طرق التجارة والحرب بين إسرائيل وحماس محاور الصحف العالمية

اعتبر تقرير أميركي أن طريق التنمية الذي يمر عبر العراق سيواجه معركة شاقة كي يتم إنجازه، فيما أشار تحليل إسرائيلي إلى أن الوقت قد حان لتقود السعودية مبادرة عربية جديدة ومحدّثة للسلام الإقليمي، ضمن الاستعدادات لما بعد الحرب الإسرائيلية مع حماس، فيما حذر تحليل بريطاني من تراجع النفوذ الأميركي أمام المد الصيني.

طرق التجارة والحرب بين إسرائيل وحماس محاور الصحف العالمية
الإثنين 19 شباط, 2024   09:32
مركز الأخبار

تناولت التحليلات العالمية اليوم العوائق التي تحول دون إنجاز "طريق التنمية" ومبادرات "السلام" في الشرق الأوسط وصراع الهيمنة بين واشنطن وبكين

هل تستطيع تركيا والعراق إنجاز مشروع "القناة الجافة"؟

بما أن المخاوف الأمنية بشأن البحر الأحمر أدت إلى تسريع ما يسمى مشروع القناة الجافة الذي يهدف إلى ربط الخليج بتركيا، يعتقد الخبراء أن تنفيذ المبادرة يواجه معركة شاقة، بحسب تقرير لموقع المونيتور الأميركي.

وتهدف المبادرة، المعروفة أيضاً باسم "طريق التنمية"، إلى ربط ميناء العراق الكبير في الفاو بالقرب من الخليج، بساحل تركيا على البحر الأبيض المتوسط، ومن ثم إلى أوروبا عبر شبكات السكك الحديدية والطرق الجديدة.

وكانت المبادرة أيضاً من بين القضايا التي تمت مناقشتها بين المسؤولين الأتراك والعراقيين والإماراتيين والكرد العراقيين في وقت سابق من هذا الأسبوع، خلال زيارة رجب طيب أردوغان إلى الإمارات العربية المتحدة يومي 12 و13 شباط.

وقال أردوغان للصحفيين لدى عودته من الزيارة: "طريق التنمية مشروع عملاق تشارك فيه الإمارات والعراق ونحن أيضاً"، مضيفاً أن المحادثات حول المبادرة مستمرة.

ويتم الترويج للطريق التركي العراقي باعتباره بديلاً "جافاً" لقناة السويس. ومع ذلك، فإنه حتى أكثر المدافعين عن القناة الجافة حماساً يعترفون بأنها لا تستطيع التنافس بشكل واقعي مع قناة السويس، التي تمر عبرها 88 مليون حاوية سنوياً. وسيكون الطريق التركي العراقي قادراً على استيعاب حوالي 10% من حجم البضائع بحلول عام 2038، أي إذا سارت الأمور وفقاً للخطة.

ولفت التقرير إلى أن هناك تحديات سياسية تواجه القناة الجافة. وفقاً لزمكان علي، باحث في تشاتام هاوس، فإن استدامة المشروع واستقراره على المدى الطويل هما علامة استفهام، نظراً للاستقلال الذاتي لمجموعات "الميليشيات" التي تخضع اسمياً فقط لسيطرة الحكومة المركزية في بغداد.

وقال علي للمونيتور إن "هذه الميليشيات تتوقع تحقيق مكاسب اقتصادية من القناة الجافة. إذا لم يكن الأمر كذلك، فمن المرجح جداً أن يعرضوا التجارة للخطر على الطرق وفي المناطق التي يسيطرون عليها".

"حان الوقت لمبادرة سلام بقيادة السعودية"

اعتبر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في تحليل له إن الوقت قد حان لتقود السعودية مبادرة عربية جديدة ومحدّثة للسلام الإقليمي، ضمن الاستعدادات لما بعد الحرب الإسرائيلية مع حماس.

وأشار التحليل إلى أنه وفي إطار الاستعدادات لليوم التالي للحرب، تهدف الولايات المتحدة إلى صياغة اتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعودية وإشراك الأخيرة في الساحة الفلسطينية، بما في ذلك غزة.

واعتبر التحليل بأن من شأن المبادرة الجديدة أن تربط بين إسرائيل والعالم العربي والإسلامي، بناء على المبادرة الأصلية، مع الأخذ في الاعتبار التغييرات التي حدثت منذ ذلك الحين، وخاصة توقيع اتفاقيات إبراهام والحرب الحالية.

والمبادرة، بحسب التحليل، هي الخطوط العريضة لمبادئ المفاوضات والتسوية السياسية، والتوصل إلى إجماع حول هذا الإطار كأساس للمفاوضات، يمكن أن يتيح تفسيرات وحلول عملية أكثر ملاءمة لإسرائيل.

ويضيف التحليل: "مثلاً، لا تشير المبادرة صراحة إلى حق العودة، ولكنها تتحدث عن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين كونها مسألة ينبغي الاتفاق عليها وحلها عبر الاتفاق مع إسرائيل، وبالتالي، فمن الأهمية أن تؤكد إسرائيل أن حق العودة إلى الأراضي الإسرائيلية ذات السيادة ليس قابلاً للتطبيق".

كما لا تطالب المبادرة بإخلاء كافة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، لكن دعوتها للعودة إلى حدود 1967، دون الإشارة إلى تبادل الأراضي، تعني ضمناً إزالة كافة المستوطنات، ومن المهم الدعوة إلى إدراج مبدأ تبادل الأراضي لتحقيق مرونة في ترتيبات الاستيطان والاعتراف بالكتل الاستيطانية المتاخمة لحدود إسرائيل، بحسب المعهد.

المعهد الإسرائيلي قال إن "إعلان إسرائيل اعترافها بمبادرة السلام العربية كأساس للمفاوضات، والالتزام بتعزيز السلطة الفلسطينية المتجددة/المعدلة، وتجديد العملية السياسية معها، من شأنه أن يتماشى مع رؤية الرئيس الأميركي جو بايدن لبنية إقليمية جديدة".

وأوضح أن "هذه الرؤية تعتمد على التطبيع بين إسرائيل والسعودية، مما يضيف طبقة حاسمة إلى اتفاقيات إبراهام. ويمكن في هذا الإطار إنهاء الحرب في غزة والتقدم على الساحة الفلسطينية".

ورجّح أن "التقدم في هذه الاتجاهات من شأنه أن يسمح للسعودية ودول عربية أخرى، بينها الأردن ومصر والمغرب، بتوسيع شرعية اتفاقياتها مع إسرائيل وتعزيز علاقاتها الثنائية".

الولايات المتحدة باتت بحاجة إلى استراتيجية أفضل، وإلا فسوف تتنازل عن نفوذها للصين

على مدى السنوات الثلاثين الماضية، ظلت أداة المعلومات الأميركية مهملة، إذا كانت واشنطن ملتزمة حقاً بالتنافس ضد الصين وروسيا، فيجب عليها حشد قوى معلوماتية أكبر للتنافس بفعالية في معركة السرديات الاستراتيجية، بحسب تحليل لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

ويشير التحليل إلى أن الصين باتت تلقي بظلالها باستمرار على الولايات المتحدة والغرب الأوسع. فهي تهاجم التحالفات الغربية مثل حلف شمال الأطلسي باعتبارها عفا عليها الزمن، وتتهم أمريكا بأنها "اليد السوداء" وراء الثورات الملونة التي تترك البلدان في حالة من الفوضى، كما تنخرط ببراعة في الحرب النفسية بشعارات مثل "الشرق ينهض، والغرب يتراجع"، وهي دعاية يتردد صداها في معظم أنحاء الجنوب العالمي، مما يكسب الصين نفوذاً هائلاً.

وبالمقارنة، فإن العمليات المعلوماتية الأميركية ضعيفة، ولم يعد لدى الولايات المتحدة، وكالة معلومات أميركية مركزية (USIA)، على غرار ما كان موجوداً من قبل أثناء مواجهة الدعاية الروسية خلال الحرب الباردة. وأقرب معادلاتها هي مركز المشاركة العالمية التابع لوزارة الخارجية والوكالة الأميركية للإعلام العالمي، مع جزء صغير فقط من قدرة الوكالة الأميركية السابقة.

والنتيجة النهائية هي أن الرسائل الاستراتيجية الأميركية غالباً ما تكون ضعيفة أو متأخرة أو غائبة. المفارقة الكبرى هي أن بكين لديها أشخاص أكثر تمكيناً في دولتها البوليسية للانخراط في الدعاية مما تسمح به أمريكا.

(م ش)