واشنطن تخفف الضغط عن حكومة دمشق

أشارت صحيفة أميركية إلى أن إدارة بايدن تقوم من وراء الكواليس، بتخفيف الضغط عن حكومة دمشق بهدوء وعن عمد، بدلاً من معارضة التطبيع مع الأسد، فيما يسعى الرئيس الصيني إلى دق إسفين بين الولايات المتحدة وأوروبا.

واشنطن تخفف الضغط عن حكومة دمشق
الأربعاء 1 مايو, 2024   09:40
مركز الأخبار

تناولت الصحف والتقارير العالمية الصادرة اليوم، سعي إدارة بايدن إلى تخفيف الضغط عن الأسد وزيارة الرئيس الصيني إلى أوروبا.

إدارة بايدن، ومن وراء الكواليس، تخفف الضغط عن الأسد

أشار مقال لصحيفة واشنطن بوست الأميركية إلى أن العالم يعلّم حالياً، جميع الديكتاتوريين درساً حول كيفية ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية، والهروب من المساءلة، وقبولهم في النهاية بالمجتمع الدولي، لكن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تساعد في كتابة هذا الدليل، بسماحها ضمنياً بالتطبيع مع بشار الأسد.

وقالت الصحيفة: "الكثير من الديكتاتوريين ورجال العصابات الآخرين الذين يرتكبون جرائم ضد الإنسانية في أماكن مثل روسيا والصين وميانمار والسودان، سيدرّسون قواعد اللعبة التي ساعد الغرب الأسد في كتابتها: تجاهل الانتقادات، وانتظار أن يتضاءل انتباه العالم". وفي نهاية المطاف، ستغض الولايات المتحدة الطرف عن الفظائع المرتكبة.

وأكدت الصحيفة أنه، وبعد 13 عاماً من الأزمة السورية، أصبحت البلاد خالية من وسائل الإعلام الغربية بسبب انشغالها بالأزمات الجديدة، لكن الأسد يواصل ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك قصف وسجن وتعذيب آلاف المدنيين، بينما يعمل بنشاط على زيادة زعزعة استقرار الشرق الأوسط بالشراكة مع روسيا وإيران.

ودعت الصحيفة كلاً من الولايات وحلفائها، مع تصاعد التوترات مع هذا المحور، إلى التمسك بسياساتها تجاه سوريا، قائلاً إن المزيد من الدول، وخاصة شركاء الولايات المتحدة في الخليج العربي، يرحبون بعودة الأسد إلى الحاضنة الدبلوماسية، جرياً وراء العقود المربحة لإعادة بناء المدن التي دمرها.

ورأت الصحيفة أن السياسة الرسمية للبيت الأبيض تتمثل في معارضة التطبيع مع الأسد، وخاصة من خلال العقوبات، حتى يتوقف عن المذبحة. لكن وراء الكواليس، تقوم الإدارة بتخفيف هذا الضغط بهدوء وعن عمد، وفقاً للمشرعين في كلا الحزبين والجماعات السورية الأميركية.

وأوردت الصحيفة الكثير من الشواهد المتمثلة في تصريحات النواب بالكونغرس حول ما أسماه "نسيان الكثيرين في الغرب تماماً الفظائع التي جرت في سوريا".

وقالت إن "الجهد الرئيس في أميركا لتمديد وتوسيع العقوبات ضد الذين يساعدون في إعادة تأهيل نظام الأسد، تمثّل في قانون مناهضة التطبيع مع نظام الأسد الذي تم إقراره في شباط الماضي بأغلبية كبيرة في مجلس النواب".

وكان رئيس مجلس النواب مايك جونسون أراد إدراج هذا القانون في حزمة المساعدات التكميلية، لكن في سياق المفاوضات، اعترض البيت الأبيض، ولم يعترض على إدراج قوانين عقوبات أخرى، بما في ذلك العديد منها التي تستهدف إيران.

ونقلت الصحيفة عن بعض النواب قولهم إنه ما لم يتم تمرير هذا التشريع قبل نهاية هذا العام، فإن نظام العقوبات الحالي الذي تم إنشاؤه عام 2020 بموجب قانون قيصر سينتهي، وسيرفع الضغط عن الذين يساعدون في التطبيع مع الأسد.

وقالت الصحيفة إن الأميركيين السوريين الذين عملوا على صياغة التشريع مستاؤون مما يعتبرونه تعطيلاً من البيت الأبيض لمشروع القانون دون الاعتراف بذلك علناً. وتقول هذه الجماعات إن التشريع يمثّل أفضل وسيلة ضغط متاحة لتأمين بعض الحماية للمدنيين السوريين.

شي في مهمة لدق إسفين بين الولايات المتحدة وأوروبا

من المقرر أن يبدأ الرئيس الصيني رحلته التي تستغرق خمسة أيام، إلى فرنسا وصربيا والمجر في 5 أيار، وفقاً لما ذكرته وزارة الخارجية في بكين.

وتسعى هذه الدول، بحسب تقرير لوكالة بلومبرغ، إلى الحصول على استثمارات من الصين، على الرغم من سلسلة التحقيقات التي أجراها الاتحاد الأوروبي في السياسة الصناعية لبكين وتحذيرات المسؤولين في واشنطن بشأن المخاطر.

ويتوجّه شي جين بينغ إلى الاتحاد الأوروبي للمرة الأولى منذ خمس سنوات حاملاً رسالة واضحة: تقدم بكين فرصة اقتصادية للكتلة أكثر بكثير مما تريد الولايات المتحدة الاعتراف به.

ويهدف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى تعميق علاقته الشخصية مع نظيره الصيني خلال الزيارة التي تستغرق يومين إلى فرنسا، حيث من المتوقع، وفقاً لأشخاص مطلعين، أن يناشد "الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنهاء الحرب في أوكرانيا".

وقالت المصادر إن "ماكرون يهدف أيضاً إلى جذب الإنفاق الصيني إلى قطاع بطاريات السيارات الكهربائية في فرنسا".

وعدّ الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة سنغافورة الوطنية، تشونغ جا إيان، أن "الرئيس الفرنسي سيعرض على شي الفرصة للتفاوض مع قوة رائدة في الاتحاد الأوروبي، أثبتت استعدادها لشق طريق أكثر استقلالية".

وأضاف: "هذه الرحلة هي محاولة لجذب أجزاء من أوروبا التي يشعر الرئيس الصيني أنها قد تكون أكثر تعاطفاً مع موقفه".

وسيعقد ماكرون ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، اجتماعاً ثلاثياً مع شي خلال زيارته، حسبما كتب كبير المتحدثين باسمها على منصة "إكس".

وتأتي زيارة شي في الوقت الذي يعمل فيه الاتحاد الأوروبي بشكل مطرد على تشكيل صوت موحد مع واشنطن، في معارضة قدرات الصين المتعلقة بالصادرات الرخيصة، وأمام المخاطر المحتملة على الأمن القومي، حسب بلومبرغ.

وقال المحاضر في العلاقات الصينية الأوروبية في كلية بروكسل للإدارة ببلجيكا، دنكان فريمان: "أعتقد أن الزيارة جزء من محاولة إقناع الأوروبيين بوجود خيارات أفضل، وأن العلاقات الأفضل ممكنة".

وقالت مديرة مركز الدراسات الصينية لدى جامعة ريغا سترادينز في لاتفيا، أونا ألكساندرا بيرزينا سيرينكوفا، إن شي يزور دولاً "حيث يكون الترويج لكراهية النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة أسهل".

وأضافت أن الحصول على التأييد من الدول الصديقة "سيساعد بكين على إرسال رسالة مفادها أن أوروبا تقف إلى جانب الصين، بغض النظر عما تقوله بروكسل".

وحسب الوكالة، من المحتمل أن تكون المجر أيضاً موقعاً استراتيجياً رئيساً لبكين في إبطاء زخم التحقيقات الأوروبية بشأن الشركات الصينية، لأنها تتمتع بالقدرة على تخفيف أو حتى عرقلة سياسة الاتحاد الأوروبي.

(م ش)