من تل براك.. دعوات لتعميم تجربة الإدارة الذاتية في بقية المناطق السورية

على وقع استمرار الأزمة السورية والخطوات الأحادية التي تخطوها سلطة دمشق، يرى أهالي مدينة تل براك أن الحل الوحيد لإنقاذ سوريا من أزمتها يتمثل في النظام اللامركزي وحكم الشعب لنفسه بنفسه، مشيرين إلى أن تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا تعد نموذجاً ناجحاً يمكن تعميمه على باقي المناطق السورية.

من تل براك.. دعوات لتعميم تجربة الإدارة الذاتية في بقية المناطق السورية
الجمعة 7 شباط, 2025   07:15
الحسكة
عامر عزاوي

مع استمرار الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية في سوريا، تتزايد المطالبات باعتماد نظام ديمقراطي لامركزي يضمن لجميع المكونات إدارة شؤونهم بحرية وعدالة، وهو ما تثبت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا أنه ممكن التحقيق، ليكون نموذجاً حقيقياً لمستقبل سوريا المستقر.

والإدارة الذاتية هي نموذج حكم لامركزي قائم على إشراك جميع المكونات في إدارة شؤونهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بهدف تحقيق العدالة والمساواة بين مختلف الفئات السكانية وتضمن للمرأة حريتها ومشاركة الفئة الشابة بفعالية في الإدارة.

وفي السياق، شدد المواطن محسن الأحمد، أحد أهالي مدينة تل براك في مقاطعة الجزيرة، على أهمية النظام اللامركزي في الحفاظ على حقوق كافة المكونات والطوائف في سوريا، قائلاً: "سوريا بلد متعدد القوميات والطوائف، حيث يعيش فيها العرب والكرد والسريان والدروز والعلويون وغيرهم، لذا من الضروري اعتماد نظام يحفظ حقوق جميع هذه المكونات، سواء العرقية أو الدينية أو العشائرية، وليس هناك حل لهذه المعضلة سوى الإدارة الذاتية، التي أثبتت نجاحها في شمال وشرق سوريا".

ورداً على المزاعم من أن النظام اللامركزي قد يؤدي إلى تقسيم البلاد، أوضح محسن: "يظن البعض أن الإدارة الذاتية تعني تقسيم سوريا إلى دويلات، لكن الحقيقة على العكس تماماً. هذا النظام يتيح لكل منطقة إدارة شؤونها وفق خصوصياتها الثقافية والاجتماعية، مع الحفاظ على وحدة البلاد واحترام تنوعها".

أما عضوة مجلس مدينة تل براك، ختام حمادة، فأكدت أن الإدارة الذاتية منحت الشعب حرية لم يكن يعرفها من قبل، قائلةً: "وسط الأزمات المتراكمة في سوريا، وما شهدته المحافظات من قتل وتهجير وقمع سواء من نظام الأسد أو الفصائل الإرهابية، كانت مناطق شمال وشرق سوريا الملاذ الآمن حيث تنفسنا الحرية في ظل الإدارة الذاتية، التي تجسد حكم الشعب لنفسه".

وأضافت: "نحن من ننتخب ممثلينا، ونعمل على إعادة إعمار بلداتنا ومدننا التي ننتمي إليها، ولدينا حق تقرير مصيرنا في كل شؤون حياتنا، وهذا ما يجعل الإدارة الذاتية الحل الأكثر عدالة".

دعوات لتعميم تجربة الإدارة الذاتية في سوريا

ومن جهتها، دعت عضوة مؤتمر ستار في مدينة تل براك، سمية صطوف، إلى تبني الإدارة الذاتية كنموذج للحل في سوريا، قائلةً: "في ظل حالة عدم الاستقرار التي تعيشها سوريا، والتي أثّرت سلباً على حياة المواطن في جميع المجالات، ندعو الشعب السوري إلى تبني تجربة الإدارة الذاتية، لأنها تضمن الحياة الحرة والكريمة، وتسعى إلى تحقيق الأمن والاستقرار، مما يساعد على تفادي الفوضى التي قد تقود البلاد إلى عواقب وخيمة".

واختتمت سمية حديثها بالقول: "نحن في شمال وشرق سوريا ندعو إلى تعميم تجربة الإدارة الذاتية على باقي المحافظات، لأنها الحل الأمثل لحفظ مصالح جميع السوريين بكافة أطيافهم، ولإنقاذ سوريا من دوامة الصراعات والفوضى".

ويشار أن الإدارة الذاتية تُعد ضرورية في الحالة السورية، لأنها تتيح لكل منطقة إدارة شؤونها وفق خصوصياتها الثقافية والاجتماعية، بدلاً من فرض سياسات مركزية قد لا تتناسب مع جميع المكونات، وتعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي من خلال تمثيل جميع الفئات بشكل عادل، وتشجع على التعايش السلمي بين مختلف الأعراق والطوائف، ما يسهم في بناء مجتمع متماسك بعيداً عن الصراعات الطائفية والعرقية.

واستطاعت هذه التجربة أن تثبت نجاحها في توفير الأمن والخدمات الأساسية في شمال وشرق سوريا رغم الهجمات المستمرة التي تعرضت لها والتحديات الأمنية والسياسية التي واجهتها، ولذلك، يرى الكثيرون أن تعميم تجربة الإدارة الذاتية على باقي المناطق السورية يمكن أن يكون الحل الأمثل لمستقبل سوريا، بعيداً عن المركزية التي كانت سبباً في الأزمات والصراعات.

(ح)

ANHA