سوريا بين خريطة الطريق التركية ومخاطر التفكك السياسي

ترى الصحف العربية أن سوريا تواجه مرحلة مفصلية نتيجة لتداخل المصالح الإقليمية والدولية في تحديد مستقبل البلاد. وبينما تسير الأحداث وفق ترتيبات وضعها الاحتلال التركي مسبقاً، تتزايد التحديات أمام السلطة الجديدة، وسط صراعات داخلية ومخاطر تفكك الدولة، بينما تحاول القوى المحلية والدولية رسم خريطة طريق جديدة لسوريا، بالإضافة إلى تداعيات التقارب الروسي- الأمريكي.

سوريا بين خريطة الطريق التركية ومخاطر التفكك السياسي
الجمعة 14 آذار, 2025   09:41
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم التدخلات الخارجية في سوريا وخطر تقسيمها، بالإضافة إلى تحذيرات أوروبية من تداعيات التقارب الروسي -الأمريكي.

الإعلان الدستوري جزء من خريطة طريق تركيّة لسوريا معدّة سلفاً

تتناول صحيفة العرب اللندينة مسار الأحداث في سوريا، مشيرةً إلى أن كل شيء يسير وفق خريطة الطريق التي وضعها الاحتلال التركي مسبقاً، بهدف تغيير النظام السوري السابق بقيادة بشار الأسد، وتنصيب حكم إسلامي موالٍ لها. وترى الصحيفة أن تركيا تستفيد من التعقيدات السياسية والأمنية في المنطقة لتحقيق هذه الغاية، مع تنفيذ دقيق لكل مرحلة من مراحل خطتها.

وتبرز الصحيفة الدور المنوط لأحمد الشرع في هذه الخريطة، من خلال "مبادرات تهدف إلى تهدئة الشارع السوري، وأبرزها الإعلان الدستوري، الذي يُستخدم كأداة لطمأنه السوريين وإبعاد أنظارهم عن أحداث الساحل السوري والجرائم التي استهدفت الطائفة العلوية".

أيّ خريطة طريق للسلام في سوريا

في جانب آخر، تشير الصحيفة إلى أن الوضع في سوريا ما بعد الأسد لا يزال معقداً، فرغم "محاولات هيئة تحرير الشام – الفصيل المسلح الذي قاد التحالف لإسقاط الأسد – للحصول على شرعية دولية، تبقى عملية الحكم غير مستقرة ومتطورة باستمرار".

وترى الصحيفة أن سوريا "تواجه خطر التجزئة والعودة إلى الحرب الأهلية، في ظل غياب حكومة مركزية قادرة على فرض سيطرتها. فمع تردد الجماعات المسلحة في الخضوع للسلطة الجديدة، وتزايد محاولات السيطرة على مناطق مختلفة، يصبح توحيد البلاد أكثر تعقيداً".

وتحذر الصحيفة من أن "وجود عناصر متطرفة في المشهد يزيد من خطورة العملية السياسية، حيث لا تزال قضايا إعادة الإدماج ومكافحة التطرف مثار جدل بين الأطراف المعنية. وفي ظل هذا الوضع الهش، تواجه السلطات الانتقالية تحديات كبيرة في إدارة البلاد بموارد محدودة، مما يجعل مستقبل سوريا مليئاً بالشكوك".

وترى الصحيفة أن نجاح العملية السياسية يعتمد على استمرار الدبلوماسية الدولية، وجهود المصالحة الوطنية، وبناء مؤسسات قوية، وإلا فإن سوريا مهددة بفترة طويلة من عدم الاستقرار، مع تداعيات إقليمية قد تؤثر على المنطقة بأكملها.

المصري اليوم: من الشرع إلى صالح العلي.. بين ماء الوطن ونيران الطائفة!

أما صحيفة المصري اليوم، فتسلط الضوء على دور أحمد الشعر وسلطته، في "مواجهة الانقسامات الطائفية في البلاد"، متسائلةً عما إذا كان قادراً على "إحياء إرث شخصيات وطنية بارزة مثل الشيخ صالح العلي وسلطان باشا الأطرش، اللذين حاربا الاحتلالات الأجنبية بعيداً عن الحسابات الطائفية".

وتحذر الصحيفة من "خطورة تصاعد نيران الطائفية"، مشيرة إلى أن "السلطة السورية الجديدة تدرك هذا التحدي وتسعى لطمأنه سكان المناطق الساحلية ودعمهم، بينما تحذر من استغلال الأقليات في الصراعات الداخلية، لا سيما من قبل عناصر من النظام السابق، مثل الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد، والتي يُقال إنها لم تتوانَ عن استهداف أبناء الطائفة العلوية".

الشرق الأوسط: أوروبا على المحك

أما صحيفة الشرق الأوسط، فتتناول التقارب الروسي - الأميركي، محذرةً من أن هذا التحالف قد يكون على حساب أوروبا. وتشير إلى أن هذا التقارب يهدد بتصدع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في ظل مؤشرات على تراجع النفوذ الأوروبي عالمياً.

وترى الصحيفة أن أوروبا قد تكون الخاسر الأكبر في التغيرات الجيوسياسية الحالية، خاصة أن المصالح الاقتصادية المتعلقة بالطاقة والغاز الطبيعي تلعب دوراً رئيسياً في التقارب بين موسكو وواشنطن. ومع استمرار هذا المشهد، يبقى مستقبل القارة العجوز محفوفاً بالمخاطر، وسط غياب استراتيجية أوروبية موحدة لمواجهة هذه التحولات.

(م ح)