علي عبد الله الشهيد المخلص للقضية حتى الرمق الأخير

سلك الشهيد علي عبد الله درب العديد من الوطنيين المقتدين بمبادئ حركة حرية كردستان ومفكرها القائد عبدالله أوجلان، ليبدأ نضالاً اجتماعياً وفكرياً منذ عام 1986، ويحوله لنضال عسكري مع بداية انطلاقة ثورة التاسع عشر من تموز إلى لحظة استشهاده بعد مقاومته للمرض.

علي عبد الله الشهيد المخلص للقضية حتى الرمق الأخير
علي عبد الله الشهيد المخلص للقضية حتى الرمق الأخير
علي عبد الله الشهيد المخلص للقضية حتى الرمق الأخير
علي عبد الله الشهيد المخلص للقضية حتى الرمق الأخير
علي عبد الله الشهيد المخلص للقضية حتى الرمق الأخير
علي عبد الله الشهيد المخلص للقضية حتى الرمق الأخير
علي عبد الله الشهيد المخلص للقضية حتى الرمق الأخير
علي عبد الله الشهيد المخلص للقضية حتى الرمق الأخير
الإثنين 30 تشرين الأول, 2023   00:29
حلب
محمد عبدو

ينحدر علي عبدالله من قرية عادامو التابعة لناحية راجو بمقاطعة عفرين المحتلة وهو من مواليد عام 1965. تعرف على حركة حرية كردستان في عمر الـ21 عاماً، وتحول إلى جزء منها.

آمن بأفكار القائد عبد الله أوجلان، وعمل على أساسها جبهوياً لحركة حرية كردستان منذ الثمانينيات لحين انطلاقة ثورة التاسع عشر من تموز ليشارك فيها كأحد مؤسسي قوى الأمن الداخلي في مدينة حلب.

مقتدٍ بتوصيات القائد عبد الله أوجلان ومطبق لها

انطلاقاً من توصيات القائد عبد الله أوجلان التي تدعو إلى تحويل الأسرة إلى خلية ثورية مصغرة، عمل علي عبد الله على خلق حياة تشاركية ندّية بينه وبين ربة أسرته حياة هورو، ليتقاسموا المسؤوليات فيما بينهم ويعملوا على تنظيم أنفسهم في الأسرة المكونة من 7 بنات وابن وحيد وأم وأب.

كما أخذ علي بتعاليم القائد عبد الله أوجلان في ضرورة إحداث ثورة أيكولوجية مبنية على أساس حماية البيئة ليبدأ بتنفيذ هذه التعليمات من نفسه وبيته وينشئ حديقة مصغرة على سطح منزله يعمل فيها على تدوير الأشياء المستعملة لإعادة الاستفادة منها وزراعة النباتات كخطوة حفزت الأقرباء والجيران على الاقتداء بها وتقليدها.

تقول حياة هورو وهي شريكة حياة علي بأنه على الرغم من كل المصاعب التي تعرضت لها عائلتها بدءاً من الأحوال المادية الصعبة والضغط الممارس من قبل النظام السوري على الأعضاء الجبهويين ضمن حركة حرية كردستان، إلا أن زوجها كان يعمل ضمناً على تنظيم نفسه وفق ساعات محددة للعمل لتأمين مستلزمات الأسرة، وساعات لخدمة الحركة ونشر الفكر وتقديم ما يلزم خدمةً للقضية، دون كلل أو ملل.

أسماء استلهمها من شهيدات حركة حرية كردستان

الملفت في قصة علي عبد الله أنه كان يختار أسماء بناته الـ7 اقتداءً بكل شهيدة تستشهد ضمن صفوف حركة حرية كردستان ليسمي بناته على اسم الشهيدات (رابرين، نشتمان، زيلان، فيدان، فيان، روكان وآلجين).

وتعقيباً على ذلك تؤكد شريكة حياته، حياة هورو بأن الشهيد كان يرفض أقاويل المجتمع القديمة والبالية بعدم الإيمان بقدرات البنات بل كان يدعمهن لكي ينجحن في المجالات التي يخترنها عن قناعة، وهو ما حافظ على تماسك الأسرة ولم يجعل أحداً من أبنائها يفكر في الهجرة خارج البلاد.

الصبر والإقناع.. من أبرز خصال الشهيد علي

بدوره يقول القيادي في قوى الأمن الداخلي ورفيق درب علي، قهرمان بكر بأن علي تقلد خصال الصبر والإقناع اقتداءً بتعاليم القائد عبد الله أوجلان ومؤسسي حركة حرية كردستان.

تعقيباً على ذلك يشير قهرمان إلى أنه ومع انطلاقة ثورة التاسع عشر من تموز حضر علي للتطوع على أساس المشاركة في نوبات الحراسة على الحواجز التي شكلها الأهالي لحماية أنفسهم في عام 2011 و 2012، ومع تبلور قوى الأمن الداخلي ووضع النظام الداخلي لها في عام 2013 كان الشهيد علي من أوائل المنتسبين لهذه القوات في مدينة حلب.

يؤكد قهرمان بأن الصبر الذي كان يتحلى به علي في النقاش والإقناع كان لا حدود له، متخذاً من مقولة الشهيد كمال بير " لو توجب علينا مناقشة شخص 300 ساعة دون توقف لإقناعه بضرورة التخلص من العبودية فسنفعل "، نبراساً له في عمله.

ويعتبر علي أحد مؤسسي قوى الأمن الداخلي في مدينة حلب، على أساس جذب الأفراد للعمل ضمن قوى الأمن الداخلي وفق الأيدلوجية التي اكتسبها إبان عمله كجبهوي ضمن حركة حرية كردستان في الثمانينيات.

مقاوم لداء ليس له دواء

أصيب علي عبدالله في عام 2020 بمرض تشمع الكبد وهو مرض لا علاج له، لكن رغم ذلك كان يصر على المضي في الاستمرار بعمله وعلى رأس عمله بمعنويات عالية.

في هذا الصدد يشير قهرمان بكر بأن علي بمقاومته للمرض وبقائه على رأس عمله حتى في عز مرضه جعله مثالاً يحتذى به في الإصرار على الوصول إلى الأهداف لحين تحقيقها بين أعضاء قوى الأمن الداخلي.

في نهاية حديثه قال قهرمان بأنهم كقوى الأمن الداخلي في حلب سيعملون على استكمال مسيرة رفيقهم علي بكل فخر وعطاء في حماية مكتسبات الشعب التي تحققت بعد نضال طويل الأمد.

واستشهد القيادي في قوى الأمن الداخلي علي عبد الله في الـ 18 من الشهر الحالي بعد صراع طويل مع المرض استمر لـ 3 سنوات.

وصيته الأخيرة  

تقول عائلة الشهيد علي عبد الله بأنهم سألوه في ساعاته الأخيرة قبل وفاته عن وصيته للعائلة ليجيب بأنه ليس لديه وصايا للعائلة، باستثناء تقديم رسالة شفهية لحركة حرية كردستان يتمنى فيها أن يكون قد قدم كل ما يلزم أو يقع على عاتقه لحركة حرية كردستان بدءاً من تعرفه عليها ووصولاً إلى آخر لحظة في حياته، إلى جانب وضع صورته مع القائد عبد الله أوجلان في مقدمة موكب تشييعه.

(ك)

ANHA