رمضان يحلّ على لبنان وسط الحزن والتشتت

يمر رمضان هذا العام على اللبنانيين وهم في حالة من الخوف والقلق والتشتت، ولا يستطيعون شراء حاجاتهم الأساسية بسبب غلاء الأسعار، فيما يعيش البعض الآخر حالة رعب من احتمال وقوع حرب شاملة في لبنان.

رمضان يحلّ على لبنان وسط الحزن والتشتت
السبت 16 آذار, 2024   07:03
بيروت
رانيا العبيد

بدأ رمضان ومعه التحديات المعيشية والأمنية والاجتماعية على الوطن العربي أجمع، فالمنطقة تشهد الحروب والصراعات، لا سيما حرب غزة وانعكاسها على أمن الأفراد واستقرارهم ومعيشتهم، فتشعر العائلات التي فرت من مناطق النزاع بمرارة الأيام خصوصاً في هذا الشهر الفضيل، فبدلاً من تحضير الأطباق الرمضانية وتزيين البيوت وشراء الثياب الجديدة، تبحث عن أماكن أكثر أماناً واستقراراً. 

في غزة، الرمضان مغمور بالدم والمآسي والدمار وحياة المواطنين معلقة بين الحياة والموت، فهم يعثرون في الركام على فرصة نجاة جديدة راجين من الله أن تتوقف الحرب ويعود السلام والأمان إلى ديارهم.

رمضان لبنان بين الأزمات الحياتية وبين الخوف من اندلاع حرب شاملة

يعيش اللبنانيون أزمات مستفحلة سياسياً ومعيشياً واقتصادياً وأمنياً؛ حيث يواجهون صعوبات في تأمين المواد الغذائية والمستلزمات الأساسية بسبب التضخم المتزايد وانخفاض القدرة الشرائية.

فمنذ عام 2019، يعيش لبنان أزمة اقتصادية غير مسبوقة، أدت إلى انهيار قياسي بقيمة العملة الوطنية مقابل الدولار من 1500 ليرة للدولار الواحد إلى 90 ألف ليرة حالياً، دون أي حلول في الأفق.

في جولة على الأسواق ومحال بيع المواد الغذائية، نجد أن الأسعار ارتفعت منذ شهر حتى اليوم، للخضار 1.9% والفواكه 5.8% واللحوم 1.5 % والحبوب 4.9 %؛ حسب وزارة الاقتصاد اللبنانية.

أمنياً تزايدت التوترات في جنوب لبنان نتيجة استمرار المواجهات بين حزب الله وإسرائيل على وقع حرب غزة التي دخلت شهرها السادس.

وحسب الأرقام الأخيرة، نزح أكثر من 90 ألف شخص من جنوب لبنان منذ تشرين الأول 2023، حتى اليوم إلى مناطق بعيدة عن النزاع، كمدينة صور وبيروت وفي بعض المناطق الجبلية.

بالإضافة إلى تهديدات إسرائيل اليومية للبنان بتوسيع العمليات العسكرية دون أي رادع أو حدود، وأمام هذا المشهد يسأل المواطن ماذا سيحمل رمضان لنا؟ كيف سنستمر؟ هل نموت من الجوع؟ أم نموت في الحرب؟ أين دولتنا؟ كيف نعيّد وأهلنا في غزة يموتون في بيوتهم نتيجة الحرب المستمرة؟

وكالتنا تجولت في الأسواق الشعبية اللبنانية وسألت المواطنين عن شهر رمضان وتحدياتهم المعيشية. البعض أجاب أن رمضان يمر عليهم هذا العام وهم في حالة من الخوف والقلق والتشتت لا يستطيعون شراء حاجاتهم الأساسية بسبب غلاء الأسعار أو استغنوا عن كمالياتهم في هذا الشهر الفضيل المتمثلة بالحلويات والعصائر واستبدلوها بالخبز والخضار والحبوب، أما البعض الآخر فيعيش حالة رعب من احتمال وقوع حرب شاملة في لبنان.

هذا وتغيب الأضواء والزينة الرمضانية عن شوارع رئيسة عدة في لبنان، فقط في بيروت اقتصرت الزينة على الوسط التجاري، حيث أقيمت قرية رمضانية ووضعت الزينة على المساجد والساحات القريبة منها.

تبقى قيم التضامن والتكافل الاجتماعي قائمة في لبنان ولو بشكل خجول، حيث يسعى العديد من الأفراد والمؤسسات والجمعيات الخيرية إلى مساعدة الفقراء والمحتاجين من خلال تقديم المساعدات الغذائية والمالية، إلى جانب تنظيم الأنشطة الدينية والمحاضرات التوعوية في روح من الإصرار والصمود للاحتفاظ بروح وجوهر العيد وقيمته الدينية الجوهرية.

(أ ب)

ANHA