سوريا أصبحت طي النسيان وإسرائيل مهدد بخسارة الحرب

أشار تحليل لمؤسسة بحثية إلى أنه لم يعد لاجتماعات جنيف ولا لما يسمى "مسار أستانا" أي دور في سبيل حل الأزمة السورية، فيما حذر تحليل إسرائيلي مما وصفه بهزيمة استراتيجية للجيش الإسرائيلي في غزة حتى لو حقق انتصارات تكتيكية في الوقت الحالي.

سوريا أصبحت طي النسيان وإسرائيل مهدد بخسارة الحرب
السبت 23 آذار, 2024   11:01
مركز الأخبار

تناولت التحليلات اليوم، الأزمة السورية المتواصلة ومسار الحرب بين إسرائيل وحماس.

الحدود قوضت السيادة السورية

منذ عام 2011، أحدث الصراع في سوريا تحولاً في المناطق الحدودية للبلاد. وفي معظم هذه الحالات، أصبحت السيادة السورية الآن محل نزاع بدرجات متفاوتة بين الجهات الفاعلة المحلية والوطنية والإقليمية. وقد أدت هذه الديناميكيات إلى وضع أصبحت فيه مجموعة متنوعة من المراكز السياسية (بخلاف دمشق) تمارس نفوذها على الحدود، بحسب تحليل لمؤسسة كارنيغي البحثية.

وعلى الرغم من وجود اختلافات صارخة بين هذه المناطق الحدودية، إلا أنها تشترك جميعها في حقيقة أنها كيانات خارج سيطرة دمشق، ولكل منها اقتصادها الخاص وأمنها، وحتى أيديولوجيتها، أي كانتونات بحكم الأمر الواقع، بحسب التحليل.

لقد كانت السيطرة على حدود سوريا دائماً جانباً أساسياً من قوة نظام الأسد. ومع ذلك، ونظراً لخسارتها نفوذها على العديد من حدودها، فإن ما نشهده اليوم في البلاد هو تحول كبير طويل المدى في الطريقة التي تعمل بها دمشق.

واستبعد التحليل أن يستعيد النظام سيادة الدولة على هذه المناطق الحدودية في أي وقت قريب. بل من المرجح أن يتم تحديد التطورات هناك في السنوات المقبلة من قبل الجهات الفاعلة المحلية والإقليمية، والتفاعلات فيما بينها.

سوف تؤثر المتغيرات المتعددة على نتائج هذه التفاعلات. ويمكن تصنيفها ضمن ثلاث فئات عريضة: التركيبة السكانية، أو بشكل أكثر تحديداً مصير النازحين واللاجئين؛ الأسواق، أو ما يمكن تسميته بالعلاقات الاقتصادية عبر الحدود؛ والأمن.

ويشير التحليل إلى أن حركة الأشخاص لعبت دوراً رئيسياً في المناطق الحدودية، ولا سيما في الشمال. لكن هذه الاتجاهات اتسمت أيضاً بالتناقض. وقد اتبع النظام سياسة تهدف إلى الحد من عدد السكان المعادين الخاضعين لسيطرته من خلال السماح بإنشاء مناطق واسعة حيث يكون له وجود محدود، أو لا وجود له على الإطلاق.

ومع تطور الأسواق والعلاقات الاقتصادية عبر الحدود، فقد أحدثت تحولاً، كما شكّلت السيطرة على مثل هذه العلاقات عاملاً رئيسياً في قوة الدولة السورية قبل النزاع. فالعلاقات الاقتصادية الجديدة، كما رأينا في مدينة سرمدا، على سبيل المثال، ربطت المناطق الحدودية بتركيا بشكل أوثق من ارتباطها بدمشق. ويمثل هذا التطور وجهاً آخر لتدهور سيادة الدولة السورية على هذه المناطق.

ومع ذلك، يظل الأمن هو القضية الرئيسة التي ستشكل مستقبل الصراع السوري في المناطق الحدودية للبلاد. على مدى العقد الماضي أو نحو ذلك، شهدت سوريا ظهور عدد من الأنظمة الأمنية الموازية - التركية والإيرانية والأميركية- كل منها داخل مناطق جغرافية محددة من العمليات والنفوذ. وفي حين أن هذه قد تختلف عن بعضها البعض، إلا أنها جميعها أدت إلى تآكل كبير في سيادة الدولة السورية.

لقد أدى الصراع في سوريا إلى تدمير الإطار الوطني للبلاد بشكل كامل، مع صعود المناطق المحلية والإقليمية على أنقاضه. وقد عبرت هذه العلاقات عن نفسها عبر جميع الحدود السورية. وبالتالي فإن الأساليب المتبعة لحل الأزمة لم تعد مفيدة اليوم. إن عملية جنيف، التي افترضت أن الانتقال السياسي سيتم ضمن إطار وطني سوري، هي عملية غير واقعية. وحتى الاتفاقات المحلية التي انبثقت عن عملية أستانا التي تركز على الأمن بين إيران وروسيا وتركيا ليست فعالة. ولا يأخذ أي منهما في الاعتبار التحولات الجذرية التي شكلت الهياكل السياسية والاجتماعية والأمنية في سوريا منذ بدء الحرب. وإلى أن تتم تجربة نهج جديد، نهج يتضمن عنصراً محلياً فعّالاً ضمن معادلات إقليمية جديدة، فإن سوريا سوف تظل في طي النسيان، على حساب سيادتها والمجتمع الذي دمرته الحرب.

إسرائيل مهددة بخسارة استراتيجية في غزة

حذر مقال نشرته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية مما وصفه بهزيمة استراتيجية للجيش الإسرائيلي في غزة حتى لو حقق انتصارات تكتيكية في الوقت الحالي.

وتحدث المقال عمّا حققته إسرائيل في غزة، حتى الآن، من السيطرة على شمال القطاع منذ أوائل كانون الثاني، وعلى جنوب ووسط غزة (باستثناء رفح وقسم صغير في وسط غزة) بحلول شباط. ومنذ منتصف كانون الأول، كان هناك انخفاض حاد في إطلاق الصواريخ الفلسطينية، مع عدم إطلاق أي صواريخ على الإطلاق على مدى أيام طويلة.

وأشار التحليل إلى أن حماس في كل مرة تعيد تنظيم نفسها، ويعود الجيش الإسرائيلي لمهاجمتها، وتساءل: هل يمكن أن نسمي هذا تقدماً استراتيجياً؟

وشدد على أنه إذا لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من وقف إطلاق الصواريخ بشكل دائم، وإذا عادت حماس حتى لو بعد عدة أشهر من الآن، أو تمكنت من إطلاق النار مرة أخرى وأعادت بناء قواتها، فإن الرسالة ستكون أن "السيطرة العملياتية" لا توقف إطلاق الصواريخ ولا تمنع حماس من الحفاظ على نفسها باعتبارها القوة المهيمنة في غزة.

وأشار التحليل إلى إن الجيش الإسرائيلي سيظل يتمتع بقوى أكبر من حماس، ولكنه تساءل: إلى متى ستظل هذه القوة، قبل أن يصاب العالم والمجتمع الإسرائيلي بالإرهاق من "حرب أبدية" جديدة تنتج عنها مثل هذه الخسائر الباهظة؟

ولفت التحليل إلى أنه لا يوجد طرف ثالث لديه الاستعداد لدخول غزة في ظل استمرار قوة حماس، ويسأل: "لماذا يفكر أي طرف ثالث بجدية في دخول غزة لمحاولة إدارتها بشكل أكثر سلمية، عندما يعلمون أن حماس لم يُقضَ عليها وأن إسرائيل لم تستطع هزيمة حماس؟"

(م ش)