مراقبون: إسرائيل تواصل حربها في سبيل تغيير الواقع السياسي والعسكري في المنطقة

يرى مراقبون أن القمة العربية- الإسلامية الأخيرة التي عقدت في الرياض، لن تسفر عن أي نتائج تخص وقف الحرب في لبنان وغزة، وإنما ما يحدث هو مجرد قرارات شكلية ومعنوية، وإن إسرائيل تواصل حربها في سبيل تغيير الواقع السياسي والعسكري في المنطقة.

مراقبون: إسرائيل تواصل حربها في سبيل تغيير الواقع السياسي والعسكري في المنطقة
الأربعاء 20 تشرين الثاني, 2024   04:00
بيروت
رانيا عبيد 

في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة ولاسيما الوضع في غزة ولبنان، برزت القمة العربية-الإسلامية الأخيرة التي انعقدت في الرياض كحدث محوري، في محاولة لوضع أسس لمرحلة جديدة من التعاطي مع الحرب الدائرة، حيث أكدت على ضرورة وقف النار وتحقيق حل الدولتين.

وعقدت في العاصمة السعودية الرياض في 11 تشرين الثاني، قمة عربية إسلامية لمناقشة الحرب في غزة ولبنان والمستجدات في المنطقة، وتمخض عنها 38 بنداً.

ومع تصاعد العدوان الإسرائيلي، الذي تحركه رغبة في تغيير المعطيات الجغرافية والسياسية في غزة ولبنان، تتزايد التحديات أمام المجتمع الدولي والعالم العربي في إيجاد حلول فعالة لإنهاء الحرب.

في هذا السياق، يبرز السؤال حول إمكانية تحقيق الاستقرار في المنطقة، وإمكانية أن تترجم نتائج القمة العربية الإسلامية على أرض الواقع في سبيل وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب. فهل تنجح القمة في إرساء التهدئة، أم أن مصيرها كسابقاتها من القمم؟

ما يحدث هو مجرد قرارات شكلية ومعنوية

رئيس الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين وعميد كلية إدارة الأعمال في جامعة القديس يوسف، الدكتور فؤاد زمكحل تحدث لوكالتنا في هذا السياق، ونوه إلى أن تاريخ القمم الدولية يظهر أنها نادراً ما أسفرت عن نتائج حقيقية فيما يخص وقف الحرب أو الوصول إلى هدنة قابلة للتنفيذ، وبالتالي ما يحدث هو مجرد قرارات شكلية ومعنوية من دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ على أرض الواقع.

وأوضح فؤاد زمكحل أن هذه الحرب: "التي هي في الأساس إقليمية بين إيران وإسرائيل، جعلت لبنان يدفع مجدداً الثمن على أرضه في صراعات الآخرين والضغط على إسرائيل التي تشن حرباً مدمرة على لبنان لا يبدو أنه سيؤدي إلى نتائج، في حين أن قرارات القمم تبقى حبراً على ورق".

وعن دور الولايات المتحدة مع تولي الرئيس ترامب زمام الأمور، يرى زمكحل أنه وبسبب التغيير المتوقع في الإدارة الأمريكية، فإن تأثير الولايات المتحدة سيكون محدوداً حتى كانون الثاني تاريخ استلام الإدارة الجديدة مهامها رسمياً، أما الضغط على إيران فلن يغير سياستها، وهذا يشير إلى أن الحرب قد تطول أكثر، وأن حل الدولتين الذي يشكل أحد أبرز الحلول للقضية الفلسطينية، لن يتحقق في الوقت الحالي بسبب المواقف الإسرائيلية والأمريكية.

ولفت زمكحل إلى أن لبنان فقد العديد من مقوماته الاقتصادية والعسكرية في الصمود ولن يستعيد حقوقه إلا عبر تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بالسلام والاستقرار، وعلى رأسها القرارين 1701 و1559، وفرض سيطرة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية ليكون الحامي الوحيد للبنان وشعبه.

وأكد زمكحل أن لبنان على مفترق طرق: إما بناء دولة حقيقية قائمة على المؤسسات والقانون، تحترم الدستور والمواطنين، وإما الانزلاق نحو الفوضى والانقسام.

مدير المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات، حسان قطب، عبّر عن بعض التفاؤل بشأن القمة العربية الإسلامية الأخيرة. وأكد لوكالتنا أنها أسست لمرحلة جديدة من التعاطي مع الشأن الفلسطيني والعربي بشكل عام، من خلال التأكيد على حل الدولتين واستقطاب أوسع تأييد دولي لهذا الحل. كما أكدت المملكة العربية السعودية أن التطبيع مع هذا الكيان الغاصب لا يمكن أن يتم، رغم الضغط الأمريكي الكبير، إلا بعد تنفيذ وتحقيق حل الدولتين.

ويرى حسان القطب أن المطلوب تفعيل هذا المسار حتى لا يبقى قراراً من دون تنفيذ أو يمر مرور الكرام.

إسرائيل تواصل حربها في سبيل تغيير الواقع السياسي والعسكري في المنطقة

القطب أكد أن إسرائيل وبتصعيدها العسكري المدعوم والممول من الولايات المتحدة وبقرارتها التعسفية تحاول قضم أراضي الضفة الغربية وتغيير واقع قطاع غزة من خلال تقسيمه إلى ثلاث مقاطعات، مع تثبيت نقاط عسكرية داخل القطاع، والتطرف الإسرائيلي، وهذا قد يستدعي مزيداً من التصعيد العربي والفلسطيني، وسوف يحرج الدول التي سبق أن قامت بالتطبيع، فكيف بالدول التي تتعرض لضغوط للدخول في مسار التطبيع.

تغيير الواقع السياسي والأمني وكما الجغرافي في المنطقة هو هدف إسرائيل من تصعيدها العسكري المتواصل، وزيادة إقبالها على التسلح قد يخيف الدول المجاورة ويدفعها للتصرف بالمثل. والمشكلة الأكبر حسب القطب، ستكون في تراجع النمو الاقتصادي الإسرائيلي مع زيادة التسلح والانخراط في صراعات لا نهاية لها، كما أن الأمن المتدهور في المنطقة سوف يؤدي إلى تراجع الهجرة اليهودية إلى إسرائيل، وإلى انكفاء العمال الأجانب عن القدوم للعمل في إسرائيل، مما يجعلها بحاجة للعمالة الفلسطينية، وبالتالي سوف تكون مضطرة لإعادة النظر في سياساتها ومواقفها التصعيدية والعودة إلى طاولة المفاوضات بعقلية أكثر انفتاحاً وجدية، وهذا كذلك يتطلب تغيير القيادة السياسية لإسرائيل؛ لأن تغيير المواقف يتطلب تغيير الوجوه السياسية والقيادية.

لبنان أمام قرار جديد يتجاوز 1701

إلى الآن، لم يُطبق القرار 1701 من قبل الطرفين. فقد استفاد حزب الله، حسب قول قطب، من هيمنته على السلطة السياسية في لبنان للتنصل من تطبيقه. من جهة أخرى، تذرعت إسرائيل بعدم التزام حزب الله، وبالتالي الحكومة اللبنانية، كسبب لعدم الدخول في تطبيق فعلي لبنود القرار 1701.

وقد اعترفت السلطة السياسية في لبنان بعدم تطبيق القرار، وهو ما تمثل في مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ورئيس الحزب الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، الذين أعلنوا استعداد لبنان للالتزام بتطبيق القرار كاملاً. وهذا اعتراف واضح بعدم تطبيقه سابقاً، أي منذ 18 عاماً.

 وبيّن القطب أن المفارقة تكمن في أنه عندما طالب الوسيط الأمريكي بتطبيق القرار، رفض حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري ذلك. ولكن عندما أصبحت إسرائيل في موقف قوي خلال هذه الحرب الشرسة والدموية، وافق الثنائي على تطبيق القرار. ومع ذلك، رفضت إسرائيل هذا الطلب لأنها أصبحت قادرة على فرض شروطها بمعايير مختلفة.

وبذلك، قد يكون لبنان أمام قرار أممي جديد يتجاوز بنوده وشروطه القرار 1701. ورفض بري لأي تعديل للقرار المذكور لا يعدو أن يكون مجرد كلام، إذ لا يملك القدرة على الرفض سواء بالتعديل أو بالتغيير.

إسرائيل، من خلال تصعيدها المستمر وتجاوزها كل المحرمات والقوانين الدولية والمعايير الإنسانية، تستند إلى قرار ورغبة أمريكية تهدف إلى تغيير الواقع الأمني والسياسي والاقتصادي في المنطقة. وهذا يتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً، بينما العقبة الأساسية تبقى طهران وحلفاؤها، من لبنان إلى بغداد وصنعاء، بعد خروج دمشق من هذا المحور بشكل واضح، وفقاً للقطب.

وبحسب القطب، تسعى إيران لتكون شريكاً في التسويات المطروحة في المنطقة، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة وإسرائيل، مع وجود موافقة عربية غير معلنة. كما أن العلاقات المستجدة بين المملكة العربية السعودية وإيران تمثل مقدمة لتطبيع علاقات إيران مع محيطها العربي، وتوحي للدول الغربية بأن إيران تحت قيادة جديدة أكثر اعتدالاً وصراحةً وموضوعية.

وبالتالي، فإن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لا يتوانى عن إصدار مواقف معلنة تشير إلى استعداد إيران للتفاهم مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات والقضايا الخلافية.

وأوضح حسان القطب: "لكن الولايات المتحدة تريد تقليم مخالب إيران، خاصة في لبنان، حيث يشكل حزب الله المخلب الأساسي لإيران في العالم العربي والإسلامي وعلى الحدود مع فلسطين المحتلة. لذلك، يمكن القول أن الحرب المفتوحة في لبنان وغزة والضفة الغربية لن تتوقف إلا بعد تحقيق الرؤية الأمريكية للمنطقة وضمان أمن إسرائيل، وانكفاء إيران إلى داخل بلادها.

وتسعى إيران، بتصميمها على إطالة أمد الحرب في لبنان، إلى تأخير أي مواجهة مباشرة بينها وبين إسرائيل، خاصة مع التأييد المعلن من الولايات المتحدة لأمن إسرائيل، ووجود الحشد العسكري في المنطقة، ومع وصول ترامب، الحليف القوي للدولة اليهودية."

(أ ب)

ANHA