غنى في مراسم تشييع ابنه الشهيد تعبيراً عن إرادة المقاومة والصمود

حوّل ألم الفقد إلى إرادة مقاومة وصمود حين غنى عن الشهداء في مراسم تشييع ابنه الشهيد. أحد مؤسسي فرقة انكيزك للغناء يروي تفاصيل ذلك اليوم.

غنى في مراسم تشييع ابنه الشهيد تعبيراً عن إرادة المقاومة والصمود
الأربعاء 12 آذار, 2025   03:40
حلب
نسرين شيخو

انتشر على مواقع التواصل الافتراضي بتاريخ 29 كانون الثاني عام 2018 أي أثناء استمرار دولة الاحتلال التركي بشن هجماتها على عفرين مقطع فيديو لوالد شهيد يردد أغاني ثورية خلال مراسم تشييع ابنه الشهيد.

إنه الفنان نيازي سيدو وهو من قرية برجكي التابعة لمدينة جندريسة في عفرين المحتلة، تمكن رغم الوضع الخطر واستمرار تحليق طائرات الاحتلال في سماء عفرين أن يضبط حزن وألم فقدانه لولده في مراسم تشييعه وحوّله إلى قوة إرادة وصمود عبر صوته القوي والشجي.

أكبر رد وانتقام!

وأثبت الفنان نيازي خلال موقفه هذا بأنه فخور بشهادة ابنه وليس نادماً على ما قدمه في سبيل الدفاع عن الوطن.ووصف  الشعور بالمؤلم قائلاً "لم أكن أعلم بأنني قادر على الغناء في مراسم ولدي ولكنني فعلتها وهذا كان أكبر رد وانتقام لي لدولة الاحتلال التركي".

وتلقى الفنان نيازي نبأ استشهاد ولده بهجت سيدو الاسم الحركي دل باك غمكين بينما كان في الاستديو مع صديقه دليل يحضران لأداء أغنية سركفتن تمجيداً لتضحيات الشهداء ودعماً للقوات العسكرية التي تخوض نضالاً بلا هوادة في التصدي لهجمات الاحتلال ودعماً للأهالي لرفع معنوياتهم.

الفنان نيازي سيدو وهو والد لخمسة شبان وشابتان، يبلغ من العمر 56 عاماً، وهو عضو في مركز جميل هورو للثقافة والفن في حلب عُرف منذ صغره بشغفه وهوسه بالفن، وكان يترك له أثراً أينما حلّ بصوته العذب.

أنهى الفنان نيازي المرحلة الإعدادية من مراحل التعليم ولم يكمل دراسته، بسبب ميوله للرياضة والفن، ويقول "شيئان لا ثالث لهما كانا يحفزانني على الاستمرارية وهما الرياضة والفن".

تأسيس فرقة فنية

عام 1989 تم تشكيل فرقة آرارات من قبل الفنان نيازي وستة أعضاء آخرين هم كل من أصدقاؤه وصديقاته في القرية الذين يملكون خامات صوتية قوية وعذبة بينما كان يبلغ من العمر حينها أربعة وعشرون عاماً.

وقدمت فرقة آرارات عروض غنائية لأول مرة في حسيركة في مدينة جندريسة التابعة لعفرين المحتلة ولاقت دعماً جماهيرياً كثيفاً، لكنها سرعان ما تفككت، ليتم تشكيل فرقة غنائية أخرى باسم انكيزك (نسبة لاستشهاد كل من المناضل منذر ومصطفى وجلال في جبل انكيزك).

وتأسست فرقة انكيزك على يد الفنان نيازي وحوالي 20 فناناً من جميع مدن وبلدات عفرين في آواخر الثمانينات في منزل المواطن فريد سرور.

واستطاعت الفرقة أن تكسب قلوب المستمعين وإعجابهم بألحانهم الفلكلورية والتي تبعث وتحيي الروح القومية كما إنها خرجت من نطاق المنطقة، بل تجولت الفرقة في دمشق عام 1991 واستمع إليهم القائد عبد الله أوجلان آنذاك حيث اقترح عليهم بأن يؤدوا أغانيهم في باشور كردستان، واستجابت الفرقة وتوجهت إلى باشور عام 1992 لإحياء الحفلات والمناسبات بأصواتهم كما تركوا بصمة لهم في لبنان وأوربا عام 2009.

بصمة ثورة 19 تموز على الساحة الفنية

يشير الفنان نيازي إلى مساهمة ثورة 19 تموز في تحرر الفرقة من نطاقها الضيق بقوله "أعطت الثورة، الفرقة صدىً أوسع بينما كانت أكثر حذراً وأقل تحركاً في عهد نظام البعث، حيث كان أعضاء الفرقة يتدربون في المنازل بسرية وكانت الإمكانيات شبه معدومة".

وأضاف نيازي "كما أسهمت ثور 19 تموز في افتتاح معاهد لتعليم الغناء والعزف ومراكز الثقافة والفن وإيلاء الأهمية الكبرى للأًصوات وتطويرها، كل هذه المكتسبات بفضل ثورة 19 تموز".

بتاريخ 20 يناير عام 2018، شنت دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها هجوماً برياً وجوياً على المنطقة. وبعد سبعة أيام من الهجوم ارتقى أحد أبناء الفنان نيازي بهجت سيدو الاسم الحركي دل باك غمكين لمرتبة الشهادة.

توجه الفنان نيازي مع عائلته صوب الشهباء للمكوث هناك بعد اغترابه عن عفرين قسراً نتيجة القصف العشوائي على عفرين والحرب الطاحنة التي دارت فيها ولكنه لم ينقطع عن مساره الفني وهناك أنتج العديد من الأغاني مع رفاقه الفنانين.

ولكن مع بداية عام 2024 اضطر للنزوح إلى حلب لمعالجة مرض زوجته وذلك لم يمنعه أيضاً من ممارسه موهبته الفنية، حيث انتسب إلى مركز جميل هورو للثقافة والفن ويشارك حالياً مع عدد من أصدقائه في الحفلات والمناسبات والمهرجانات.

وارتقى بهجت سيدو الاسم الحركي دل باك غمكين عضو قوات الأسايش الخاصة HAT إلى مرتبة الشهادة بتاريخ 27 كانون الثاني عام 2018، في قرية مامولو في منطقة راجو أثناء عدوته هو ورفاقه الثمانية من عملية ضد جيش الاحتلال، إثر تعرضهم لغارة من طائرة تركية.

(ك)