مجلة أميركية: الصراعات الحالية تشبه الصراعات التي أشعلت الحرب العالمية الثانية

عدّ تحليل أميركي أن ما يحدث في أوروبا وفي منطقة الشرق الأوسط من صراعات يعيد إلى الأذهان الصراعات التي تشكلت في الفترة التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الثانية.

مجلة أميركية: الصراعات الحالية تشبه الصراعات التي أشعلت الحرب العالمية الثانية
السبت 27 كانون الثاني, 2024   10:34
مركز الأخبار

أشار تحليل لمجلة فورين أفيرز الأميركية إلى أن ما يحدث من توترات في الفترة الحالية ربما تكشف عن انتهاء "ثلاثة عقود من رؤى السلام العالمي"، التي كانت قد بدأت ما بعد الحرب الباردة، حيث تشهد أوروبا صراعاً عسكرياً مدمراً، ناهيك عن الحرب بين إسرائيل وحماس التي تزرع بذور العنف وعدم الاستقرار في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وفي آسيا تجبر التحركات الصينية جيرانها على تكديس السلاح والاستعداد لخيارات ليست جيدة.

وتظهر الأزمات الحالية بعضاً من أوجه التشابه "غير المريحة" بين تلك الفترة التي سبقت الحرب العالمية وبين ما تواجهه واشنطن حالياً، حيث كانت البداية بنشأة تحالفات متنافسة من أجل السيطرة على مناطق رئيسة تمتد من أوروبا إلى آسيا والمحيط الهادئ.

وكانت الحرب العالمية الثانية عبارة عن تجمّع لثلاث أزمات إقليمية: أزمة اليابان والصين ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، وسعت إيطاليا لإقامة إمبراطورية في أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، وحاولت ألمانيا بسط هيمنتها في أوروبا وخارجها.

ووصف الرئيس الأميركي السابق، فرانكلين روزفلت، عام 1937، ما كان يحصل خلال تلك الفترة بأنه "وباء الفوضى العالمية المنتشر".

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لا تواجه تحالفاً رسمياً بين الخصوم كما كان عليه الحال خلال الحرب العالمية الثانية، فإن العلاقات بين بعض الدول تعد أكثر وضوحاً وكل ما قد يتطلبه الأمر هو صدام في منطقة غرب المحيط الهادئ، ما قد يخلص إلى أزمة للأمن العالمي لم يسبق لها مثيل منذ 1945، حسب المجلة.

وحذر التحليل من أن العالم معرض للخطر بما قد يتحول إلى عالم في حالة حرب، والولايات المتحدة ليست مستعدة على الإطلاق لمواجهة هذا التحدي.

وحدد التحليل العوامل التي دفعت باندماج الأزمات الإقليمية في تلك الفترة، والتي قد تبدو مألوفة في وقتنا الحالي:

أولاً، كان لدى القوى الفاشية تشابهاً أكثر في الهدف، حيث سعت إلى نظام عالمي متغير، دفعاً نحو تشكيل إمبراطوريات واسعة من خلال تكتيكات وحشية، ووجود تضامن جيوسياسي وأيديولوجي بين الأنظمة الاستبدادية في العالم.

ثانياً، طور العالم شكلاً ضاراً من الاعتماد المتبادل، حيث تؤدي حالة عدم الاستقرار في منطقة ما إلى تفاقم وضع عدم الاستقرار في منطقة أخرى، حيث تسبّبت بعض الأزمات في تعطيل شرايين الحياة للنقل في بعض المناطق.

ثالثاً، برامج العدوان المتطرف التي أدت إلى حالة الاستقطاب في العالم وتقسيمه إلى معسكرات متنافسة.

وتخوّف التحليل من تأثير الأزمات المنتشرة حول العالم على المخزون العسكري الأميركي، إذ تدعم واشنطن إسرائيل وأوكرانيا في وقت واحد بما يستنزف قدرات واشنطن في مجالات المدفعية والدفاع الصاروخي.

ونوّه إلى أن عمليات الانتشار في مياه بالشرق الأوسط، التي تهدف إلى ردع إيران وحلفائها، تستنزف الموارد البحرية الأميركية، وكل هذا قد يعني "تقلّص قدرات الجيش الأميركي مقارنة بالتحديات العديدة والمترابطة التي يواجهها".

ودعا التحليل المسؤولين الأميركيين إلى التفكير بشكل جدي بأن الصراع العالمي يحتاج للتفكير بشكل أكبر، إذ أن المزيد من التنافس والتوازنات العسكرية المتغيرة تخلق مزيجاً خطيراً.

(م ش)