"لا أعلم أتركت ورائي أطفالي أم عفرين"

في الـ 18 من آذار عام 2018، احتلّت الدولة التركية منطقة عفرين، وخلال 58 يوماً من المقاومة، دفنت العديد من الأمهات جثامين أبنائهن بيديهن، ومن هؤلاء الأمهات، الأم بنفش التي دفنت أطفالها بيديها.

"لا أعلم أتركت ورائي أطفالي أم عفرين"
"لا أعلم أتركت ورائي أطفالي أم عفرين"
الأربعاء 20 آذار, 2024   03:31
الشهباء
زينب شيخو

في الـ 20 من كانون الثاني عام 2018، بدأت دولة الاحتلال التركي هجماتها الاحتلاليّة على عفرين، وارتكبت خلال هذه الهجمات العديد من المجازر والجرائم، فقد أسفر قصف دولة الاحتلال التركي لقرية ترندة بتاريخ 8 آذار 2018، عن استشهاد 3 أطفال، هم حسن (16 عاماً)، هالة (14 عاماً) وفرهاد (11 عاماً)، إضافةً إلى إصابة الطفل رشيد (9 أعوام). 

وتعيش الأم بنفش جمو من قرية ترندة في عفرين المحتلّة والتي شاركت في مقاومة العصر التي استمرّت في عفرين لـ 58 يوماً وفقدت 3 من أطفالها في القصف التركي آنذاك، الآن في قرية أم الحوش مع ابنها البالغ 9 أعوام.  

"تلتزم القوى الدولية الصمت حيال جميع الانتهاكات والجرائم"

كانت الأم بنفش تعيش في عفرين مع أطفالها الأربعة (ابنة و3 أولاد)، بسلام وأمان، وكان زوجها عضواً في قوى الأمن الداخلي في عفرين، لكنّ الاحتلال التركي سعى إلى زعزعة استقرار المنطقة.

وتعلّق بنفش على هذا قائلةً: "كنّا نعيش معاً بأمان على الرغم من كلّ صعوبات الحياة، لكنّ طائرات دولة الاحتلال التركي هاجمت عفرين، وخلال هذه الهجمات وقعت مجازر عديدة؛ لكنّ القوى الدولية التزمت الصمت حيالها، لم أكن أتصوّر أن تتسبّب قذائف الدولة التركية بمقتل أطفالي، وكلّما تذكّرت ذلك اليوم، زاد حقدي وكرهي للدولة التركية، وقع ذلك في الـ 8 من آذار، يومها طلب أطفالي إعداد الطعام ليتناولوها ثمّ ننزل بعدها إلى القبو، وفي هذه الأثناء كانت القرية تتعرّض لقصف عنيف".

وتابعت بنفش حديثها قائلةً: "عندما ذهبت إلى المطبخ لإعداد الطعام ارتفع صوت القصف، فخرجت فقط وناديت أطفالي، لكنّي لم أجد سوى أشلاءهم، وبعدها لم أشعر بشيء، لقد فقدت 3 من أطفالي وقتها، وأُصيب ابني الأصغر".

"العودة إلى الديار هي أمنية كلّ امرأة"

وأردفت بنفش حديثها قائلةً: "بعدما فقدت 3 من أطفالي ومرّ 58 يوماً من المقاومة، توجّهنا ذات ليلة إلى جبل الأحلام وأنا لا أعلم أتركت ورائي أبنائي أم عفرين، كان ذلك صعباً جدّاً".

 واختتمت بنفش حديثها قائلةً: "على الرغم من الهجمات التركية اليومية على الشهباء، إلّا أنّنا اخترنا طريقاً واحداً وهو طريق المقاومة، إنّنا نتمنّى العودة إلى عفرين، لذا سنناضل حتّى العودة إليها".

(ر)

ANHA