تقييمات الشهيد رستم جودي حول القضية الفلسطينية واليهودية

كان الشهيد رستم جودي قد أجرى سلسلة تقييمات مستفيضة ومهمة للغاية، لما يحصل من أزمات في الشرق الأوسط ومن ضمنها الصراع بين إسرائيل والعرب.

تقييمات الشهيد رستم جودي حول القضية الفلسطينية واليهودية
الأربعاء 8 تشرين الثاني, 2023   00:32
مركز الأخبار

تخوض إسرائيل وحماس منذ السابع من تشرين الأول، حرباً ذهب ضحيتها مدنيون من الطرفين، وللبحث عن الأسباب العميقة لهذه الحرب ونتائجها والحلول لهذا الصراع، كان لا بد من نشر تقييمات عضو اللجنة المركزية لحزب العمال الكردستاني الشهيد رستم جودي في هذا الصدد، الذي سلط فيها الضوء على الفوضى والخراب في الشرق الأوسط.

حيث أشار الشهيد رستم جودي في تقييماته، إلى أن "المشكلة المهمة التي تلعب دوراً بارزاً في أزمة الشرق الأوسط، هي المسألة القوموية"، مشيراً إلى أنها كمقاربة وفهم ليست نتاجاً من نتاجات الشرق الأوسط بل غريبة عنه.

الخلافات هي فرصة متاحة للإمبريالية بغية التدخل في المنطقة

وأوضح في تقييماته "أنه ثمة خلافات إقليمية بين العديد من الدول في المنطقة، بين السودان ومصر وبين الدول الخليجية وتوجد مشاكل بين لبنان وسوريا، وذلك لمنع تحقيق الانسجام في المنطقة ووجود الصراع الدائم وأن تكون فرصة متاحة للإمبريالية بغية التدخّل في المنطقة، وأن تكون المنطقة مريضة وعلى أثر هذه النزاعات الناشئة ثمة قضايا حدودية مع قضايا إقليمية وصراعات إقليمية، أي ثمة عداء دائم ولا يتحقق الانسجام، ليكون الجميع في حاجة إلى الغرب.

واعتبر رستم جودي أنه "وعلى الرغم من ذلك وعلى الرغم من الظلم والعنف في بعض الأحيان، فإنه كانت دائماً هناك فرصة للحياة المشتركة، وأضاف: "من أجل ذلك ثمة فسيفساء ملونة وُجدت في الشرق الأوسط قبل تأثير الحداثة الرأسمالية، وفسيفساء غنية وثرية جداً، ونادراً ما توفرت صعوبات أمام أن تعبّر تلك الألوان المختلفة عن ذواتها، كان ثمة أديان مختلفة، الدين المسيحي، والإسلامي، واليهودي".

الإبادة ظهرت فقط قبل 100 سنة فقط

وأوضح رستم أيضاً في تقييماته أن: "ظهرت الإبادة والمحو والصهر التي ظهرت خلال المائة سنة المنصرمة، لم تكن موجودة في تاريخ الشرق الأوسط، ولم يسبق أن ظهرت العنصرية الدينية الموجودة الآن في تاريخ الشرق الأوسط القديم، أي لم يحصل مطلقاً في تاريخ وجغرافية الشرق الأوسط القديم ما حصل في المائة عام الأخيرة من محو وصهر قسري".

بضمان أمن إسرائيل يتم إضعاف الشرق الأوسط

وعن دور إسرائيل في المنطقة، اعتبرت تقييمات رستم جودي أن إسرائيل "مهمة في الشرق الأوسط بالنسبة إلى الغرب، لأن إسرائيل لا تمثل نفسها فقط، بل هي وكيلة الشركة الرأسمالية العالمية، وفي الوقت عينه هي جاسوسة، وتعمل بالوكالة لتسيير مصالح الإمبريالية في الشرق الأوسط"، وأشار إلى أنه ولهذا السبب "لا تقبل أميركا وبريطانيا وأوروبا كل أنواع التهديدات ضد إسرائيل، ومن أجل ضمان أمن إسرائيل يتم إضعاف الشرق الأوسط، وذلك كي تبقى المنطقة تحت السيطرة الدائمة وإسرائيل بمقدورها أن تقوم بهذا الفعل".

صنع البريطانيون لليهود دولة ليتحكموا عبرها في المنطقة

ورأى رستم جودي في تقييماته أن العالم لا يتقبل هكذا وضع، لذا فإن لم تحدث دمقرطة سينهار.

وأشار إلى أن اليهود يدارون من قبل النظام العالمي: "حين تم إسكانهم في الشرق الأوسط لم يكن من أجل اليهود أو لأن البريطانيين أشفقوا عليهم وصنعوا لهم دولة، بل ليكون لهم مقراً يتحكمون عبره في المنطقة، وأن يكونوا أعداء فقط، وبالتالي يكون بالإمكان للقوى العالمية التحكم وإضعاف ديناميكيات المنطقة".

إن لم يحل اليهود القضية الفلسطينية فإن القضية اليهودية لن تكون في أمان

كما وصف رستم جودي ضمن تقييماته أنها بمثابة قوى في الشرق الأوسط التي تحدد السياسة، وتوضحها عبر قدراتها المادية والعسكرية والأيديولوجية والفكرية، ولكنها ليس بمقدورها حل القضية الفلسطينية، لأنه إن لم يحل اليهود القضية الفلسطينية فإن القضية اليهودية لن تكون في أمان أيضاً، والعداء لا يمكنه أن يساهم في حل المشكلة، لأن المشكلة القائمة على العداء والإنكار والرفض يمكن أن تؤدي إلى ديمومتها.

القوموية العربية ستتطور دائماً ضد اليهود

كما فسر رستم جودي، الرد الفعل العربي حيال ممارسات إسرائيل: "القوموية العربية ستتطور دائماً ضد اليهود، وهذا الأمر حين يغدو حرب شعوب لن يكون بمقدور أحد السيطرة، لا سيما في يومنا الراهن وستشتد أكثر في الأيام المقبلة، لذا فإن بقي اليهود كعنصر من عناصر الشرق الأوسط فمن المهم لها التعامل مع شعوب المنطقة على أساس حل ديمقراطي".

ورأى أنه: "حتى الآن لم يعثر على مفهوم أو أرضية مبنيتين على أسس ديمقراطية يأخذ فيها اليهود مكانهم، وتكون الحرب هي نتيجة مواجهة النزعة القوموية للعرب، وتتعمق أكثر في يومنا هذا، لا سيما في شخص حركة حماس، وبعض الجماعات القومية الأخرى، وتتعمق في الجبهة اليهودية كذلك الأمر، ويتطور الأمر كمعارضة متوازنة، فيما القوى الدولية والإقليمية تقيّم تلك الأمور وفق مصالحها الخاصة".

رأت إسرائيل أن الحركات الدينية تزدهر بلا أضرار فغضت النظر

وعن موضوع حماس، اعتبر رستم جودي ضمن تقييماته، أن إسرائيل ليست هي التي أنشأت حماس، ولكن تطور حماس كحركات دينية في العالم العربي كان نتيجة انهيار الحركات القومية والاشتراكية، وذلك لأن الحركات القومية والوطنية لم تعط نتائج كثيرة، الكفاح المسلح لم يؤدّ إلى نتائج كثيرة، وظهرت مشاكلها، فتطورت الحركات الدينية، تلك التي أعطتها إيران زخماً كبيراً ورفعت معنوياتها، فرأت إسرائيل أن الحركات الدينية تزدهر ولكن لا أضرار لها، فغضت النظر، لكن عدوها الرئيس هو منظمة التحرير الفلسطينية.

بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ظهرت مشاكل أكبر بين الحركات الدينية (التي طالبت بحصتها) وبين النظام، متحججةً: "لقد استخدموني ضد الاشتراكية، وبعد انهيار الاشتراكية، تقولون إن كل شيء ملكنا، لا، لا بد أن يكون لنا نصيب في ذلك"، هذه هي المشكلة التي ظهرت واستفادت منها حماس كثيراً، وذلك نتيجة ضعف الحركة الوطنية في فلسطين وضعف الحركة الاشتراكية (نتيجة عدم الرضا عنها)، ناهيك عن التمرد الذي حدث داخل منظمة التحرير الفلسطينية، والذين تحولوا من مقاتلين وثوريين إلى سارقين لمليارات الدولارات، حيث لم يشتهر الإسلاميون كثيراً بموضوع السرقة، لذا فإن الشعب لا يزال يجد فيهم بعض الأمل ومنحوهم أصواتهم ليصلوا إلى السلطة، ومن ثم خرجوا عن السيطرة، وحين خرجوا عن السيطرة هاجمهم الشعب، هذا هو الوضع الحالي لحماس، إنهم على رأس السلطة في غزة الآن، ولكنهم ليسوا طريقة للحل، أو أن المشكلة لا يمكن لها أن تحل عبرهم، إن لم يتغيروا فلن يتمكنوا من المضي قدماً ولن يتقبلهم الشعب والمجتمع بهذه الطريقة، كما أن المجتمع لا يقبل الاضطهاد الديني.

سبل الحل

ورأى الشهيد رستم جودي خلال تقييماته، في الأمة الديمقراطية، أنها عدوة القوموية، ومن أجل ذلك لا بد من اتخاذها أساساً كحل، هذا الشيء لا يُطلب من الشعب الحر وحسب، بل أيضاً من الشعب المقموع والمحتل، فتسميم القوموية هي الأمة الديمقراطية، الأمة الديمقراطية بداخلها حب القومية، وحب الجغرافيا، ثمة قبول كقيمة تفرض حمايتها، ثمة نداء للحرية، كل هذه الأشياء توجد بداخلها، لكن لا يوجد بداخلها الصهر عبر الإكراه، فالأمة الديمقراطية، ترفض الصهر ولا ترى نفسها أعلى شأناً من القوميات الأخرى.

ثمة حاجة إلى عمل كبير، فالشرق الأوسط يحوي ألواناً كثيرة ولا يقبل الصهر عبر الإكراه، أكثر من الدولة القوموية التي تحوي نهجاً واحداً في خدمة الدولة، فإن الشرق الأوسط بحاجة إلى مناهج منفتحة أكثر، نظراً لوجود أكثر من قومية وشعب على جغرافيتها.

(م ش)