واشنطن تدرس خطواتها اللاحقة وتسير على حبل مشدود فيما يتعلق بتل أبيب

اعتبر تحليل أميركي أن واشنطن تواجه مشكلة أساسية منذ 60 عاماً في الشرق الأوسط، على الرغم من التغيّرات التي حصلت في المنطقة، فيما رأت مجلة بريطانية أن الجيش الأميركي لديه ثلاث خطوات على سلّم التصعيد العسكري.

واشنطن تدرس خطواتها اللاحقة وتسير على حبل مشدود فيما يتعلق بتل أبيب
الجمعة 27 تشرين الأول, 2023   07:20
مركز الأخبار

تناولت الصحف والمجلات العالمية الصادرة اليوم، تأثيرات الحرب بين إسرائيل وحماس على سياسات واشنطن السياسية والعسكرية.

الولايات المتحدة تسير على حبل مشدود فيما يتعلق بإسرائيل

على الرغم من كل التغيّرات التي طرأت على الشرق الأوسط، فإن مشكلة الولايات المتحدة الأساسية هناك لم تتغير منذ ستين عاماً: "فكيف يمكنها حماية إسرائيل، أقرب حليف لها في المنطقة، في حين تعمل في الوقت نفسه على تعزيز الاستقرار والحفاظ على شراكاتها مع جيرانها العرب، حسب تحليل لصحيفة واشنطن بوست الأميركية".

لقد تكررت المعضلة نفسها بوتيرة مخيفة على مر العقود: "إسرائيل تتعرض لهجوم من قبل أعداء، فلسطينيين أو عرب، وهي تنتقم بشكل حاسم في محاولة لاستعادة الردع، عبر مقتل مدنيين عرب، وتصاعدت الدعوات لوقف إطلاق النار. وتعمل الولايات المتحدة على التوصل إلى صيغة تنزع فتيل الأزمة، ويمهد وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نهاية المطاف الطريق للكارثة التالية".

وترى الصحيفة أن العالم يدرك ضرورة قيام إسرائيل باتخاذ إجراء حاسم. فمع تعرض غزة لأكثر من 7000 غارة جوية وارتفاع عدد القتلى بين المدنيين الفلسطينيين، أضعف الدعم الدولي لإسرائيل. والآن، تحاول الولايات المتحدة الحفاظ على ثقة الإسرائيليين بها في الوقت الذي تسعى فيه أيضاً إلى تهدئة العرب وتجنّب حرب أوسع نطاقاً.

وتشير الصحيفة إلى أن الرئيس بايدن هو من بين أمهر ممارسي فن المستحيل هذا. لقد احتضن الإسرائيليين وواساهم بموهبته في التعاطف، لكنه في الوقت نفسه، همس بهدوء في آذان المسؤولين الإسرائيليين بأنهم بحاجة إلى التحرك ببطء، والحذر، وتجنّب صراع أوسع نطاقاً، والتحرك تدريجياً نحو حل الدولتين الذي يمكن أن يوفر الأمن.

قد يكون تصرف بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن مألوفاً لدى أسلافهما: "فهم يحافظون على الخيارات العسكرية الإسرائيلية ضد حماس، بينما يساعدون دول عربية في الوقت نفسه في التفاوض على صفقة لإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، ويحذرون إيران وحزب الله من توسيع الحرب، ويحمون القوات الأميركية ضد ما يزيد عن اثني عشر هجوماً مباشراً شنها وكلاء طهران".

وترى الصحيفة بأن مراجعة الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة على مدى ستين عاماً لإدارة هذا الصراع تسفر عن بعض المواضيع التي نقلها المسؤولون الأميركيون مراراً. وفي كثير من الأحيان لم تستمع الأطراف، ولكن المخاطر في هذا الصراع أعلى. إن حرب غزة هي لحظة محتملة لأزمة الصواريخ الكوبية في المنطقة. نحن قريبون بشكل ينذر بالسوء من حرب أوسع نطاقا، ولتجنّب الكارثة، يتعين على كافة الأطراف أن تواجه بعض الحقائق التي يواصل المحللون الأميركيون تكرارها.

الخطوات الثلاث على سلّم التصعيد العسكري الأميركي

بعد عقدٍ من تقليص وجودها العسكري في المنطقة، عادت الولايات المتحدة الأميركية باستعراض ضخم للقوة، وذلك حسب تحليل لمجلة إيكونوميست البرطيانية.

ولفتت المجلة إلى أنه وفي الأيام القليلة الماضية، وصل سربان من الطائرات المقاتلة. ويأتي ذلك في أعقاب نشر مجموعتين هجوميتين من حاملات الطائرات وأنظمة دفاع جوي متعددة ومساعدات كبيرة لإسرائيل.

ورأت المجلة أن هناك ثلاث درجات متتالية على سلّم التصعيد الأميركي: جمع المعلومات الاستخبارية والعمل الدفاعي والعمل الهجومي.

وقالت المجلة إن جمع المعلومات الاستخبارية هي عملية جارية بالفعل، عبر الأجهزة الموجودة في أربع طائرات حربية إلكترونية وأربع طائرات للإنذار المبكر، والعديد من المروحيات والطائرات المسيّرة. كما تنشط طائرات حلف شمال الأطلسي في البحر الأسود، لجمع المعلومات الاستخبارية لصالح أوكرانيا، فمن المحتمل أن الطائرات الأميركية تحلق صعوداً وهبوطاً على سواحل لبنان وإسرائيل وغزة، لجمع الإشارات التي يتم نقلها بعد ذلك إلى البنتاغون وقوات الدفاع الإسرائيلية وإسرائيل.

وإذا فشل الردع، فإن الدرجة التالية على سلّم التصعيد الأميركي، حسب المجلة، هي العمل الدفاعي الذي لا يزال من السهل نسبياً تبريره للشعب الأميركي. وتعمل أميركا بالفعل على تعزيز نظام القبة الحديدية للدفاع الجوي الإسرائيلي الذي يواجه التهديد المتمثل في ما يراوح بين 130 ألف إلى 150 ألف صاروخ وقذيفة من صواريخ حزب الله. وفي 24 تشرين الأول، أعلنت واشنطن أنها سترسل بطاريتين إضافيتين للقبة الحديدية إلى إسرائيل. إذا تم التغلب على أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، فمن المرجح أن تقوم أمريكا بتعزيزها بأنظمة اعتراض أرضية وقاعدة على حاملات الطائرات، على الرغم من أن هذه الأنظمة لن تكون إلا ضد الصواريخ الأكبر والأطول مدى، وليس ضد الصواريخ قصيرة المدى.

بعد العمل الدفاعي، تأتي الدرجة الثالثة من السلّم، وهي العمل الهجومي والخطوة الأكبر والأكثر إثارة للجدل. سيكون البيت الأبيض والبنتاغون حريصين على تجنب ذلك، لكنهم قد يكونون مضطرين لذلك: فبعد الإشارة إلى أنها سترد على الهجمات، قد تحتاج أمريكا إلى المتابعة للحفاظ على سمعتها في الانتقام السريع. إن العمل الهجومي الذي يتم اتخاذه رداً على الهجمات على القوات الأميركية هو النوع الأسهل لتبريره.

(م ش)