من دُجى التهميش إلى مسارح الإنصاف.. واقع الأدب الكردي بين التأليف والنشر

بقيت الإنتاجات الأدبية الكردية لعشرات السنين في نفق مظلم خفي دون طباعة ولا نشر، ولكن اليوم تشهد الساحة الثقافية الكردية ولادة أدب ملتزم، وأخذ رغم كل الصعوبات والنواقص، منحى بالاتجاه الصحيح.

من دُجى التهميش إلى مسارح الإنصاف.. واقع الأدب الكردي بين التأليف والنشر
من دُجى التهميش إلى مسارح الإنصاف.. واقع الأدب الكردي بين التأليف والنشر
من دُجى التهميش إلى مسارح الإنصاف.. واقع الأدب الكردي بين التأليف والنشر
من دُجى التهميش إلى مسارح الإنصاف.. واقع الأدب الكردي بين التأليف والنشر
من دُجى التهميش إلى مسارح الإنصاف.. واقع الأدب الكردي بين التأليف والنشر
من دُجى التهميش إلى مسارح الإنصاف.. واقع الأدب الكردي بين التأليف والنشر
من دُجى التهميش إلى مسارح الإنصاف.. واقع الأدب الكردي بين التأليف والنشر
من دُجى التهميش إلى مسارح الإنصاف.. واقع الأدب الكردي بين التأليف والنشر
من دُجى التهميش إلى مسارح الإنصاف.. واقع الأدب الكردي بين التأليف والنشر
الأربعاء 1 مايو, 2024   06:30
قامشلو
خالد عته

يعاد الحديث عن قضايا التأليف والنشر ومستوى الأدب الكردي خلال الأنشطة والفعاليات الثقافية، ومناقشته بين المختصين والمهتمين، وآخرها في أسبوع الأدب الذي ينظمه مركز ديوان الأدب في شمال وشرق سوريا، بنسخته الثالثة في مدينة ديرك، والذي منحها حيزاً بين برنامجه، وخصص لها محاضرة وندوة حوارية شارك فيها أدباء وكتاب المنطقة.

ولتقييم واقع الأدب الكردي من جوانبه المتعددة، من تأليف وجودة المادة الأدبية وعملية النشر والطباعة والتسويق، استطلعت وكالتنا آراء بعض الكتاب والمختصين.

اضطهاد وقمع ثقافي وأدبي

يرى الكاتب ملفان رسول، أن الحديث عن واقع الأدب في شمال وشرق سوريا وروج آفا، هو "مركّب ومعقّد"، كونه يمر بمرحلة مخاض عسير، معلّلاً ذلك بالمعاناة التي مرَّ بها الشعب الكردي والشعوب الأخرى من حرمان وقمع ثقافي وأدبي، التي أدت بدورها إلى كبت جميع جوانب الحياة، ومنها الأدب، وافتقاره لوجود كيان وتجمّع ثقافي أدبي فاعل يواكب الحركة الثقافية للشعوب الأخرى".

وانتهجت السلطات الحاكمة في سوريا، سياسات معادية للثقافة الكردية والأدب الكردي عموماً على مدار سنوات حكمها، وصلت في بعضها إلى وصف مجرد الكتابة باللغة الكردية، بالنشاط السياسي المناهض للسلطة، واعتقلت على إثره الكثير من الكتاب. ومنعُ طباعة كتب أدبية كردية وحرمان المنطقة من وجود دور نشر، خير دليل على ذلك، فيما شهدت المنطقة ازدهاراً أدبياً، بتأسيس عدة دور نشر كـ "نقش" و"شلير" في مقاطعة الجزيرة، و"آفا" في كوباني تنشر على مدار العام كتباً وإنتاجات أدبية.

ولادة أدب ملتزم

يضيف رسول عن مرحلة ما بعد الكبت والاضطهاد والقمع الأدبي، "بدأت ملامح الأدب تتكون بعد ثورة 19 تموز، وأخذت منحى في الاتجاه الصحيح نحو بناء ثقافة وأدب ملتزمين بقضايا الشعب، وبعد أكثر من عشرة أعوام، نمرّ الآن بمرحلة مفصلية من ناحية التنوع الأدبي ومن ناحية التطور الثقافي، بتأسيس الاتحادات ودور النشر في المنطقة".

فيما ترى الكاتبة والناطقة باسم مركز ديوان الأدب في شمال وشرق سوريا، ناريمان عفدكي، أنه على مدار عشرات السنوات الأخيرة واجه التأليف ونشر الأدب الكردي معوقات وصعوبات كبيرة، كونها كانت تحمل قضايا مجتمعية ومنها القضية الكردية، لذلك "كانت تلك النتاجات الأدبية تبقى في الخفاء دون طباعة ولا تبصر النور"، تقول الكاتبة.

مشيرةً: "بالمقارنة بين التأليف والنشر من جهة، والقراءة واقتناء الكتب من جهة أخرى، نلاحظ أن المنطقة خطت خطوات جيدة من ناحية التأليف والنشر، على الرغم من وجود بعض النواقص كونها تجربة جديدة، لا نستطيع وصفها بالنهضة، بل بالازدهار الأدبي".

فيما يصف الكاتب والصحفي والمترجم عباس موسى، واقع الأدب الكردي، تأليفاً ونشراً بـ "المقبول"، قائلاً: "نلاحظ تطور مستوى جميع الأجناس الأدبية باللغة الكردية، وأنها تأثرت بظروف الأزمة والحرب في سوريا؛ لذلك يغلب عليها طابع الحرب".

وظيفة الأدب الكردي وأزمة الثقافة

وعند طرح سؤال ما إذا أصبح الأدب الكردي مواكباً للساحة الأدبية لشعوب العالم؟ يردّ الكاتب ملفان رسول أن الصعوبات التي تواجه الأدب في الشرق الأوسط بشكل عام مشتركة، معللاً ذلك بوجود أزمة ثقافة ومثقفين، كما أن هناك توجه سائد لدى المجتمعات لتلقي المعلومة الخاطفة والمقالات الفلاشية الفيسبوكية، ونفور من الثقافة والأدب الرصين المعتمد على البحث العلمي.

بدورها، تؤكد الكاتبة ناريمان عفدكي أن الأدب الكردي لم يصل إلى مرحلة القيام بوظيفته في تنوير المجتمع، وعن أسباب وعوامل ذلك تقول: "ضعف محتوى المادة، وذهنية الكاتب الذي لا يسعى لتطوير نفسه وقلمه، والحصار المطبق وعدم القدرة على المشاركة الرسمية في المهرجانات الإقليمية، وضعف الاهتمام من قبل المعنيين والمؤسسات بها.. جميعها تُعدّ عوامل مؤثرة."

آمال ومقترحات

"آمال كبيرة موجودة"، بهذه الكلمات يصف الكاتب ملفان رسول مستقبل الأدب الكردي، معللاً ذلك بـ "وجود اندفاع الفئة الشبابية نحو كتابة الأدب، والتي تملك طاقات كبيرة يمكن تسميتها بانبعاث أدبي".

 فيما يرى الكاتب والصحفي والمترجم عباس موسى، أن إحدى خطوات تطوير الواقع الأدبي في المنطقة هو بناء قاعدة للنقد الأدبي، كون المنطقة بحاجة إليها، ويضيف متفائلاً: "هذه الفعاليات والأنشطة الأدبية باجتماع الأدباء والكتاب، هي فرصة وشكل من أشكال تطوير مستوى الأدب".

فيما تؤكد ناريمان عفدكي بدورها، أن قضية التأليف والنشر الأدبي وتطويره، من القضايا المهمة والمحورية، ولا تغيب عن النقاشات الأدبية في إقليم شمال وشرق سوريا، مؤكدةً في ختام حديثها: "الإمكانيات والفرص الموجودة جيدة، والمنطقة تملك دور نشر خاصة تستطيع طباعة ونشر الأدب الكردي بحرية، وبتطوير الإمكانيات الموجودة والفرص المتاحة أمام الساحة الأدبية بالدعم والاهتمام، يمكن أن يتطور الأدب أكثر، كما أن عمر هذه التجربة لا زال حديثاً، فالحديث عن تطوير كبير خلال عشر سنوات ليس بالأمر السهل".

(ك)

ANHA