أهمية وتداعيات الضربات ضد الحوثيين في الإعلام الغربي

عدّ مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن ما يصعب ردع الحوثيين هو أنه كان من الصعب تقليدياً العثور على بنية تحتية ذات قيمة يمكن تعريضها للخطر، فيما استبعد مدير مبادرة سكوكروفت لأمن الشرق الأوسط أن توقف الهجمات على الفور "عدوان" الحوثيين في البحر الأحمر.

أهمية وتداعيات الضربات ضد الحوثيين في الإعلام الغربي
السبت 13 كانون الثاني, 2024   10:13
مركز الأخبار

تناولت الصحف والمؤسسات البحثية الأجنبية تداعيات هجمات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على الحوثيين، كما تناولته الصحف العربية.

انجرفت الولايات المتحدة إلى الصراع في الشرق الأوسط بشكل أكبر بسبب ضربات الحوثيين

فبعد يوم واحد فقط من بدء الحرب بين إسرائيل وحماس، أرسلت الولايات المتحدة حاملة طائراتها الأحدث والأكثر تقدّماً إلى شرق البحر الأبيض المتوسط.

وكانت واشنطن تأمل أن تتمكن مجموعة حاملة الطائرات الهجومية يو إس إس جيرالد آر فورد، بالإضافة إلى المزيد من القوات الأميركية، من ردع إيران ووكلائها الذين لا يعدون ولا يحصى في المنطقة واحتواء الأزمة، ولكن بعد مرور ثلاثة أشهر، جُرّت الولايات المتحدة إلى القتال، حسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

ليلة الخميس، أطلقت الولايات المتحدة إلى جانب المملكة المتحدة، أكبر عملية عسكرية لها في الصراع: سلسلة من الضربات ضد الحوثيين في اليمن الذين كانوا يهاجمون السفن التجارية في البحر الأحمر.

وسلّطت العملية ضد الحوثيين الضوء على مخاطر تورط القوات الأميركية بشكل أعمق في الأزمة والتهديد بانتشار الصراع في المنطقة، وهو الشيء نفسه الذي تسعى إدارة بايدن إلى تجنّبه منذ عملية حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول، حسب الصحيفة.

وربط الحوثيون هجماتهم بالحرب بين إسرائيل وحماس، لكن المسؤولين الأميركيون سعوا إلى الفصل بين الاثنين. وقال مسؤول أميركي كبير: "هذه قضية تتعلق بالتجارة العالمية وحرية الملاحة والتهديدات التي تتعرض لها السفن التجارية والممرات المائية الدولية".

كما تشعر الدول العربية بالقلق إزاء امتداد الصراع عبر حدودها، وتسعى المملكة العربية السعودية، حليفة الولايات المتحدة، إلى التوصل إلى اتفاق سلام مع الحوثيين وإخراج نفسها من الحرب الأهلية في اليمن، وحثّت يوم الجمعة على "ضبط النفس".

وقال جون ألترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: "الشيء الصعب في ردع الحوثيين هو أنه كان من الصعب تقليدياً العثور على أشياء ذات قيمة يمكنك تعريضها للخطر. لا يعني ذلك أن لديهم بنية تحتية كبيرة يحاولون حمايتها".

هل ستوقف الضربات الأمريكية البريطانية الحوثيين؟

وتحت العنوان أعلاه، تحدثت مؤسسة "المجلس الأطلسي" البحثية إلى عدة باحثين ومسؤولين أميركيين سابقين بخصوص تداعيات الهجمات التي نفذتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في اليمن.

وحذر مدير مبادرة سكوكروفت لأمن الشرق الأوسط جوناثان بانيكوف من أن الضربات في اليمن "من غير المرجح أن توقف على الفور عدوان الحوثيين في البحر الأحمر"، ولكن الهدف بدلاً من ذلك هو استعادة الردع في أسرع وقت ممكن. ويضيف: "سيعني هذا بالتأكيد الاضطرار إلى الاستمرار في الرد على ضربات الحوثيين، وربما مع زيادة العدوان".

وأشارت المديرة الأولى السابقة لمجلس الأمن القومي الأمريكي لمنطقة الخليج كيرستن فونتنروز إلى أن التقاعس عن التحرك لن يؤدي إلا إلى "تشجيع المزيد من الهجمات على الشحن العالمي"، وتضيف أن هجمات الحوثيين ستستمر لكن هذه الضربات "يمكن أن تستنزف قدرات الحوثيين على توسيع أو تكثيف أعمالهم العسكرية".

ويوضح بدوره، المدير السابق لمجلس الأمن القومي الأمريكي لشؤون الدفاع والسياسة السياسية العسكرية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دان موتون أن الضربات كانت دفاعية بطبيعتها ويقول: "إن هذا الرد المركّز ضد الحوثيين يجعل التصعيد أقل احتمالاً لأن الأهداف يمكن اعتبارها أهدافاً عسكرية مشروعة".

ويشرح جوناثان: "يرى الحوثيون أن ليس لديهم الكثير ليخسروه، وقد حصلوا على جرأة عسكرية من خلال الدعم الإيراني، وهم واثقون من أن الولايات المتحدة لن تفكر في حرب برية".

وأشار دان إلى أن الحوثيين لم يغيّروا مسارهم بعد الضربات الأميركية عام 2016، أو القصف السعودي منذ ذلك الحين. وأضاف: "بدلاً من الردع، استثمر الحوثيون مواردهم، وتلك التي قدمتها إيران، في أنظمة أسلحة ذات قدرة متزايدة".

ورأت كيرستن أن "الحوثيين ارتكبوا خطأً فادحاً في التقدير بأن الولايات المتحدة لن ترد بالقوة، معتقدين أن الخط الأحمر سيكون قتل أميركي وأن الرئيس الأمريكي جو بايدن سيكون متردداً في استخدام القوة في سنة الانتخابات".

(م ش)