قلق المكونات ومستقبل البلاد محور اهتمام الصحف العربية

تناولت الصحف العربية تداعيات الاقتتال في الساحل السوري، وسط تزايد مخاوف المكونات من مستقبل غامض يهدد وحدة البلاد. وأشارت التحليلات إلى أن الحل يكمن في بناء دولة عادلة تستوعب جميع المكونات، بعيداً عن الاصطفافات الطائفية والجهوية. وفي ظل استمرار الفوضى الأمنية، تبرز الحاجة إلى حلول سياسية ومصالحة وطنية حقيقية لتجنب انهيار الدولة والدخول في دوامة صراعات أعمق.

قلق المكونات ومستقبل البلاد محور اهتمام الصحف العربية
الإثنين 10 آذار, 2025   09:52
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم إلى الاقتتال الذي شهده الساحل السوري ومصير مستقبل سوريا.

 قلق الأقليات في سوريا يتحول إلى رعب

البداية من صحيفة العرب اللندنية التي كتبت عن الوضع السوري: "ثمة صدمة كبرى مما يحدث الآن. انتشرت الصور الكاريكاتيرية للرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع وهو يجلس إلى جوار الرئيس السوري السابق بشار الأسد ويحاول “الغش” وهما يؤديان امتحاناً واحداً. الشرع كان ينسخ طرق الأسد. وأخطر ما صدر عنه هو اعتباره عمليات قتل المدنيين بالمئات على أساس طائفي أو على الهوية أمراً متوقعاً. إلى هذا المستوى تصل الاستهانة في بلادنا بالأرواح".

وأضافت الصحيفة: "لا نريد أن نوجه أصابع اللوم، لكن من الواضح أن التعامل مع الموت في منطقتنا يتم كفقرة حياتية عادية. وأمام تصريحات الشرع ينعقد لسانك ولا تستطيع الرد. وإذا كنت محظوظاً، فإنك تستدعي ما يقوله رجل دين مسيحي أو شيخ قبلي كردي أو زعيم درزي واعٍ، لتحاول أن تذكّر الشرع ومن معه بأن ما يحدث ليس قضاء وقدراً على الجميع أن ينساق إليه طائعاً".

وتساءلت الصحيفة: "إلى أي مدى يستطيع الشرع المتحسب لاضطرابات ما بعد الاستيلاء على السلطة أن يحتوي قلق الأقليات؟" من الصعب الرد على هذا التساؤل، لأن من أبرز الردود التي يتم الترويج لها عبر مؤسسات إعلامية قريبة من هيئة تحرير الشام والرئاسة الانتقالية أن الدولة ستضرب وتبطش. بعض الإجابات التي سمعناها كانت معدة مسبقاً، ولم يلتفت من صاغها إلى القيام ببعض التحويرات كي لا تتطابق بين قائليها حتى وإن اختلفت المنابع".

وأشارت "ما نعيشه في سوريا في هذه اللحظات الاستثنائية هو مرحلة خطرة جداً تلخص الفوضى التي تعمّد الإسلام السياسي بوجهيه السني والشيعي، صنْعها وتوزيعها على المنطقة ليحولها من قلق الأقليات على وجودها - وهو قلق مشروع - إلى رعب من مصير مظلم كما ترويه لنا المشاهد القادمة من مناطق الساحل السوري".

سوريا العادلة أفضل بيت لمكوناتها

أما صحيفة الشرق الأوسط، فقالت: "تكرَّرت في الأسابيع الأخيرة أسئلة مقلقة عن الدروز والأكراد والعلويين. والحقيقة هي أنَّ الجوابَ الوحيد عن كل هذه الأسئلة هو أنْ لا حلَّ في سوريا غير الدولة السورية التي تتَّسع للجميع. تفجير سوريا مأساة لها ولجوارها. إغراق سوريا في حرب مكوناتٍ سيقلق لبنانَ والأردنَ والعراقَ وتركيا ودولَ المنطقة. والمسألة شديدة الخطورة".

ورأت الصحيفة أن استقرار سوريا مفتاحُه دولة تتَّسع لكل مكوناتها وعلى قاعدة العدالة والمساواة في ظل حكم القانون. كلُّ عودة إلى الماضي يجب أن تقتصر على التعلم منه لضمان عدم تكرار الأخطاء".

مضيفاً "الحل عودة سوريا إلى سوريا. عودة الدولة الطبيعية التي تحفظ الوحدة مع ضمان احترام الخصوصيات والاختلافات تحت سقف التعايش والقانون. وحدها الدولة الطبيعية تطوي صفحة سوريا القلقة وسوريا المقلقة. سوريا العادلة أفضل بيتٍ لمكوناتها.

المهم استقرار سوريا ووحدتها

وكتبت صحيفة الخليج: "إن ما يجري في الساحل السوري من اقتتال، وما جرى في مدينة جرمانا وجبل العرب من قبل، مؤشر على أن ما يواجه سوريا والإدارة الانتقالية الجديدة تحديات خطرة، لأنه يمس وحدة سوريا أرضاً وشعباً، ويمكن أن الانفلات الأمني قد يتسع مداه بحيث يتسع الفتق على الراتق كما يقال، لأن ما يجري هو نتيجة طبيعية لتراكمات جراء سياسات اعتمدت منذ العام 2011 أدت إلى اتساع الهوة بين أبناء الوطن الواحد وعززت الاصطفاف الجهوية والطائفية في مواجهة الجماعات المسلحة التي تمكنت مؤخراً من الاستيلاء على السلطة".

ورأت الصحيفة "أن اللجوء إلى الحلول الأمنية فقط لمعالجة هذه المخاطر والتحديات، هي حلول قاصرة، إذ لا بد من فهم ما يجري وإيجاد حلول دائمة بعيداً عن منطق الانتقام، من أجل إعادة دمج مختلف المكونات الوطنية من خلال تكريس المصالحة الوطنية الشاملة عبر عملية سياسية تبدأ فوراً من دون تأخير، والانفتاح السياسي على كل المكونات دون إقصاء أحد، والالتزام بالديمقراطية والتعددية السياسية والدولة المدنية كنظام للحكم، والتخلي عن كل أفكار التطرف التي كانت تحكم خيارات بعض القوى الفاعلة الحالي".

(م ح)