وصية الشهيدتين سارا وروكن: يجب الحفاظ على روح المقاومة

"نحن الآن أقرب من أي وقت مضى لجعل معاناتنا، فرحة، العيش بحرية في أرضنا، إدارة أنفسنا والعيش مع ثقافتنا. يجب أن نواصل روح المقاومة الذي أظهره محمد تونج، باكيزة، فاطمة وسيفي، وأي طريقة أخرى غير هذه ستؤدي إلى الاستسلام والخيانة وإراقة الدماء. إن انتصار نضال الحرية سيكون من نصيب العالم كله. بشوق وحماسة 'النصر في الحرب، الحرية في الحياة!' سنعيش في كل لحظة مع قائدنا".

وصية الشهيدتين سارا وروكن: يجب الحفاظ على روح المقاومة
الخميس 26 يلول, 2024   07:00
مركز الأخبار

نفذت المقاتلتان في وحدات المرأة الحرة - ستار (YJA-STAR) سارا تولهلدان وروكن زلال، عملية فدائية ضد مقر الشرطة في ناحية مزيتلي في مرسين التركية ليلة 26 أيلول 2022.

وبعد العملية التي ترددت أصداؤها في المنطقة والعالم، نُشرت رسائل الفدائيتين اللتين توضحان الهدف من عمليتهما.

ولا تزال رسائلهن تنير الطريق للثوار والمقاتلين والمناضلات. 

في الذكرى الثانية لاستشهادهما، نعيد نشر جزء من هذه الرسائل.

سارا تولهلدان

تقول الشهيدة سارا تولهلدان الاسم الحقيقي (دلدار أوربر) من مواليد 4 نيسان 1992من قرية جمان الواقعة في ريف ناحية قلبان بمنطقة شرناخ، في مطلع رسالتها:

"أنا أنحدر من عائلة وطنية تمتلك أقوى حس وطني، وتكنّ ولاءً للقائد والحزب على المستوى العاطفي، لكنها عالقة بين ثقافة الحزب ومعايير الحياة الإقطاعية، ثم ازدادت فيها أسلوب حياة المدن الكبرى، وبهذا الشكل أصبحت كوزموبليتيكيا، وبدأ ولاء عائلتي للحزب منذ بدايته، وقبل ولادتي.

نتيجة سياسات الهجرة القسرية، انتقلت عائلتي إلى جنوب كردستان، التي هي مثل العديد من العائلات من شمال كردستان، الذين هجروا عنوةً في عامي 1994 – 1993 وانتشروا في جميع أنحاء العالم، بسبب ممارسات الدولة التركية في أعمال حرق القرى، وإبعاد الشعب من أرضه والثقافة وقيمهم الحياتية، على هذا الأساس، في فترة طفولتي لسنوات، قضيت لحظاتي التي كنت أحاول فيها تعلم الحياة في جنوب كردستان في ظل ظروف صعبة وقاسية، شكلت هذه الظروف تأثيراً من الناحيتين الإيجابية والسلبية على شخصيتي، العيش في ظروف المخيم، فإن معرفة حقيقة العدو في طفولتي آلمني كثيراً، وفي الوقت نفسه، زاد شعوري في الانتقام، من ناحية أخرى، فإن محاولات حركة الحرية لأجل حماية أهالي المخيمات، في اللحظات التي حاولوا فيها نشر إيديولوجية القائد أوجلان بين الشعب، هي الدافع الأساسي لأجل الانضمام إلى الحزب، وعلى هذا الأساس، عندما كنت أبلغ من العمر 7 – 8 سنوات، عاهدت نفسي على أن أكون مقاتلة في صفوف الكريلا عندما أكبر.

'درست بلغتي، رددت نشيدي، تعرّفت على قائدي'

مرت السنوات وحدثت العديد من التغييرات في حياتنا، بسبب بعض الظروف العائلية في أوائل 2000، انفصلنا عن الأشخاص الأعزاء في المخيم الذين شاركناهم الألم نفسه، الفرح نفسه، الحزن نفسه، وتوجهنا إلى المدن الكبرى في تركيا، لكن لم أقبل أبداً  الذهاب إلى تركيا، ولم أوافق على ذهابي قط، لقد كنت أحلم بالعودة إلى المخيم أو إلى قريتي ذات يوم، لذلك، عندما سجلتني عائلتي في مدارس النظام، وقفت ضدها بغضب شديد؛ لأنني وضعت أساسي من خلال ثقافتي، على الرغم من الإمكانيات والفرص القليلة، كان شرفاً لي لأني بدأت دراستي بلغتي، كنت أردد نشيدي، تعرفت على قائدي، حاولت أن أفهمه من خلال إحساسي التاريخي، بعد هذه المشاعر العظيمة، هل كان من الممكن للمرء أن يدخل في تلك الحياة؟ عندما أقول هذا، فأنا بالتأكيد لا أقول إن هذه الحياة لم تؤثر على شخصيتي بأي شكل من الأشكال، وكان يؤذيني من نواحي كثيرة، لكن الشيء الأكثر أهمية هو عهدي على الدفاع عن ماضيي، وعلى هذا الأساس انضممت إلى صفوف الحزب في 7 تموز 2009 في مدينة إسطنبول".

'لم يعرّف أي أحد منهم حقيقة المرأة خارج النظام الحالي مثل القائد'

"كوني رفيقة لكم، تشرفت بنضالي ضمن صفوف حزب العمال الكردستاني، أردت دائماً أن أفهم حقيقة المرأة التي أشار إليها القائد، وفي أي وضع هي، وما المستوى الذي يجب أن تصل إليه، لطالما فكرت بعمق في هذا الأمر وأردت استخلاص نتيجة، لذلك، كيف أن الشعب الكردي عاد من الفناء نتيجة الجهد العظيم لقائدنا، وأصبح صاحب وجود وإرادة، كيف أنه ينظم نفسه ضد الحداثة الرأسمالية بنموذج تحرير المرأة والبيئة والديمقراطية، ويريد أن يستجيب لذلك، وعلى هذا الأساس كيف أنه تحول إلى عنصر أساسي، لا يختلف هذا عن مقاربته لمشكلة المرأة، كان هذا هو الحال منذ التاريخ، من يريد النضال من أجل الحرية، أولاً وقبل كل شيء، قد حدد أسلوبه في التعامل مع النساء ورفض جميع الأفعال اللا أخلاقية للنظام. لهذا السبب، ليس من الخطأ أن نعطي زرادشت، وماني، وبابك، والشيخ بدرالدين كأمثلة، في مرحلة تم فيها القضاء على القيم الاجتماعية التي تعتمد على سلطة الحياة وتأثرت بالنظام الذكوري المهيمن بأي شكل من الأشكال، في ظروف النظام الرأسمالي الذي لا يسمح بقيم المرأة، كل الحركات والأيديولوجيات يريدون الرد على المشكلات الاجتماعية، مثلما فعل قائدنا، يجب عليهم تقييم مشكلة المرأة من الأساس الاجتماعي، والنظر إليها على أنها طريقة للتخلص من العبودية وإظهار هذا النوع من الميل، ربما تم تقديم جهود كبيرة، لا ينبغي إنكار ذلك، ولكن من بين النساء أنفسهن، لا يوجد قادة من هذا المستوى يقيّمون المشكلة على هذا المستوى ويناضلون من أجلها، ربما تم اتخاذ خطوات مهمة للغاية، ربما كانت حدثت انتفاضات نسائية في العالم في هذا الشأن، ولكن، بقدر ما حاولت الفهم والتعلم، لم يعرّف أي أحد منهم حقيقة المرأة خارج النظام الحالي مثل القائد واستخدمها حجة للنضال.

لهذا السبب أعتبر نفسي محظوظة جداً، لأنني أقاتل من أجل حماية هويتي ووجودي ضمن حزب حرية المرأة الكردستانية (PAJK)، فأنا أحارب من أجل حريتي بقيادة قائدنا، أصبح حزباً وجيشناً بالجهود العظيمة لمئات من رفيقاتي، وقرر تحرير المرأة من العبودية".

'إنهم يعلمون إلى ماذا ستؤدي الثورة في روج آفا'

"لقد عانينا دائماً عبر التاريخ، وفرض علينا الموت، الاغتصاب، المجازر، الاستبداد والنهب، سبب ومصدر ذلك أننا لم نتمكن من الحفاظ على وحدتنا وتضامننا، ولم نتمكن من الوصول إلى الوحدة والتكاتف والموقف المنظم، بالطبع، إن معاناتنا كانت بسبب أولئك الذين قادونا وضحوا بكل شيء من أجل مصلحتهم الشخصية، ومع ذلك، نحن الآن أقرب من أي وقت مضى لجعل معاناتنا، فرحة، العيش بحرية في أرضنا، إدارة أنفسنا والعيش مع ثقافتنا، ربما حتى الآن نحن نعاني كثيراً، وتشهدون بأنفسكم أن قرانا، بلداتنا ومدننا يتم تدميرها ونهبها من قبل العدو، بعبارة أخرى، يتم دفع الفاتورة الملموسة لواقع الحرب الحالية، ويتم ذلك بعمد؛ لأن العدو (وخاصة الدولة التركية ومجموعة الكومبرادور المتعاونة معها) لا يستطيع أن يقاوم المكاسب التي حققناها تحت قيادة القائد أوجلان وحزب العمال الكردستاني؛ لأننا قبل القائد والحركة كنا ضعفاء، بلا إرادة وغير منظمين، لذلك كنا نتعرض لمجازر كبيرة، لكن الآن، لأننا اجتمعنا ونظمنا أنفسنا تحت قيادة القائد أوجلان، ولدينا إرادة الفهم يهاجموننا لأنهم خائفون من مستوى تطورنا، إنهم يشنون هجماتهم لأنهم يعرفون ما ستؤدي إليه الثورة في روج آفا، لأن تطور الكرد يعني التطور والحرية لشعوب الشرق الأوسط، لكن هذه التطورات لا تخدم مصالح العدو، لهذا، قد تستمر الحرب اللا مبالية لفترة أطول وقد نقدم تضحيات أكبر، في هذا الصدد، يجب أن نعد أنفسنا وأن نوحد صفوفنا، ويجب أن نواصل روح المقاومة الذي أظهره محمد تونج، باكيزة، فاطمة وسيفي، وأي طريقة أخرى غير هذه ستؤدي إلى الاستسلام والخيانة وإراقة الدماء، لهذا السبب، أرى نفسي كمرشح لتنفيذ عمليتي الفدائية في دماغ العدو، كإبنة أقسمت على الانتقام من الفظائع التي تعرضت لها".

"أخيراً، أود أن أقول هذا الشيء الخاص لوالدتي: ملاكي الجميل، لقد أحببتك دائماً وأحبك كثيراً، في هذا الأمر، يبدو كأن قلبك مكسور، هذا ما فهمته من رسالتك التي أرسلتها لي، ومع ذلك لا أشعر بأي استياء تجاهك، بل على العكس، لقد أحببتك كثيراً واحترمتك كثيراً، وأصبح ولائي لك أكثر معنى بعد أن انضممت إلى حزب العمال الكردستاني، ربما لم أبق طويلاً معك ومع أختي، في هذه الحالة حُرمت من حب المرأة، ومع ذلك، من خلال الانضمام إلى حزب العمال الكردستاني، تعرفت على العديد من الرفيقات العزيزات وشاركت في العديد من التجارب ذات المغزى، لذلك ربما لم أكن محظوظًة من جانبكم، لكنني محظوظة جداً من جانب حزب حرية المرأة الكردستانية (PAJK)".

روكن زلال

"اسمي روكن زلال، ولدت في عام 1996 في قرية بيلقية التابعة لمدينة عامودا، وعائلتي عائلة وطنية، لكن تأثير تقاليد العشيرة مازالت مفروضة بشكل واضح على العائلة، تعرفت على حركة حرية كردستان منذ الصغر، وذلك مع مجيء الرفاق إلى منزلنا وذكرانا مع هؤلاء الرفاق، شاركت بشكل فعال منذ بداية ثورة روج آفا في الأعمال، وفي عام 2014 توجهت إلى جبال الحرية، وتلقيت تدريباتي كمقاتلة جديدة في منطقة كارى".

'للقائد عبد الله أوجلان'

"كنت أريد دائماً أن أكتب لكم بكل المشاعر التي تليق بكم، وأنا على أمل الآن بأن أكون لائقة بالجهد الذي بذلتموه من أجلنا، مهما وصفت شخصيتكم سأجد ذلك ناقصاً؛ لأن الشيء الذي فعلتموه من أجلنا لم يفعله أحد في العالم، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمرأة، فنحن نرى تقييماتكم، والناس يعدّون أنفسهم ناقصين جداً أمام تقييمات محبتكم.

لم نفهم عمق حبكم، صحيح أننا أحببناه، لكني أسأل نفسي، هل طبقنا احتياجات هذه المحبة؟ عندما أنظر إلى حياتي الثورية، أرى جيداً أنني ضعيفة جداً أمام جهودكم، عندما أعرف هذه الحقائق، يزداد ألمي، لقد تركناكم لوحدكم مرات عديدة ولم ندعمكم، لهذا السبب أنا حزينة جداً الآن، أعلم أنني تأخرت كثيراً، لكني سأجعل كل الواجبات التي تقع على عاتقي أساس النقد الذي يمكن أن تستحقه على هذا الأساس، أعتقد أنني سأكون رفيقة حقيقية لكم وأقضي على تلك الرفاقية الضعيفة، على الأقل أود أن انتقد نفسي من صميم قلبي، وأكتب الآن انتقاداتي في هذه الرسالة، لكني لا أعرف كم سيكون هذا كافياً؟ يا قائدي، في الحقيقة حتى لو كتبت آلاف الجمل، لا أعتقد أنها ستتمكن من وصف حبي لك.

 هناك شيء واحد ينقل إليكم صوت حبي وانتقاد نفسي وهو مشاركتي وانتصاري في هذه العملية، كما عرَّفتم، "نحن بشر، والبشر هم في الحقيقة كائن عظيم وهم دائماً أشرف الكائنات"، لذلك، نحن بحاجة إلى أن نكون بشراً حقاً وأن نرتقي إلى مستوى الحقيقة، لكي أكون دائماً المدافع عن الحقيقة التي أظهرتها لنا، أتعهد بأن أكون جديرة لها، والنصر سيكون حليفنا!".

'جديرة بقيم الروح الرفاقية'

"بالنسبة لي، سيعني لي الكثير أنني سأكون الأمل الذي يحبكم، ولكي يصبح حب الروح الرفاقية أكثر جمالاً، وسأتوجه إلى تنفيذ العملية بهذا العشق، فليس هناك إحساس نبيل وذو معنى مثل ذلك الإحساس وهو سير المرء على درب الحرية.

إنه لمن داوعي سروري بأنني سأتمكن الآن من التعبير عن حبي وشوقي لكم، وأجمل ما أشعر به هو أنني سأكون رفيقة لكم، أحببتكم دائماً من صميم قلبي في سبيل درب الحرية، وأعدكم بأنني سأتوحد مع النصر لكي أكون جديرةً بقيم الروح الرفاقية، وأريد أن أقول هذه الفكرة، إن ما أوصلنا إلى هذا المستوى هو روحنا الرفاقية، صحيح أننا آلمنا بعضنا في الكثير من المرات وكسرنا قلوب بعضنا ونقدنا بعضنا البعض أيضاً، لكن هذا كله دليلٌ على الروح الرفاقية الحقيقة، فمن أجل حب أنفسنا، من الضروري ألا ننسى آليتنا في النقد ونقد الذات، وإن ما قمنا بنسيان ذلك فحينها ستضعف الروح الرفاقية التي لدينا، ويقول قائدنا: "بعد أن أصبحنا رفقاء درب حقيقيين، سأبذل قصارى جهدي من أجل الروح الرفاقية، فالعلاقات الرفاقية ضرورية للغاية بالنسبة لنا، وفي حال لم يكن وجود لهذه العلاقات، فلن تتطور قضية الحزب كثيراً".

'انتصار نضال الحرية في شخص الشعب الكردي سيكون من نصيب العالم كله'

"أيها الشعب العزيز، أنا فخورة جداً بأنني وُلدتُ كامرأة كردية وأنا الآن أناضل من أجلكم، ولقد ظهرت في حقيقة التاريخ الكردي الكثير من البطولات العظيمة، فالشعب الكردي قدم تضحيات كبيرة من أجل المحافظة على وجوده وثقافته، ولغته، والآن أيضاً واستمراراً لهذه الثقافة، يكتب شبان وشابات الكرد التاريخ في كل مكان، فالذي جعل من تاريخ وصوت الشعب الكردي مسموعاً في الأرجاء كافة، والذي أيقظ الشعب الكردي من السبات العميق والذي جعله صاحب قضية، هي الجهود والنضالات العظيمة للقائد أوجلان؛ لأن قائدنا كان قد عرّف الهجمات التي تمارس على الشعب الكردي كـ هجمات على البشرية جمعاء.

لهذا السبب، فإن انتصار نضال الحرية والديمقراطية في شخص الشعب الكردي سيكون من نصيب العالم كله، وستتمكن جميع الشعوب المضطهدة من الاستفادة من انتصارنا، فعندما نحقق النصر أيضاً فإننا سوف نترك شيئاً قيّماً جداً للإنسانية، يا شعبي العزير، إن الروح البطولية التي تظهرونها في كل مكان هي بالنسبة لي منبع قوة عظيمة، وإن إخلاصكم ونضالكم يجعلاني دائماً أن أكون منتفضة، و بشوق وحماسة "النصر في الحرب، الحرية في الحياة!" سنعيش في كل لحظة مع قائدنا". 

(ي م)

ANHA