واقع سوريا الجديد وتداعيات عودة تركيا لتوظيف المتطرفين محاور الصحف العربية

يرى المراقبون السياسيون أن تركيا دفعت "القوى المتطرفة" للتحرك ضد حكومة دمشق، ومعها قوة دفع إقليمية ودولية لتصفية حسابات مع دمشق والتخلص من الوجود الإيراني، في الوقت ذاته يسوء الواقع الخدمي في حلب عقب سيطرة المرتزقة، فيما يرى المحللون أن سوريا أمام واقع جديد.

واقع سوريا الجديد وتداعيات عودة تركيا لتوظيف المتطرفين محاور الصحف العربية
الإثنين 2 كانون الأول, 2024   09:41
مركز الأخبار

تطرقت الصحف الصادرة صباح اليوم إلى تداعيات عودة تركيا لتوظيف المرتزقة، وسوء الأوضاع الخدمية في حلب عقب سيطرة مرتزقة "هيئة تحرير الشام"، المعروفة سابقاً بجبهة النصرة.

"تداعيات عودة تركيا إلى توظيف المتطرفين"

البداية من صحيفة العرب اللندنية التي تطرقت إلى تداعيات عودة تركيا لتوظيف المرتزقة، إذ رأت الصحيفة "أن تركيا تحركت نحو دفع القوى المتطرفة إلى التحرك ضد النظام السوري، ومعها هذه المرة قوة دفع إقليمية ودولية، ممثلة في كل من إسرائيل والولايات المتحدة اللتين تريدان تصفية ما تبقى من حسابات مع دمشق والتخلص من الوجود الإيراني ومضايقة الحضور العسكري الروسي، وتم التغاضي عن كل الشعارات المناهضة للمتشددين من قبل واشنطن وأنقرة، وقد صنفتا هيئة تحرير الشام في قائمة الإرهاب".

ورأت الصحيفة: "أن المهمة التي تقوم بها تركيا متشعبة وكبيرة ومغرية، فهي تعلم أن مردودات دعمها للمتطرفين سوف تؤثر حتماً على العلاقات مع السعودية والإمارات ومصر، وهي دول لها مواقف ثابتة من الإرهاب، لن تقبل بتطوير التعاون مع رعاته، ما يشي بأن تركيا على موعد مع اختبار جديد مع الدول الثلاث، والتي لها مواقف داعمة لوحدة الأراضي السورية، ورؤاها ودية للنظام السوري، وليست سلبية.

أحيت تركيا ومن يقفون معها في سوريا ورقة القوى الإسلامية مرة أخرى، بعد أن ظن كثيرون أنها فقدت أهميتها عقب الانتكاسات التي منيت بها في دول عدة، ما يشير إلى عدم استبعاد تهيئة الأجواء أمام موجة جديدة أمامهم، وعودة الرعاة الرسميين السابقين لهم، في مقدمتهم أنقرة التي تاهت سياسياً عندما ابتعدت عنهم، وفي كل تقدم أحرزته كانت قريبة منهم، وربما لم تحرز تفوقاً ملموساً في أي منطقة وهي بعيدة عنهم، وهذه المفارقة تمثل مؤشراً على أن هناك تبدلاً في الحسابات التركية حيال الدول التي شهدت العلاقات معها تطوراً وهدوءً لافتين".

"الوضع الخدمي في أسوأ حالاته في ظل سيطرة التنظيم"

بدورها، كتبت صحيفة الوطن التابعة لحكومة دمشق عن واقع الأهالي المعاش والخدمي في حلب عقب سيطرة مرتزقة "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) على حلب. وذكرت مصادر "أن المشافي الحكومية لم تعد قادرة على تقديم أي خدمات طبية مع رفض الكادر الطبي والإداري التعاون مع توجيهات (النصرة) بتقديم الخدمة بالتزامن مع فقدان مقومات تشغيل المشافي، بالإضافة إلى توقف معظم المشافي الخاصة عن العمل لعدم توافر المازوت لزوم عمل المولدات وغرف العمليات، علاوة على ندرة الأطباء والممرضين، بسبب نزوح الأغلبية العظمى منهم ضمن موجة النزوح الكبيرة للسكان باتجاه المحافظات الأخرى الآمنة".

"سوريا... أخطار الساحة وضرورة الدولة"

فيما كتبت صحيفة الشرق الأوسط حول التصعيد السوري الأخير، وقالت: "نحن الآن أمام واقعٍ جديدٍ في غزةَ ولبنان وسوريا. أدَّت الحرب الإسرائيلية في لبنان والغارات الإسرائيلية في سوريا إلى إضعاف حزب الله والميليشيات الموالية لإيران في سوريا. وقد يكون هذا الواقع بين العوامل التي دفعت "هيئة تحرير الشام" إلى إطلاق هجومها في اتجاه حلب وأبعد منها. لا تستطيع السلطات السورية قبول الأمر الواقع الجديد، ولا روسيا تستطيع قبوله. تركيا أيضاً لا تستطيع الذهاب بعيداً في لعبة التحريك والتعديل والتذكير".

ورأت الصحيفة أن "سوريا ليست جزيرة. إنها تقيم في قلب المنطقة. استقرارها يعني كلَّ جيرانها بلا استثناء. الاستقرار السوري مطلبٌ عربيٌّ جامع. مطلب عراقيّ وأردنيّ ولبنانيّ ومصريّ وخليجيّ. لا مصلحة لأي عربي في عودة سوريا التي شهدنا أهوالَها. سوريا الخطرة على نفسها وعلى جيرانها. لا تستطيع سوريا احتمال الغرق مجدداً في حروبها وحروب الآخرين على أدوارها. حروب الأدوار والأوراق استعداداً للدخول في (توقيت ترامب). توزيع الأرض السورية على القوى الإقليمية والدولية ووكلائها صيغة لا بدَّ أن تعيد إطلاق شلالات الدَّم. لم تعد سوريا الإيرانية ممكنة. وسوريا التركية غير ممكنة أيضاً. سوريا الروسية لا تبدو البند الأول لدى الكرملين المنشغل بالحريق الأوكراني واستقبال دونالد ترمب. لا خيار غير سوريا السورية. سوريا الدولة الطبيعية. ولا بدَّ من حلّ سياسي يعزل المجموعات الإرهابية ويعيد الجسور بين المكونات والمناطق. حلّ يفتح نافذة الأمل لعودة اللاجئين الموزعين على أطراف بلادهم ويطلق عمليةَ إعادةِ الإعمار مستفيداً من الاحتضان العربي".

(م ح)