناتها الأخرى تاريخياً. وانطوى هذا الخطاب على كراهية مضمرة وغير مضمرة للطائفة العلوية خصوصاً، لكون عائلة الرئيس المخلوع تنتمي إليها، فحُمِّلَت وزراً لا ناقة لها فيه ولا جمل، وهي الطائفة التي برز من بين أبنائها وبناتها مناضلون أشدّاء ضد النظام السابق، دفعوا ضريبة باهظة، قتلاً وسجناً ونفياً، جرّاء هذه المعارضة".

1500 مدني ضحايا أعمال العنف

وكانت قد أعلنت مصادر حقوقيّة عن فقدان أكثر من 1500 مدني لحياتهم، بينهم نساء وأطفال، حصيلة أعمال العنف التي شهدتها مدن وأرياف الساحل السوري، منذ 6 آذار الحالي.

وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن عمليات "إعدام ميدانية" بحق مدنيين خصوصاً من المكون العلوي، حيثُ قُتل العديد من الأشخاص داخل منازلهم أو في الحقول.

التفريق بين المدنيين وأذرع النظام السابق

ونوهت "العربي الجديد" إلى أن "أكبر المهام الماثلة في سورية اليوم هي التفريق بين المدنيين وأذرع النظام السابق المتورّطة في الفساد وفي قمع الشعب. والمدنيون، في غالبيتهم، غير مسيّسين، وبسبب القمع الشديد لم ينخرطوا في نشاط معارض للنظام السابق، رغم تذمرهم من سياساته، التي عانوا منها، فيجري وضعهم، تعسّفاً وظلماً، في خانة "الفلول"، المفردة الملتبسة حمّالة الأوجه، لنكتشف أنّ الفلول الحقيقيّين فرّوا بجلدهم وأموالهم إلى خارج سورية، فيما أصبح القتل البشع مصير أبرياء، عُزّل".

واختتمت بالقول: "لا ضمان من ألّا يحمل المستقبل تحدّيات مشابهة للسلطة الجديدة، سواء في الساحل أو في مناطق سورية أخرى، خصوصاً مع دخول إسرائيل على الخط، فهل ستتعامل مع تلك التحديات بالطريقة التي تعاملت بها مع ما جرى في الساحل حين دفع بأفراد تنظيمات مسلّحة، بعض مسلحيها ليسوا سوريين وغرباء عن نسيج المجتمع المحلي، للانتقام الجماعي من المدنيين العزل، حدّ اقتحام بيوتهم وقتل أفراد عوائل بكاملها، بمن فيهم النساء والأطفال قُدّرت أعدادهم بالمئات، وتوثيق تلك الفظائع بكاميرات الهواتف النقّالة، ونشرها مشفوعة بمفردات من الشتائم للضحايا تضجّ بالكراهية والطائفية البغيضة؟".

(ع م)