كاتب سوري: تجربة الإدارة الذاتية تؤكد أن اللامركزية لا تعني التقسيم

بعد سقوط نظام البعث وفشل شكل النظام المركزي في سوريا، يُعدّ تطبيق نموذج النظام اللا مركزي الحل الأبرز لإنقاذ سوريا من أزماتها المتراكمة، فضلاً عن امتلاك إقليم شمال وشرق سوريا لتجربة "فريدة من نوعها"، كما يصفها كاتب سوري.

كاتب سوري: تجربة الإدارة الذاتية تؤكد أن اللامركزية لا تعني التقسيم
الأحد 2 شباط, 2025   08:41
قامشلو
أحمد سمير

شدد الكاتب السوري ضياء اسكندر، في لقاء لوكالتنا معه، على أن اللا مركزية الإدارية تحفظ حقوق كل المكونات، الدينية والقومية والعرقية والإثنية، في سوريا، وأشاد بتجربة الإدارة الذاتية الـ "فريدة من نوعها"، ودعا إلى دراسة هذه التجربة لاستخلاص العبر منها ومحاولة تقديمها لباقي المحافظات السورية.

وسلط ضياء اسكندر الضوء على تاريخ ظهور النظام اللا مركزي، قائلاً: "النظام اللا مركزي ظهر حديثاً في القرن العشرين، ويعني توزيع السلطات بين الحكومة المركزية والأطراف، من محافظات، أو ولايات، أو أقاليم، بحيث تكون هذه الأطراف أو هذه الحكومات المصغرة معنية بشؤونها المحلية".

وذكر اسكندر وجود الكثير من الدول التي طبقت النظام اللا مركزي، على الصعيد العالمي مثل فرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، واليابان، وعربياً طُبّق في دول المغرب العربي، والجزائر، وتونس بعد سقوط زين العابدين، والعراق بعد سقوط صدام حسين.

وتأسّف اسكندر على توصيف البعض للنظام اللا مركزي بأنه يشكل خطورة على وحدة البلاد، وقد يؤدي إلى تقسيمها، مشيراً إلى أن هذا الكلام غير منطقي، مستشهداً بأمثلة من سويسرا والإمارات العربية المتحدة، واستدرك بالقول: "الكثير من الدول طبّقت اللا مركزية ومنها من طبقت الفيدرالية التي هي نظام أوسع من اللا مركزية، ومع ذلك بقيت هذه البلدان موحدة ولا خوف على وحدتها إطلاقاً".

وأوضح ضياء اسكندر: "اللا مركزية الإدارية تحفظ حقوق كل المكونات، الدينية والقومية والعرقية والإثنية، وسبق وأن تم التعامل مع الإدارة المحلية في عهد الأسدين البائدين، لكنه كان نظاماً شكلياً، بمعنى أن السلطة المركزية هي التي كانت تتحكم بما تسمى مجالس البلديات والمحافظات (المنتخبة)، نحن نعرف جميعاً كيف كانت تجري الانتخابات في عهد البعث، كانت السلطة المركزية تتحكم بالتفاصيل الصغيرة في هذه المجالس سواء كانت بلديات أو محافظات وتملي عليها ما يرضيها، دون مراعاة لاحتياجات المناطق، وبالتالي لم تكن هذه الإدارات المحلية قادرة على تنفيذ المهام المنوطة بها".

وأضاف: "كان هناك الكثير من المحاباة لبعض أطراف هذه الإدارات من خلال الفساد الذي كان يجري آنذاك، تعطي لبلدية أكثر من استحقاقها بسبب ولائها السياسي، وتحجب هذه الميزانية ربما عن محافظة أخرى بسبب مواقفها أو بسبب عدم رضاها عن أداء هذه الإدارة".

وعن العوامل التي تعيق تطبيق النظام اللا مركزي في سوريا، بيّن إسكندر بالقول: "للأسف الشديد هناك جهل كبير من قبل المواطنين السوريين بـخصوص موضوع اللا مركزية، ويعود ذلك إلى التعتيم الإعلامي على الجوانب الإيجابية للتجربة، أضف إلى ذلك، أن مصطلح اللا مركزية ارتبط بمخاوف التقسيم، مما يهدد وحدة الوطن. بالإضافة إلى الوضع المعقد في سوريا نتيجة التدخلات الإقليمية والدولية، التي قد تدعم أو تعارض تطبيق اللا مركزية لأسباب سياسية أو استراتيجية."

ورأى اسكندر أنه يمكن طمأنة السوريين حيال النظام اللا مركزي، من خلال توضيح مفهومه بأنه ليس مرادفاً للانفصال أو تفتيت وحدة البلاد، كما يمكن عقد ندوات وشروحات مستفيضة حول هذا المفهوم، تُبين أن الدعوة إلى اللا مركزية تضمن وحدة البلاد.

وتابع: بما أن اللامركزية قد تثير بعض المخاوف في البداية، يمكن تنفيذ الانتقال إليها بشكل تدريجي، عبر مراحل محددة وواضحة للجميع، بحيث يطمئن المواطنون إلى أن العملية تسير بأمان ودون تغييرات مفاجئة قد تسبب القلق".

وأضاف: "ونظراً لأن بعض السوريين قد يشعرون بالتحفظ تجاه مصطلح 'اللامركزية'، يمكن استخدام مصطلح آخر متعارف عليه، مثل 'نظام الإدارة المحلية الموسعة'. كما يجب أن يُفهم أن اللامركزية تهدف إلى خدمة المناطق أو الأقاليم أو الولايات، بحيث لا تسيطر السلطة المركزية في العاصمة على اتخاذ القرارات المتعلقة بشؤون هذه المناطق".

ولفت الكاتب السوري ضياء اسكندر إلى الوضع ما بعد الحراك الشعبي الذي حصل عام 2011 وما تلاه، وأردف: "شهدت عدة محافظات في البلاد تجارب في مجال الإدارة المحلية اللا مركزية، مثل درعا والسويداء، وفي إدلب كانت حكومة الإنقاذ، لكن التجربة الأبرز كانت في شمال وشرق سوريا، كونها تستحوذ على ما يقارب ثلث مساحة البلاد الجغرافية، وتضم نحو 4/5 ملايين نسمة".

ووصف اسكندر الإدارة في شمال وشرق سوريا بـ "تجربة فريدة من نوعها"، وتابع: "هذه المنطقة التي تعجّ بالمكونات، من الكرد والعرب والتركمان والأرمن والشركس والآشور والسريان، تدار بما يسمى مفهوم الرئاسة المشتركة، التي تتضمن جميع المؤسسات المدنية، وحتى في بعض منها العسكرية، بتمثيل المرأة بما يعادل 50% وربما أكثر، إنها تجربة غنية جداً، وحديثة العهد قد يشوبها بعض الأخطاء وهذا أمر طبيعي".

ودعا إسكندر إلى دراسة تجربة الإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا، التي يعيش فيها منذ نزوحه عن مسقط رأسه في اللاذقية، بعد ملاحقته من قبل الأفرع الأمنية للنظام السوري السابق، لاستخلاص العبر منها. كما أكد على أهمية محاولة تقديم هذه التجربة لباقي المحافظات السورية وتوضيح إيجابياتها، مشدداً على أنها تصب في مصلحة الشعب السوري بجميع مكوناته.

(ك و)

ANHA