"لن أمكث في المنزل ورفاقي يقاتلون في جبهات القتال"

رفض الشهيد معاذ أن يمكث في المنزل ورفاقه يقاتلون في جبهات القتال، وكان يمتلك شخصية ثورية منفتحة، يعشق العلم وقضيته، والتضحية في سبيل الحرية.

"لن أمكث في المنزل ورفاقي يقاتلون في جبهات القتال"
"لن أمكث في المنزل ورفاقي يقاتلون في جبهات القتال"
"لن أمكث في المنزل ورفاقي يقاتلون في جبهات القتال"
"لن أمكث في المنزل ورفاقي يقاتلون في جبهات القتال"
"لن أمكث في المنزل ورفاقي يقاتلون في جبهات القتال"
"لن أمكث في المنزل ورفاقي يقاتلون في جبهات القتال"
"لن أمكث في المنزل ورفاقي يقاتلون في جبهات القتال"
"لن أمكث في المنزل ورفاقي يقاتلون في جبهات القتال"
الخميس 26 تشرين الأول, 2023   01:30
مركز الأخبار
أحمد سمير - عباس خلف

استشهد معاذ عثمان، في الهجوم الذي شنته دولة الاحتلال التركي على أكاديمية قوى الأمن الداخلي لمكافحة المخدرات، في الـ 8 من تشرين الأول، مع 27 عضواً آخرين من أعضاء قوات مكافحة المخدرات. 

ينحدر الشهيد معاذ عثمان من قرية جيلكا التابعة لناحية كركي لكي، ومن عائلة وطنية يناضل معظم أفرادها في خدمة الثورة كمقاتلين للدفاع عن قضيتهم وأرضهم.

هو الابن الثالث في العائلة المكونة من 4 شباب و4 شابات، درس حتى المرحلة الإعدادية، متزوج وله ولدان "هفرين ومحمد".

انتسب معاذ إلى صفوف وحدات حماية الشعب YPG، عام 2014، وخاض أولى المعارك خلال نضاله في حملة تحرير ناحية تل حميس من مرتزقة داعش، وله بصمة في تحرير بلدتي ربيعة وجزعة، وكذلك شنكال وناحية الهول ومدينة الرقة، ومناطق أخرى في شمال وشرق سوريا.

والد الشهيد معاذ، محمد عطا عثمان أوضح لوكالتنا: "كنت أولي اهتماماً خاصاً بالشهيد معاذ من بين أولادي، وله مكانته الخاصة في العائلة، ويحبه الجميع؛ للصفات النبيلة والأخلاق التي يتحلى بها".

أما والدته، فايزة حاج إبراهيم فسلطت الضوء على طفولته، وقالت: "معاذ كان حنوناً في طفولته، محباً لرفاقه ومتفوقاً في دراسته، جميع صفاته جيدة وظهر ذلك جلياً في علاقته مع رفاقه ووالديه وأشقائه، كان إنساناً عطوفاً على الفقراء ويعشق مساعدتهم".

وأضافت "في البداية رفضت فكرة انخراطه في صفوف الثورة، وقلت له يجب أن تكمل دراستك، ولكن مع إلحاحه وإصراره تقبّلتُ الفكرة ".

ونوّهت فايزة حاج إبراهيم: "كان لديه دراجة نارية يستخدمها للوصول إلى رفاقه، في البداية انتسب إلى الشبيبة الثورية، ثم التحق كمقاتل بصفوف وحدات حماية الشعب YPG"، وأكدت أنه خاض عدّة معارك ووقع في عدّة كمائن خلال فترة نضاله انطلاقاً من بلدة ربيعة وصولاً إلى مدينة الرقة ضد مرتزقة داعش، ونجا منها. 

وتحدث رفيق درب معاذ، لوران حسن عن جدارته في المعارك وقال: "انتسبنا معاً إلى صفوف وحدات حماية الشعب YPG، كانت أولى المعارك التي شاركنا فيها ضد داعش في ناحية تل حميس، ثم لبينا نداء أهالي شنكال لتحريرها من مرتزقة داعش، وكان قيادياً لنا في المعارك".

وذكر بعض الصفات التي اتسم بها معاذ، وقال: "كان يعرف كيف يخوض المعارك وهو في الصدارة، لم يكن يهاب الصعاب، ولا يرفض المهمات الموكلة إليه، في حملة تحرير مدينة الرقة أيضاً كان يتسم بذات الصفات القيادية".

وبيّن حسن: "أثناء مشاركتنا في حملة تحرير شنكال، ومحاولتنا للالتفاف على مرتزقة داعش من الهول، أصيب الشهيد معاذ برصاصة في رقبته. وبعد عام 2019 تم تسريحنا، ثم انضم الشهيد معاذ إلى قوى الأمن الداخلي 2020، وهناك أيضاً كان مقداماً كما حدثني عنه رفاقه هناك".

في عام 2017 انتسب شقيق معاذ، مالك عثمان، إلى وحدات حماية الشعب، والذي كان عضواً ضمن قوى الأمن الداخلي منذ عام 2015. واندهش مالك عندما التقى شقيقه في حملة تحرير مدينة الرقة من مرتزقة داعش، وحدثت مشادة كلامية بينهما على أن يعود أحدهما إلى المنزل ويقاتل الآخر، رفض الاثنان العودة إلى المنزل، يقول مالك عن تلك اللحظات: "قال معاذ لي أنه مهيأ أكثر للمشاركة في هذه المعركة، ولديه خبرة وتجارب اكتسبها من المعارك السابقة، وقال عليك أن تعود إلى المنزل، وبعد إصرارنا على المشاركة رفض كلانا العودة إلى المنزل وشاركنا معاً في حملة تحرير الرقة".

وقال عثمان: "في معركة الرقة كان الجميع يعرفه بأنه يملك قلباً قوياً، لا يخاف أو يهاب شيئاً، المكان الذي يُطلب منه الدخول إليه يدخل حتى إن كلّفه روحه، وقع رفاقه في كمين واستشهدوا أبى أن يتركهم وذهب وحضر جثامين رفاقه الشهداء".

كما أبى معاذ أن يمكث في المنزل ورفاقه يقاتلون في الجبهات، بهذه الكلمات استحضر ماهر عثمان شقيق معاذ الكبير ذكراه الحية والخالدة في ذاكرته: "رفض البقاء في المنزل، كان يقول المرتزقة باتوا على الأبواب، لن أمكث في المنزل سأذهب للقتال إلى جانب رفاقي".

وذكر ماهر قبل ذهابه إلى التدريب أخبرني أنه سيلتحق بتدريب لمكافحة المخدرات، وقال إن سبب انضمامه هو قطع الطريق أمام تجارة المخدرات ورواجها في المنطقة.

كانت شخصيته ثورية منفتحة تعشق العلم وقضيتها في سبيل الحرية

خضع الشهيد معاذ لعدة دورات تدريبية منها فكرية وأخرى عسكرية، قال بهرم خليل وهو إداري في أكاديمية القائد عبد الله أوجلان للعلوم الاجتماعية عن شخصية معاذ: "كانت شخصيته ثورية منفتحة، تعشق العلم وقضيتها في سبيل الحرية".

انتسب معاذ إلى قوى الأمن الداخلي عام 2020، وبعدها بعامين فُرِز إلى قسم مكافحة المخدرات، وعن خصاله قال المركز الإعلامي لقوى الأمن الداخلي: "كان مثالاً للتضحية والانضباط ويؤدي واجبه على أكمل وجه، ولم يتوانَ في عمله، وقدّم الكثير من الخدمات لمؤسسته، وقام بواجبه بكل حب وفخر حتى نال مرتبة الشهادة.

فايزة إبراهيم ذكرت بعض كلمات ولدها التي ظلت عالقة في ذهنها إلى اليوم، فقبل ذهابه للالتحاق بالدورة التدريبية لمكافحة المخدرات بشهرين، قال لها: "إذا استشهدت يوماً هل ستذرفين الدموع علي".

وُري جثمان الشهيد معاذ الثرى في الـ 11 من تشرين الأول في مزار الشهيد خبات ديرك بمنطقة ديرك التابعة لمقاطعة قامشلو.

(أ ب)

ANHA