مؤتمر الإسلام الديمقراطي يدعو الأئمة والخطباء لنشر المحبة والأخوة

دعا مؤتمر الإسلام الديمقراطي جميع الأئمة والخطباء أن يكونوا لسان نشر المحبة والأخوة وأن تكون المساجد المسكن والمأوى للنازحين، وكذلك مكان التوحيد والتّوحّد والتكاتف فيما بيننا وأن تكون أماكن نشر السلام.

مؤتمر الإسلام الديمقراطي يدعو الأئمة والخطباء لنشر المحبة والأخوة
الثلاثاء 10 كانون الأول, 2024   15:54
مركز الأخبار

أصدر مؤتمر الإسلام الديمقراطي نداء إلى جميع الأئمة والخطباء، وعموم أبناء شمال وشرق سوريا، وقال: "نهيب بالشعب السوري بكل أطيافه وأعراقه وانتماءاته وخاصة أهالي شمالي وشرق سوريا، أن يتكاتفوا ويتجاوزوا الماضي فيما بينهم، فاليوم يوم التلاحم والتزاحم على باب الله العظيم، فالثأر لا يأتي إلا بأبشع منه وإراقة الدماء لا يُذكي إلا الأحقاد واستمراراً لجريان نهر الدم".

ونص النداء كتالي:

"نداء من وحي النبوة

أيها الأخوة والأخوات الكرام:

إن المتدبر في القرآن الكريم يرى جلياً مكانة الوطن وقدره في الإسلام، فقد اقترن حب الأوطان بحب الأنفس في قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) [النساء 66] وكما أن حبّها ارتبط بحب الدين في موضع آخر حيث يقول تبارك وتعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [الممتحنة 8] إن حب الأوطان فطرة فطر الله بها عباده، ولا يزال قلب المرء متعلقاً بمكان ولادته حتى وفاته.

ولقد وجه المصطفى صلى الله عليه وسلم البشرية عامة وبخاصة أهل الإيمان أن يجيدوا للوطن الانتماء، وأن يحسنوا له الولاء، وأن يخلصوا له الوفاء وأن يغاروا على أرضهم، داعياً إياهم أن يترجموا حبهم للوطن الذي يحتضنهم، إلي عمل وجدّ ودفاع عنه وحفاظ عليه ورعاية له من دعاة الهدم والتخريب؛ ويظهر ذلك جلياً في فعل المصطفى صلى الله عليه وسلم، إذ يلقى درساً بليغاً يقرع كل الآذان ويتردد رجع صداه في كل زمان ومكان، وذلك عندما خرج صلى الله عليه وسلم مهاجراً، ووصل أطراف مكة، التفت إليها، وقال: "وَاللهِ إِنَّي أَعْلَمُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللهِ وَأَحَبَّهَا إِلَى اللهِ، وَلَوْلاَ أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُوُنِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ"، وفي رِوَاية: "مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ وَأَحَبَّكِ إِليَّ، وَلَوْلاَ أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُوُنِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ".

إن حقيقة المواطنة هي انتماء الإنسان إلى وطنه الذي يعيش فيه، وأرضه التي تربى عليها وترعرع في خيراتها، وهي ليست مجرد علاقة بين فرد أو جماعة وبين الدولة وحسب، ولكنها دعوة إلى التمتع بالحقوق، وأداء الواجبات، والعيش، والتعامل المشترك من خلال المشتركات الإنسانية بين جميع أبناء الوطن الواحد على اختلاف ألوانهم، وأجناسهم، ومعتقداتهم، وأعراقهم، وثقافاتهم.

أيها الأخوة الكرام: لقد عاشت سوريا أياماً عصيبة خلال عقود وخصوصاً السنوات الأخيرة العجاف التي لم يسلم من قسوتها أي مواطن سوري ولا أي شبر من أرضها، ولكن بعد الصبر   جاء فرج الله الموعود ليخلق بصيص أمل بعد أن فقده الكثير من أهلنا في سوريا.

إننا ومن منطلق قوله تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [آل عمران 105]

ومن قوله صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمنين في توادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد.

نهيب بالشعب السوري بجميع أطيافه وأعراقه وانتماءاته وخاصة أهالي شمالي وشرق سوريا، أن يتكاتفوا ويتجاوزوا الماضي فيما بينهم فاليوم يوم المرحمة يوم التلاحم والتزاحم على باب الله العظيم، فالثأر لا يأتي إلا بأبشع منه وإراقة الدماء لا يُذكي إلا الأحقاد واستمراراً لجريان نهر الدم.

أيها الأخوة أيتها الأخوات:

ندعوكم جميعاً إلى إحياء الأخلاق المحمدية وخاصة ما كان عليه في أوائل أيامه في المدينة المنورة من التآخي والتعايش السلمي بين أبناء المجتمع المتعدد، من خلال الوثيقة التاريخية التي تُعتبر أول دستور لحماية الإنسان وضمان حقوقه المختلفة على اختلاف انتماءاتهم (وثيقة المدينة) والتخلق بأخلاقه في مكة عندما دخلها فاتحاً منتصراً قادراً على أهلها، فكان كريماً حليماً سمحاً عفوّاً مع خصومه وأعدائه، ليرسم للمجتمع طريق البناء ويُنهي حقبة التناحر والاقتتال ويمضي نحو بناء المجتمع الإنساني.

 وها نحن اليوم نعيش تلك الحالة في مجتمعنا وبلدنا سوريا، وما علينا إلا أن نشد على أيدي بعضنا البعض وندافع عن أرضنا وعرضنا بكل ما نملك، ولا نفسح المجال للذين ينسجون المكائد وينشرون الفتن والإشاعات للنيل من وحدتنا ومكتسباتنا التي كانت ثمنها دماء زكية لأبنائنا وبناتنا، ولحمة وطنية بين كافة مكوناتنا.

 من هنا نناشد أخوتنا من الأئمة والخطباء أن يكونوا لسان نشر المحبة والأخوة وأن تكون المساجد المسكن والمأوى للنازحين وكذلك مكان التوحيد والتّوحّد والتكاتف فيما بيننا وأن تكون أماكن نشر السلام".

(أ ب)